خيّم الصمت على باحات المسجد الأقصى، فجر الجمعة، بينما ارتفع الأذان دون أن يقابله حضور المصلين، في مشهد يعكس حجم العزلة المفروضة على المكان. ولليوم الخامس والثلاثين على التوالي، يواصل الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد، في سابقة غير معهودة، حوّلت أروقته إلى فضاءات خالية بعد أن كانت تضج بالحياة والعبادة.

ويتزامن هذا الإغلاق مع تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات، وسط إجراءات مشددة تحدّ من وصول الفلسطينيين إلى المسجد، وتفرض واقعاً جديداً بالقوة. وبحسب مصادر مقدسية، فإن صدى الأذان في هذا المشهد بدا كأنه “نداء استغاثة”، في ظل تكثيف جماعات “الهيكل” المتطرفة دعواتها لاقتحام المسجد وتنفيذ طقوس “القرابين”.

وفي السياق ذاته، تستعد سلطات الاحتلال لفتح حائط البراق في الخامس من أبريل أمام عشرات الحاخامات لأداء ما يُسمى "بركة الكهنة"، في خطوة تُفسَّر ضمن محاولات تعزيز الطقوس الدينية اليهودية في محيط الأقصى.

وحذر الباحث في شئون القدس عبد الله معروف من خطورة المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن إغلاق المسجد بهذا الشكل لم يحدث منذ تحرير القدس عام 1187، لافتاً إلى أن جماعات "الهيكل" تسعى لاستغلال فترة الأعياد لتنفيذ طقوس تعتبرها تمهيداً لبناء "الهيكل”.

في المقابل، تتصاعد الدعوات الشعبية لتحويل الأيام المقبلة إلى موجة غضب واسعة، حيث دعت حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى النفير العام تحت شعار "جمعة المسرى والأسرى"، في ظل استمرار الانتهاكات بحق المسجد والأسرى.

كما أُطلقت حملة دولية بعنوان "الأقصى يستغيث"، بمشاركة مؤسسات عربية وإسلامية، بهدف تحريك الرأي العام والضغط لوقف الانتهاكات المتواصلة.

وحذر نشطاء مقدسيون من أن استمرار الإغلاق يشكل "لعباً بالنار"، مؤكدين أن ما يجري يمثل محاولة لفرض وقائع يصعب التراجع عنها، داعين إلى تكثيف الحضور والرباط في محيط المسجد، والتأكيد على هويته العربية والإسلامية.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى الأنظار متجهة نحو القدس، حيث يتقاطع المشهد بين أذانٍ يصدح في الفراغ، وتصعيدٍ يهدد بانفجار الأوضاع في أي لحظة.