منعت قوات الاحتلال الصهيوني، اليوم السبت، آلاف المسيحيين من المشاركة في إحياء سبت النور في كنيسة القيامة بمدينة القدس المحتلة، وذلك بالتزامن مع إجراءات مشددة في البلدة القديمة قلصت أعداد المشاركين بشكل ملحوظ، حيث مُنع المسيحيون في الضفة الغربية من دخول القدس للمشاركة للعام الثالث على التوالي.

ويعتبر أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر المقدس أمين جودة الحسيني، في حديث مع "العربي الجديد"، أن إجراءات شرطة الاحتلال،  منذ صباح اليوم السبت، فاقت من حيث الكثافة أعداد الزوار والحجاج داخل كنيسة القيامة، في مشهدٍ مخالف للتصريحات الصهيونية السابقة التي تحدثت عن تسهيلات للوصول إلى الكنيسة، موضحاً أن البلدة القديمة في مدينة القدس شهدت، اليوم السبت، إغلاقات واسعة ونصب حواجز مشددة، حيث مُنع العديد من المسيحيين، وكذلك المسلمين، من الدخول إليها، فيما اشترطت شرطة الاحتلال إبراز تصاريح خاصة للوصول إلى كنيسة القيامة، مشيراً إلى أن هذه التصاريح وُزعت بأعداد محدودة عبر البطريركيات، في مقابل السماح بالوصول إلى حائط البراق الذي كان متاحاً لليهود دون قيود مماثلة.

ويؤكد الحسيني أن ساحة كنيسة القيامة كانت، منذ ساعات الصباح، مكتظة بعناصر شرطة الاحتلال بأعداد تفوق أعداد المؤمنين، في ظل الإجراءات الأمنية المفروضة خلال المناسبة، كما اقتحم قائد شرطة الاحتلال تلك الساحات. ويبيّن أن أعداد الموجودين داخل كنيسة القيامة اقتصرت على بضع مئات من رجال الدين وأبناء مدينة القدس والحجاج، بينهم موظفو سفارات وقنصليات، في حين بقيت أعداد كبيرة من الأهالي خلف الحواجز في انتظار السماح لهم بالدخول، مشيراً إلى تراجع ملحوظ في مشاركة فرق الكشافة، خاصة القادمة من خارج القدس، نتيجة كثرة الحواجز التي أعاقت وصولهم.

من جانبه، يقول رئيس وحدة العلاقات العامة والإعلام في محافظة القدس معروف الرفاعي إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي فرضت، اليوم السبت، إجراءات مشددة في البلدة القديمة من مدينة القدس ومحيط كنيسة القيامة تزامناً مع إحياء سبت النور، ما حال دون مشاركة أعداد واسعة من المسيحيين في الاحتفالات".

ويوضح الرفاعي أن شرطة الاحتلال نصبت منذ ساعات الصباح حواجز حديدية وانتشرت بكثافة، ومنعت دخول العديد من المواطنين الفلسطينيين، إلى جانب منع فرق الكشافة الفلسطينية من تنظيم حركة المشاركين بسبب رفعها الأعلام الفلسطينية، كما اعتدت على الكشافة، مشيراً إلى أن المسيحيين من الضفة الغربية مُنعوا بالكامل من الوصول إلى القدس، في إجراء يتكرر للعام الثالث على التوالي بعد السابع من أكتوبر 2023.

ويلفت الرفاعي إلى أن نحو 5 آلاف مسيحي من سكان حارة النصارى في البلدة القديمة من مدينة القدس تأثروا بقيود الاحتلال ومنعوا بغالبيتهم من الوصول إلى كنيسة القيامة، فيما سُمح فقط لرجال الدين وبعض كبار السن بالدخول، ما أدى إلى اقتصار عدد المشاركين على بضع مئات، معتبراً أن هذه الإجراءات تمثل تقييداً لحرية العبادة، ومحاولة لفرض سيطرة الاحتلال على القدس، عبر التعامل معها باعتبارها مدينة خاضعة للاحتلال، وفرض قيود على دخول الفلسطينيين إليها، سواء من المسلمين أو المسيحيين، بما ينعكس على الطابع الديني والتاريخي للمدينة العربية والإسلامية.

ويشير الرفاعي إلى أن الاحتلال يريد أن يقول للعالم إن مدينة القدس التي يبلغ عمرها آلاف السنين ليست فقط إسلامية مسيحية، وإنما هي مدينة إسرائيلية كباقي المدن المحتلة في الداخل المحتل عام 1948.

وتأتي إجراءات الاحتلال بتقييد حرية العبادة في "سبت النور" بعد إغلاقه المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، مدة أربعين يوماً، بذريعة الحرب على إيران، ومن ثم أعادت فتحهما أول من أمس الخميس.