أكدت هيئة علماء المسلمين بالعراق أن خروج الشعب العراقي للتعبير عن رأيه في الجمعة الثالثة على التوالي دليلٌ على إيمانه بقضية التغيير وسعيه الحقيقي للخلاص، كما يدل على مدى المأزق الذي وضعت فيه هذه المظاهرات، والاحتجاجات الشعبية العارمة؛ الحكومةَ غير الشرعية، وفشل كل ذرائعها التي استخدمتها طيلة الأسابيع الماضية لتبرير ما تقوم به من قمعٍ للشعب، وطموحه للثورة على واقع العملية السياسية في ظل الاحتلال.
وقالت هيئة علماء المسلمين- في بيانٍ وصل (إخوان أون لاين) نسخة منه-: على الرغم من السدود والحدود والعوائق والحشد الأمني والتحضيرات الكبيرة بقطع الطرق، وغلق المناطق والاعتقالات والمداهمات وحملة التوقيعات والتعهدات بعدم الخروج تحت طائلة التخويف بالاعتقال التي انطلقت منذ عدة أيام؛ خرجت حشود العراقيين في بغداد والبصرة والموصل والنجف وصلاح الدين وبابل والأنبار والديوانية وغيرها من محافظات العراق، وغصت ساحة التحرير في بغداد عن آخرها بجموع المتظاهرين الذين خرجوا في جمعة الحق للمطالبة بحقوقهم الأساسية، ويعربوا عن رغبتهم العارمة في التغيير.
وأوضحت الهيئة في بيانها أنه وكما هو معتاد قامت القوات الأمنية باستخدام كل الأساليب المتاحة لها لتفريق هذه التظاهرات بالقوة، وغيرها من أساليب التخويف، والتحذير والمنع من صلوات الجمعة الموحدة كما في الموصل، ومحاصرة المظاهرات، واستخدام القوة وعن طريق الضرب بالهراوات، واختطاف بعض المشاركين بواسطة قوات بلباس مدني كما في ساحة التحرير، وضربهم، واعتقالهم كما في الفلوجة وهيت، ومنعهم من التظاهر بالقوة كما في طويريج، وقطع الجسور والتخويف بإطلاق النار الحي كما في تكريت، والضرب وإطلاق الرصاص الحي كما في تلعفر، وفرض حظر التجوال، وعدم إعطاء ترخيص بالتظاهر كما في الضلوعية، وإبعاد المتظاهرين إلى خارج مركز المدينة كما في الرمادي، والتنصل من الرخص المعطاة للتظاهر كما في الموصل، وغير ذلك من التجاوزات والتعديات الخطيرة في المدن العراقية.
كما كشفت الهيئة في بيانها أن هذا التضييق القمعي شمل- ووفق سياق متبع منذ بدء المظاهرات- وسائل الإعلام والاعتداء على الإعلاميين؛ لمنعهم من تغطية المظاهرات وإيصال الحقيقة للعالم.
وأكدت هيئة علماء المسلمين أن هذا القمع لن يحول أبدًا بين شعبنا المصابر وبين ما يريد تحقيقه، وما يهدف إليه من حياةٍ حرة وكريمة في بلدٍ عزيز ومنيع على كل أعدائه.