واصلت طائرات التحالف الغربي غاراتها على المواقع العسكرية التابعة للديكتاتور معمر القذافي في طرابلس، لليوم الثالث على التوالي، فيما واصلت ميليشيا القذافي قصفها عدة مدن ليبية لوقف تقدم الثوار نحوها باستغلال القصف الدولي.

 

وأكد التلفزيون الحكومي أن عدة مواقع في العاصمة تعرَّضت لهجمات شنَّها ما يسميه "العدوان الصليبي"، فيما هزَّت الانفجارات وطلقات المدفعية المضادة للطائرات العاصمة الليبية.

 

وذكرت وكالة "رويترز" أن زخَّات من الطلقات المضادَّات الأرضية أضاءت سماء طرابلس في اتجاهات عشوائية، مع محاولة المدافع المضادة إسقاط الطائرات الحربية للتحالف، وهزّ انفجاران اثنان على الأقل المدينة.

 

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية: إن دويَّ انفجار كبير سمعه السكان بالقرب من مقر تحصُّن القذافي في باب العزيزية، وتردد خلال الليل دويُّ نيران المدفعية، وأصداء الشعارات المناهضة للقذافي حول وسط المدينة، وانطلقت السيارات في شوارع طرابلس وهي تطلق أبواقها بشكل محموم، وقال ساكن في طرابلس: إنه سمع انفجارات بالضواحي الجنوبية للمدينة، لكنَّ موقعها على وجه التحديد غير واضح.

 

ونقلت الوكالة عن قوات التحالف أن المبنى المدمر كان يؤوي مركز قيادة عسكرية للقذافي، ودمَّر الصاروخ كليًّا المبنى الواقع على مسافة 50 مترًا من خيمة كان القذافي يستقبل فيها عادةً كبار زوَّاره.

 

وذكر مراسل (الجزيرة) أن طائرات التحالف قصفت رادارات بمعسكرين للدفاع الجوي الليبي شرق بنغازي، كما قصفت قوات التحالف سبها (على بعد 750 كلم جنوب طرابلس)، ومعقل قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها العقيد القذافي.

 

وواصلت الميليشيا التابعة للقذافي عملياتها القتالية ضد الثوار، على الرغم من إعلان الحكومة التزامها بوقف لإطلاق النار، وتحاول الميليشيا وقف تقدم الثوار إلى بلدة أجدابيا التي يسعون لاستعادتها معزِّزين تقدمهم باتجاه الغرب.

 

ولا تزال الصورة في أجدابيا غير واضحة, مع نزوح أعداد كبيرة من السكان هربًا من المعارك، وخوفًا من ميليشيا القذافي الموجودة عند مداخل المدينة، وأكد شهود عيان أن الميليشيا تتحصَّن على تخوم المدينة، وأن ثمة طلقات متبادلة لمدفعية الدبابات بين مرتزقة القذافي والثوار الذين يحاولون تفكيك محاصرة المليشيات للمدينة.

 

وصعَّدت ميليشيا القذافي هجماتها على عدة محاور، شملت الزنتان والقلعة الواقعة شرق الجبل الغربي؛ سعيًا للسيطرة عليها بعد تراجعها شرقًا من بنغازي وأجدابيا، وشهدت الزنتان معارك عنيفة بين الثوار وميليشيا القذافي، ونقلت (رويترز) عن شهود عيان أن الزنتان تعرضت في ساعة متأخرة من مساء الإثنين لقصف عنيف، وأن عدة منازل دُمِّرت وسقطت مئذنة مسجد، فيما أرسلت الميليشيا قوات جديدة لمحاصرة المدينة التي توجد حولها أكثر من 40 دبابة، ووصف الصحفي السويسري غيتان فاناي لـ(رويترز) القصف بأنه الأعنف منذ ثلاثة أيام.

 

وقال عضو اللجنة الإعلامية لشباب ثورة مصراتة، جمال سالم، لفضائية (الجزيرة) إن كتائب القذافي واجهت احتجاجات أهالي مصراتة- التي تقع على بعد 200 كيلو متر شرق العاصمة طرابلس- بإطلاق النار, مشيرًا إلى سقوط ضحايا "بالعشرات"، ونقلت (رويترز) عن مقيم يُدعى سعدون أن "سكان مصراتة خرجوا إلى الشوارع وإلى وسط المدينة دون سلاح، في محاولةٍ لمنع قوات القذافي من دخول المدينة؛ حيث بدأت قوات القذافي إطلاق النار عليهم بالبنادق والمدفعية"، وأضاف: "لقد ارتكبوا مذبحة وسقط 9 قتلى على الأقل".

 

كما تحدث محتجون من أهالي مصراتة عن تحركات لقوات القذافي لجلب مدنيين من بلدات مجاورة لمصراتة لاستخدامهم كدروع بشرية.

 

في غضون ذلك قال المتحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا الجنرال كارترهام إن المهمة العسكرية في ليبيا "واضحة للغاية"، مشيرًا إلى أنه ليست لديه أوامر بمهاجمة الزعيم الليبي مباشرة.

 

وأضاف أن "قوات التحالف لا تسعى لتدمير الجيش الليبي بصورة تامة، ولا تستهدف إلا من يتحدون التفويض الدولي بفرض منطقة حظر الطيران"، كما شدَّد على أن التحالف يسعى لحماية المدنيين لا لتوفير دعم جوي لقوات المعارضة.

 

وأوضح أن التحالف العسكري نفَّذ ما بين 70 و80 طلعةً الإثنين، وذكر أن القصف الجوي أوقف تقدم قوات القذافي نحو بنغازي.

 

وأعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن الولايات المتحدة ستسلم مسئولية قيادة العمليات العسكرية ضد ليبيا "في غضون أيام" إلى حلف شمال الأطلسي؛ وذلك من أجل ضمان توزيع عادل للجهود الخاصة بتنفيذ قرار مجلس الأمن المرقم 1973.

 

وقد نفَّذت طائرات عسكرية كندية أولى مهامها فوق ليبيا مساء الإثنين, وقال وزير الدفاع بيتر ماكاي إن كندا مستعدة لإرسال مزيد من الطائرات إلى المنطقة إذا ما اقتضت الضرورة، فيما أعلن التلفزيون الرسمي اليوناني أن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول يمكن أن تشارك بدءًا من غد الأربعاء في العمليات العسكرية على ليبيا، انطلاقًا من جزيرة كريت جنوبي اليونان.