في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين المسار العسكري والسياسي، يواصل  العدو الصهيوني تصعيده الميداني في جنوبي لبنان، برغم الحديث عن هدنة إقليمية ومساعٍ لفتح قنوات تفاوض مباشر، ما يضعف فرص التهدئة ويكرّس واقعاً ميدانياً مفتوحاً على مزيد من التصعيد.

وشنّ جيش الاحتلال، منذ فجر السبت، هجمات جوية ومدفعية استهدفت 31 مدينة وبلدة ومنطقة في جنوب لبنان، ما أسفر عن استشهاد 14 شخصاً بينهم 3 مسعفين، وإصابة 9 آخرين، بحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية والوكالة الوطنية للإعلام.

وتتواصل الضربات الصهيونية العنيفة لليوم الرابع على التوالي، رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران، فجر الأربعاء الماضي، هدنة لمدة أسبوعين، قالت طهران وإسلام آباد إنها تشمل لبنان، في حين نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وواصلتا العمليات العسكرية.

كما يأتي هذا التصعيد برغم إعلان لبنان والكيان الصهيوني، الجمعة، الاتفاق على عقد أول اجتماع مباشر بينهما في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، الثلاثاء المقبل، لبحث تحديد موعد انطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن القصف الجوي طال مدناً وبلدات عدة، بينها بنت جبيل وصيدا والنبطية، إلى جانب بلدات عبا، جبشيت، قاعقعية الجسر، تول، كفرصير، دير الزهراني، القصيبة، أرنون، وكفررمان.

كما شمل القصف بلدات مجدل زون، طيرحرفا، قانا، ديرقانون رأس العين، برج قلاويه، الخيام، برعشيت، شبعا، جويا، القنطرة، المجادل، البازورية، عيتيت، والشهابية، فيما تعرضت بلدات تبنين، المنصوري، القليلة، الحنية، وبيوت السياد لقصف جوي ومدفعي متزامن.

حصيلة الضحايا

وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية، في بيانات متفرقة، أن غارة على بلدة كفرصير أسفرت عن استشهاد 4 أشخاص بينهم مسعف، وإصابة 4 آخرين، فيما أدت غارة على بلدة تول إلى استشهاد 3 أشخاص بينهم مسعف وإصابة 3.

كما قُتل 3 أشخاص بينهم مسعف في غارة على بلدة زفتا، وأصيب شخصان، بينما أفادت الوكالة الوطنية بمقتل 3 آخرين في غارة على بلدة ميفدون، وشخص واحد في غارة على بلدة القصيبة.

وتسببت الغارات الصهيونية في تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، لا سيما في مدينة النبطية وبلدة تول، إضافة إلى انقطاع طريق دير الزهراني – النبطية، وتدمير مولدات الكهرباء الخاصة في بلدة جبشيت.

كما ارتكبت قوات العدو الصهيوني جرائم تفجير واسعة في بلدة مركبا، ما أدى إلى أضرار إضافية في الممتلكات والمنشآت.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا، فجر الأربعاء، هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهيداً لاتفاق نهائي لوقف الحرب التي تقول طهران إن واشنطن وتل أبيب بدأتاها في 28 فبراير الماضي.

وأكدت كل من طهران وإسلام آباد أن الهدنة تشمل لبنان، الذي وسعت إسرائيل عدوانها عليه في 2 مارس، غير أن واشنطن وتل أبيب نفتا ذلك، وواصل العدو هجماته الأعنف منذ بدء العدوان، إذ أسفرت في أول أيام الهدنة عن 357 شهيداً و1223 جريحاً على الأقل.

وبلغت حصيلة العدوان الصهيوني المستمر على لبنان منذ 2 مارس نحو 1953 شهيداً و6303 مصابين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وجرت محادثة ثلاثية عبر الهاتف، مساء الجمعة، ضمّت سفير الكيان الصهيوني لدى واشنطن يحيئيل لايتر، والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، والسفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى، تمهيداً لاجتماع مباشر مرتقب في واشنطن الثلاثاء المقبل.

ويهدف الاجتماع إلى بحث التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وسط حديث كيان الاحتلال عن ربط أي اتفاق بملف سلاح حزب الله.

ونقل موقع "يسرائيل هيوم" عن السفير الصهيوني قوله إن تل أبيب وافقت على الاجتماع "للمضي قدماً نحو اتفاق سلام مع لبنان"، لكنها لا توافق على مناقشة وقف إطلاق النار مع حزب الله، في ظل استمرار المواجهات.