أعربت تركيا عن قلقها من "الدور البارز" الذي تقوم به فرنسا بعملية التدخل العسكري التي أقرتها الأمم المتحدة في ليبيا، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار هناك، في مؤشر جديد على وجود انقسامات بين شركاء حلف شمال الأطلسي.
وقال وزير الدفاع التركي وجدي جونول: "يبدو من المستحيل أن نفهم دور فرنسا البارز جدًّا في هذه العملية، ونجد صعوبةً في فهم ما يبدو من أنها المنفِّذ لقرارات الأمم المتحدة، لكن اتضح بعد ذلك أن الولايات المتحدة تتولَّى القيادة".
وتشارك عدة دول من حلف شمال الأطلسي- منها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة- في الغارات الجوية التي شُنَّت على ليبيا أمس الأحد، لكنَّ حلف الأطلسي الذي يتخذ كمنظمة كل قراراته بالإجماع انقسم حول المشاركة.
وعارضت ألمانيا أيضًا التدخل الأجنبي في ليبيا، ومن المقرَّر أن يلتقي سفراء 28 دولة عضوًا في الحلف في وقت لاحق اليوم للاتفاق، وذكرت مصادر دبلوماسية أنه من المقرر أن يرأس رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، اجتماعًا يوم الإثنين لبحث الموقف في ليبيا مع الوزراء والقادة العسكريين، في أعقاب حثِّه على تعيين رئيس يلقَى تأييدًا من الشعب لإنهاء الأزمة الليبية.
من جانبها شكَّكت جامعة الدول العربية في جدوى القصف الجوي العنيف قائلةً إنه قتل الكثير من المدنيين، وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن الجامعة ستظل تعمل على حماية المدنيين الليبيين؛ لأن هذا هو الهدف الذي نعمل عليه جميعًا بالجامعة والأمم المتحدة.
وأضاف: "نحن نحترم قرار مجلس الأمن رقم 1973, ولا يوجد لدينا تعارض معه، خاصةً أنه لا يقول بغزو أو احتلال الأراضي الليبية، بل يتعامل مع التهديدات للمدنيين الليبيين، سواءٌ في بنغازي أو غيرها من المناطق الليبية.
وقد شيِّعت بطرابلس اليوم ضحايا القصف في ليلته الأولى، والذين بلغ عددهم نحو 150 بين مدني وعسكري، سقطوا في المواقع التي طالها القصف الجوي والصاروخي من البحر, وعددها نحو 20 موقعًا في عدة مدن ليبية، حسبما ذكرت مصادر أمريكية.
وعلى صعيد التطور الميداني، قصفت كتائب الديكتاتور معمر القذافي مجددًا خزانات الوقود ومحطة الكهرباء في مصراتة، وقال عضو ائتلاف شباب ثورة 17 فبراير محمد المصراتي لفضائية (الجزيرة) إن أصوات انفجارات سمعها الأهالي بوضوح الليلة الماضية خارج المدينة، مشيرًا إلى أن كتائب القذافي واصلت هجماتها على مصراتة أمس، وتمكَّن عدد من دباباتها من التوغُّل داخل المدينة، لكنَّ الثوار أخرجوا معظمها ولم تبقَ سوى دبابتين، وهما محاصرتان حاليًّا.
وأشار إلى أن الهدوء يخيم على المدينة منذ الصباح، ولفت إلى وجود عشرات القتلى والجرحى في المستشفى، فيما بدأت مجموعات من الثوار بالتوجه نحو أجدابيا ومناطق أخرى بليبيا لاستعادة السيطرة عليها.
وقال الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ جوقة إنه تمَّ التخلص من
الكتائب الأمنية التي تقدمت نحو بنغازي بعتاد حربي كان كفيلاً بإبادة المدينة، وأضاف: الثوار دحروا هذه الكتائب إلى خارج المدينة ثم تكفَّلت القوات الدولية بتدميرها بعد ذلك، مؤكدًا أن "كتائب القذافي أحدثت دمارًا كبيرًا في بنغازي" قبل دحرها.
وحرَّك الثوار قواتهم إلى قرب أجدابيا بعدما ألحقت غارات طائرات التحالف خسائر فادحة بقوات القذافي على الطريق المؤدي إلى البلدة الإستراتيجية الواقعة شرقي البلاد.
وقال الناطق باسم المجلس إن النظام الليبي ما زال يواصل تقتيل المواطنين بمدينة مصراتة، مشيرًا إلى أن عدد الضحايا الذين سقطوا بمختلف أنحاء ليبيا منذ اندلاع الثورة قد زاد على 8 آلاف شخص.