شنَّت طائرات التحالف الدولي غاراتٍ على العاصمة الليبية طرابلس لليلة الرابعة على التوالي، في حين صعَّدت كتائب القذافي عملياتها العسكرية على مدينتي "مصراتة" و"الزنتان" و"أجدابيا"، التي قال الثوار إنهم غير قادرين على التقدم نحوها خشيةَ الأسلحة الثقيلة لدى قوات القذافي.
ولم تعرف حتى الآن المواقع التي استهدفتها الغارات؛ حيث ذكرت وكالة (يونايتد برس) أن المضادَّات الأرضية فتحت نيرانها بقوة عقب دويِّ الانفجارات التي بدا أنها استهدفت مناطق في ضواحي طرابلس.
ولقي حسين جبران، وهو أحد أبرز القادة العسكريين التابعين للنظام وقائد جحفل النسور، مصرعه قرب طرابلس، فيما واصلت كتائب القذافي هجومها على مصراتة التي تعرَّضت لقصف بالدبابات أدَّى إلى مقتل عدد من المدنيين بينهم 4 أطفال من عائلة واحدة.
كما صعَّدت الكتائب عملياتها العسكرية على مدينة الزنتان التي شهدت نجاح الثوار في تطهير غابة الكشافة الواقعة شرق المدينة، فضلاً عن نجاحهم في صدِّ محاولة دخول قوات القذافي من الجهة الشمالية.
وفي بلدة أجدابيا لا يزال الصراع محتدمًا بين الثوار والكتائب الأمنية الموالية للقذافي؛ حيث يحاول الثوار التقدم نحو المدخل الشرقي للبلدة؛ لمحاولة فكِّ الحصار الذي تفرضه كتائب القذافي عليها، في حين تسعى الكتائب للتمسك بمواقعها التي تمكِّنها من قصف الثوار بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ.
وفي الساعات الماضية قال الثوار إنهم لم يتمكنوا من التقدم نحو أجدابيا؛ خشية الأسلحة الثقيلة لدى قوات القذافي.
ميدانيًّا أيضًا تُهاجم كتائب القذافي منطقتي جالو وأوجلا جنوب غربي ليبيا بـ80 آليةً محمَّلةً بالأسلحة؛ حيث تمكَّنت من اعتقال 15 شخصًا بعد مواجهات مع الثوار.
وذكرت مصادر أن طائرات التحالف أغارت على رتل من كتائب القذافي كان متجهًا نحو الشرق من مناطق الجنوب الغربي، كما اعتقلوا أعدادًا كبيرةً من عناصر اللجان الثورية في بنغازي، بينهم كوادر قيادية.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مساء الثلاثاء أن طائرات التحالف الدولي نفَّذت 336 طلعةً جويةً وقامت بـ108 ضربات جوية منذ أن بدأت عملياتها السبت، وأن نصيب الطائرات الأمريكية من هذه الطلعات كان 212 طلعةً بنسبة الثلثين تقريبًا.
وبموازاة الطائرات، فقد أُطلقت مدمرتان وثلاث غواصات، جميعها أمريكية، إضافةً إلى غواصة بريطانية، ما مجموعه 162 صاروخًا عابرًا من طراز "توماهوك" بين مساء السبت ومساء الثلاثاء بينها 112 صاروخًا السبت في بداية الحملة العسكرية.
ووفقًا لـ"وكالة الأنباء الفرنسية" فإن الدول الأخرى التي تشارك في العمليات الجوية بليبيا حتى الآن هي فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا وإسبانيا وبلجيكا والدانمارك.
على صعيد آخر، قال الديكتاتور القذافي إن القوات الأجنبية التي تقود هجومًا على ليبيا سوف تُهزم, وتوعَّد بمواصلة القتال حتى الانتصار عليها، ودعا الجيوش الإسلامية إلى المشاركة في هذه المعركة التي وصفها بالتاريخية.
ووصف القذافي- في كلمة مقتضبة بالعاصمة طرابلس بثها التلفزيون الرسمي وقال إنها صور حية من باب العزيزية مقر إقامته- الهجمات التي تشنُّها قوات التحالف الدولي على قواته بأنها عدوانٌ غير مبرر ومخالفٌ لميثاق الأمم المتحدة، وقال إن كل شعوب العالم تقف إلى جانب الشعب الليبي.
وقال لحشد من أنصاره أظهرتهم الصور يلوحون بأعلام خضراء: "أنا لا أخاف من العواصف وهي تجتاح المدى، ولا من الطائرات التي ترمي دمارًا أسود.. أنا صامد، بيتي هناك في خيمتي في المنتدى، أنا صاحب الحق اليقين، لا أهاب العواصف، وأنا جاهز للمعركة".
وأضاف: "كل الشعوب تؤيدكم، المظاهرات في كل مكان، في إفريقيا في آسيا في أوروبا، في كل مكان، والذين ضدكم هم حفنة من الفاشيين من المجانين، حفنة صغيرة من الذين ستسقطهم شعوبهم التي هي ضدهم".