طالب عددٌ من السياسيين المصريين والليبيين بغلق القنوات الليبية الناطقة بلسان نظام معمر القذافي، وتعليق تشفيرها على القمر الصناعي المصري (النايل سات)؛ لما تبثُّه من خطابات رسمية وأخبار يومية تحمل استهانة بالثوار، وتخالف كلَّ الوقائع على أرض الواقع، وآخرها اتهام النظام الليبي الثوار بتناول حبوب هلوسة، في الوقت الذي كانت كتائب القذافي ومرتزقته تقتل الشعب الليبي في الشوارع والمستشفيات!.

 

وحذَّر الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- خلال ندوة "آخر تطورات الوضع الليبي" التي عقدتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، عصر اليوم- من التدخل الأجنبي على أرض ليبيا، ولكنه أكد أن هذا التدخل كان من أفضل الخيارات المطروحة بعد أن كان الشعب مهددًا من القذافي بالإبادة الجماعية.

 

وأشار إلى أن الغرب لن يقوم بدعم الشعب الليبي بالمجَّان، ولكنها موازين القوى وخصائص النظام الدولي، وإن مِن حُسن حظ النظام الليبي أن القرار صادرٌ من مجلس الأمن ويمثل الشرعية الدولية، مشيرًا إلى أن الزعامة الليبية- ممثلة في معمر القذافي- مكانها الطبيعي المصحة العقلية، وليس قيادة الشعب الليبي.

 

وشدَّد فايز جبريل، المعارض السياسي الليبي المقيم في القاهرة، على أن الثورتين التونسية والمصرية ألهمتا الشباب الليبي إنجاز مشروع الثورة الذي ظل حلمًا طيلة 42 عامًا، قائلاً: "لقاء ثوار ليبيا بالإعلاميين المصريين اليوم هو محاولة لمدِّ جسور التفاهم بين ثورة مصر التي نحسب أنها أنجزت مهمتها، وبين ثورة ضد طاغية دموي، فالشعب الليبي تكلم وأسمع العالم بكلِّ قواه الحية أن هناك شعبًا انتفض ليزيل معمر القذافي، ونهدف هنا إلى تدشين علاقات سياسية جديدة، فالعلاقات بين الشعوب يجب أن تؤسَّس على مبادئ الكرامة والعزة".

 

وأضاف أن هذا الزمان ليس زمن الانقلابات العسكرية التي تقوم بها الجيوش لمصادرة آراء الشعوب، ولكنه زمن دماء الشعوب التي ترسم طريقها للحرية، وطالب الحكومة المصرية بالتدخل لدعم المعارضة الليبية في مصر وحمايتها، والتصدي لمحاولات أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات الليبية المصرية للتفاوض مع القبائل الليبية في مرسى مطروح والفيوم؛ للانضمام إلى جيش القذافي مقابل تسليحهم، محذرًا من تحركات البعض الموالين للنظام- ومنهم السفير الليبي- والإبلاغ عن أسماء المعارضين في مصر وعناوينهم؛ للقبض عليهم، وتسليمهم للقذافي.

 

كما كشف جبريل عن محاولات "رجال مخابرات النظام الليبي" إرهاب الطلاب الليبيين ومطاردتهم؛ لمنعهم من نشر دعواتهم المعارضة في الجامعات؛ لكسب تأييد المصريين، مناشدًا الحكومة بتضييق الخناق على "أتباع القذافي"، كما وصف جبريل الوضع العسكري الليبي بـ"المهلهل"، مشيرًا إلى أن غارات القوات الأجنبية دمَّرت السلاح الجوي الليبي بمنتهى السهولة، بجانب قصف خزانات الوقود ومواقع الإمداد بالسلاح، وتحويل المواقع العسكرية إلى مواقع غير فاعلة.

 

وتوقع جبريل انقلاب عدد كبير من الجنود على القذافي بعد نزع سلاحهم، والانضمام إلى الثوار الليبيين ثم الزحف إلى المدن التي لم تتحرَّر بعد، وهو ما يعزِّز من فرص اكتساح المعارضة الليبية خلال الأسبوع بعد القادم، وسقوط القذافي وكامل نظامه.

 

وأوضح محمد عبد القدوس، مقرر لجنة الحريات وعضو مجلس نقابة الصحفيين، أن استضافة ثوار ليبيا شأن مصري بالدرجة الأولى، فسلالم النقابة كانت دائمًا ملجأً للمظلومين، واستضافة الليبيين في مصر ليست شأنًا داخليًّا ليبيًّا وإنما شأن عربي؛ فطالما وقفت النقابة مع الشعبين الفلسطيني والعراقي، وليبيا الآن تواجه أبشع ديكتاتورية في التاريخ.

 

وطالب ثوار ليبيا بالاحتفال برحيل القذافي وسقوطه بنقابة الصحفيين المصريين، كما شهدت النقابة استضافتهم لرواية مأساتهم والتضامن معهم، مشيرًا إلى أن القذافي أسوأ ملايين المرات من الرئيس العراقي صدام حسين، فالقذافي أضاع أموال الشعب الليبي على مغامراته في لوكيربي وغيرها، وأما فضائح عائلته وحاشيته فسنكتشفها بعد رحيله.

 

وبتصفيق حار استقبل المشاركون في الندوة المواطن الليبي علاء الدين النعاس "أحد المصابين" بعكازه من مدينة "تاجورة" الليبية، والذي سرد وقائع الترويع التي عاشها داخل سجون القذافي على مدار 6 أيام، بعد أن قامت كتائب القذافي باعتقاله رغم إصابته.

 

وأكدت مداخلات الحضور أن هناك دولاً تقع في القائمة السوداء تمنح القذافي الدعم؛ لأنها سوف تسقط إذا سقط، وأشاروا إلى قيام الأجهزة الأمنية بمراقبة وتشويش القنوات الإعلامية، كقناة (الجزيرة) وغيرها لخدمة الكيان الصهيوني.

 

وطالب ثوار ليبيا المشاركون في الندوة الحكومة المصرية بقطع بثِّ القنوات الليبية الخاصة بنظام معمر القذافي مِن على القمر الصناعي "نايل سات"، وكذلك تقديم الدعم للشعب الليبي بكلِّ أشكاله، حتى وإن وصل للتسليح.

 

ووسط الزغاريد والتصفيق ودموع البعض استقبل الثوار الليبيون خبر تحرير مدينة "أجدابيا"، مهلِّلين "الله أكبر الله أكبر"، مؤكدين أن قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية ليبيا لقي ترحيبًا كبيرًا من جانب الليبيين؛ حيث يرى الشاعر راشد الزبير السنوسي- الذي ألقى قصيدةً شعريةً عن الثوار والحرية- أن هذا القرار ليس لسبب سياسي، بل لموقف وممارسات القذافي تجاه شعبه، واعتبر أن الجامعة العربية تدخل مرحلةً جديدةً، وتتحول من مكتب تنسيق بين القادة العرب إلى منظمة تعتني بالشعوب.