قالت وكالة "بلومبيرج" إن تركيا تجري جهودا دبلوماسية مكثفة لمحاولة منع دول الخليج العربية من الانضمام إلى الحرب الأمريكية-الصهيونية ضد إيران‏.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب اجتماع لمجلس الوزراء الثلاثاء الماضي: "لا نريد أن تتحول الحرب إلى حرب استنزاف بين دول المنطقة. فالأعمال الانتقامية، وخاصة ضد دول الخليج، تنطوي على مثل هذا الخطر".

وزار وزير الخارجية التركي حاقان فيدان السعودية والإمارات وقطر، وأجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه الإقليميين بشأن الحرب على إيران.

في وقت سابق، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن السعودية والإمارات تتجهان تدريجيا نحو الانخراط في الحرب على إيران، بعد سلسلة هجمات استهدفت منشآتهما النفطية والبنى التحتية الحيوية، ما أدى إلى تصعيد التوتر في الخليج وأثار مخاوف بشأن استقرار المنطقة وأمن إمدادات الطاقة.

وذكرت الصحيفة  الأمريكية، في تقرير لها، أن السعودية والإمارات باتتا على مقربة من الانخراط في الحرب ضد إيران، بعد أسابيع من الهجمات الإيرانية المتكررة، وأفادت الصحيفة بأن الدولتين الخليجيتين اتخذتا خطوات داعمة للولايات المتحدة منها السماح باستخدام قواعد جوية سعودية، وتقييد الأصول الإيرانية داخل الإمارات، وهو ما قد يمهّد لتوسيع دورهما في الصراع العسكري، رغم أن المشاركة المباشرة للقوات لم تتحقق بعد.

وفقًا للتقرير، وافقت السعودية مؤخرًا على استخدام القوات الأمريكية قاعدة الملك فهد الجوية غرب شبه الجزيرة العربية، بعد أن كان موقف المملكة في البداية يرفض استخدام أراضيها أو أجوائها للشن هجمات على إيران، في محاولة للبقاء خارج الحرب.

وأكدت مصادر مطلعة للصحيفة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يسعى لاستعادة قوة الردع بعد الهجمات الإيرانية الأخيرة، وأن اتخاذ قرار المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران أصبح قريبًا، معتبرين أنه "مسألة وقت فقط" قبل إعلان مشاركة المملكة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات بدأت اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأصول الإيرانية، بما في ذلك إغلاق مستشفى ونادي إيرانيين في دبي، وهي مؤسسات مرتبطة بوزارة الحرس الثوري الإيراني، في خطوة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى الأموال والأسواق العالمية.

وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات المالية قد تحد بشكل كبير من قدرة إيران على تمويل عملياتها العسكرية والتجارية، في ظل تراجع الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات والتضخم.

وذكرت الصحيفة أن إيران شنت هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على منشآت طاقة وبنى تحتية حيوية في السعودية والإمارات والكويت وقطر، في رد على الضربات الصهيونية التي استهدفت حقول الغاز والمرافق النفطية الإيرانية، وأدى هذا التصعيد إلى إعادة تقييم الموقف الخليجي تجاه الصراع، وإدراك الحاجة إلى حماية مصالحهما الاقتصادية والاستراتيجية.

ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قوله إن "الصبر السعودي تجاه الهجمات الإيرانية ليس بلا حدود"، محذرًا من أن أي اعتقاد بأن دول الخليج غير قادرة على الرد سيكون "حسابًا خاطئًا".

برغم هذه التحركات، أوضح التقرير أن دول الخليج لا تزال حذرة من الانخراط الكامل في الحرب، خشية من توسيع رقعة الصراع، واستهداف منشآتها الحيوية، والتبعات السياسية والأمنية. وأكد التقرير أن القادة الخليجيين يشعرون بأنهم شركاء في تحالف أكبر تقوده الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وأن وجودهم العسكري المباشر قد لا يغير مجرى الحرب بشكل كبير.