تجددت الغارات الجوية على مواقع الثوار في مدن رأس لانوف والبريقة شمال ليبيا، وفي حين أشارت أنباء إلى أن قوات الثوار تستعد لاقتحام بلدة بن جواد، في الوقت الذي تعيش فيه مدينة الزاوية هدوءًا مشوبًا بالقلق مع انتشار قناصة موالين للنظام على أسطح المباني العالية.

 

وكشفت مصادر موثوقة في مدينة رأس لانوف أن مقاتلات تابعة لنظام العقيد معمر القذافي قصفت اليوم المنطقة في أكثر من غارةٍ أسفرت في مجموعها عن جرح سبعة أشخاص.
وأضافت أن القصف الجوي تزامن مع قصف بحري نفَّذه زورق حربي على المدينة النفطية؛ حيث شمل القصف شققًا سكنيةً للأطباء.

 

كما شنَّت قوات القذافي هجومًا شرسًا على المدينة، وقصفت مستودعات النفط الواقعة على بعد عشرة كيلومترات تقريبًا غرب المدينة، في الوقت الذي حاصر الثوار مقاتلين تابعين للقذافي يتحصنون أسفل مستودعات النفط، ويتبادل الطرفان القصف بالصواريخ وقذائف الهاون.

 

وأوضح الصحفي الليبي عريشي سعيد من رأس لانوف أن المدينة النفطية، وميناء سدرة يقعان تحت سيطرة الثوار، لافتًا إلى قرار القيادة العسكرية لثوار ائتلاف 17 فبراير بتوزيع كميات النفط على عدة مستودعات تحسبًا لتكرار ما جرى أمس الأربعاء عندما قصفت طائرات القذافي الخزانات الرئيسية؛ ما أسفر عن احتراق عدد كبير منها بالكامل.

 

وأضاف أن الغارات الجوية تستهدف بشكل رئيسي تجمعات الثوار في مدخل المدينة بيد أن المضادات الأرضية التي نصبها الثوار، وبكثافة في المنطقة أجبرت الطائرات المغيرة على الصعود لارتفاعات عالية حرمتها من إصابة أهدافها بدقة.

 

وعن الوضع في مدينة الزاوية كشفت تقارير إعلامية أن قناصة تابعين لقوات القذافي يعتلون أسطح المباني العالية في المدينة، ويستغلون بعض المواطنين الذي جمعوهم من الضواحي كدروع بشرية، وأجبروهم على ترديد هتافات موالية للقذافي.

 

وأضافت التقارير أن الثوار الذين استعادوا السيطرة على الميدان الرئيسي في مدينة الزاوية آثروا عدم التعامل مع قوات القذافي حرصًا على حياة المدنيين، فيما أكدت مصادر محلية أن الثوار ما زالوا يسيطرون على مناطق واسعة في المدينة التي تعتبر ميناء نفطيًّا مهمًّا يصدر من خلاله نحو مليوني برميل يوميًّا.

 

وفي بيان صحفي، قالت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية- وحدة شمال إفريقيا: إن النظام الليبي لا يزال يستقدم المرتزقة لدفعهم للمعارك الجارية مع الثوار.

 

وكشف البيان أن شركة خدمات أمنية صهيونية تدير عمليات نقل المرتزقة إلى ليبيا، وأن حكومة النيجر متورطة في عملية تجنيد المرتزقة حيث يوجد حاليًا أكثر من عشرة آلاف مرتزق في ظروف مزرية على حدود النيجر.

 

وفيما يتعلق بعمليات التمويل وتحويل الأموال، قالت الشبكة إن التحويل يتم عن طريق رقم حساب في المغرب تابع لشركة "تام أويل" فرع القطاع الأفريقي التي تتبع لهيئة الاستثمار الليبي.

 

ووفقًا للبيان نفسه يدار رقم الحساب المذكور عبر إبراهيم يحيى القذافي الذي يحوّل الأموال إلى الشركة الإسرائيلية على أكثر من حساب مصرفي في أفريقيا وأوروبا؛ وذلك بناءً على تعليمات مباشرة من ميلاد الفرجاني القذافي الذي يقود عملية تنسيق استقدام المرتزقة من الجانب الليبي.

 

في الوقت نفسه، أعلنت ألمانيا اليوم تجميد حسابات للبنك المركزي، ومؤسسة الاستثمار الليبيين تنفيذًا لاتفاق توصل إليه الاتحاد الأوروبي في وقت سابق هذا الأسبوع, ويرمي إلى تضييق الخناق على العقيد الليبي معمر القذافي.

 

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها جمَّدت حسابات مصرفية للبنك المركزي الليبي والمؤسسة الليبية للاستثمار, وهي صندوق سيادي تقدر أصوله بسبعين مليار دولار، وشمل التجميد أيضًا محفظة ليبيا إفريقيا للاستثمار, والمصرف الليبي الخارجي.