اهتمت صحف العالم الصادرة، اليوم، بمحاولات الالتفاف التي يقوم بها الغرب للتدخل عسكريًّا في ليبيا، دون انتظار الحصول على الشرعية من قِبل الأمم المتحدة، مشيرة إلى تضارب التقارير حول وضع الولايات المتحدة، والدور الذي من الممكن أن تلعبه حاليًّا لوقف عمليات القتل التي ينفذها الديكتاتور الدموي معمر القذافي ضد المدنيين.
أشارت صحيفتا (الإندبندنت) و(ديلي تليجراف) البريطانيتان إلى الوحشية غير المسبوقة التي يستخدمها القذافي حاليًّا، في محاولة منه للسيطرة على مدينة الزاوية التي سقطت بيد الثوار.
وقالتا إن القذافي استخدم قواته الجوية ودباباته في قصفه مدينة الزاوية؛ وهو ما أثار حفيظة رئيس الوزراء البريطاني الذي أكد أن بريطانيا لا يمكنها السكوت على ما يحدث في ليبيا، خاصةً مع استمرار استخدام الوحشية ضد المدنيين، في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة الخيارات العسكرية.
شروط التدخل
وقالت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية إن الثورة الليبية تسعى حاليًّا لتشكيل جبهة موحدة، تقود البلاد إلى فترة انتقالية، وتبتعد عن الخلافات، خاصةً مسألة التدخل العسكري الأجنبي.
فيما نقلت صحيفة (الواشنطن تايمز) الأمريكية في اتصال هاتفي، أجرته مع أحد زعماء الثورة الليبية في مصراته، تأكيد الثوار على رغبتهم في تدخل عسكري مشروط، مشددًا على أنهم لن يقبلوا بتدخل عسكري من جانب الولايات المتحدة أو بريطانيا منفردتين، ولكنهم سيرحبون بتدخل عسكري من قِبل المجتمع الدولي، يستهدف فقط القواعد العسكرية التي يستعين بها القذافي في قصف الثوار، فضلاً عن قصف المناطق التي تمركز بها مرتزقته.
وتحدثت في تقرير آخر عن قيام الولايات المتحدة وأوروبا بدراسة تنفيذ عمليات بحرية، من أجل تسليم المساعدات الإنسانية للمناطق التي تخضع لسيطرة الثوار الليبيين.
وأضافت، نقلاً عن مسئولين أمريكيين وأوروبيين، أن هناك دراسة تُجرى حاليًّا لإمكانية تنفيذ حظر على دخول شحنات الأسلحة لنظام الديكتاتور القذافي، فضلاً عن بحثهم كل السبل التي تسمح بفرض حظر جوي على ليبيا دون انتظار موافقة الأمم المتحدة.
وأشارت إلى إمكانية تنفيذ حظر جوي على ليبيا دون الرجوع إلى الأمم المتحدة، وذلك من خلال الحصول على موافقة جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وبذلك يكون هناك دعم من دول تحيط بليبيا على مسافة 5 آلاف ميل لتنفيذ الحظر الجوي.
حسابات أمريكية
![]() |
|
مذابح بشعة ارتكبها القذافي ضد شعبه |
وقالت إن إدارة أوباما تخشى من أن تدخلها العسكري ضد القذافي قد يضر بعلاقاتها مع العالم الإسلامي، فضلاً عن أن تكلفة التدخل العسكري الأمريكي ستمثل ضريبة مالية جديدة على العسكرية الأمريكية.
وأضافت أن الولايات المتحدة ستلعب دورًا ثانويًّا مع الثوار ضد القذافي في الوقت الراهن، يشمل القيام بالتشويش على الاتصالات الإلكترونية الحكومية التابعة للقذافي، كما قد تلعب دورًا محوريًّا في المستقبل إذا دفع سقوط مزيد من الضحايا المدنيين الليبيين على يد قوات القذافي المجتمع الدولي، إلى تشكيل تحالف من أجل التدخل العسكري هناك.
وقالت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية إن الولايات المتحدة تخشى من التدخل العسكري في ليبيا، خاصةً بعدما رأت أن القوات الموالية للقذافي تحكم سيطرتها على أجزاء من ليبيا وتحاصر مدنًا أخرى سيطر عليها الثوار.
وأضافت أن الولايات المتحدة ترى الوضع الحالي في ليبيا جامدًا؛ حيث ما زال الثوار يسيطرون على المدن التي تمكنوا من طرد الموالين للقذافي منها، في حين أن هناك العديد من المناطق التي يسيطر عليها القذافي.
تمهيد أممي
وتحدثت صحيفة (الجارديان) البريطانية عن تمهيد الأمم المتحدة إلى فرض حظر جوي على ليبيا، في الوقت الذي يقوم فيه حلف شمال الأطلسي بمراقبة البحر والجو على مدار الساعة؛ لحماية الليبيين من القذافي.
وقالت إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الأمريكي باراك أوباما اتفقا على رسم مخطط كامل؛ لإمكانية الرد العسكري على ما يحدث في ليبيا، في الوقت الذي فاز فيه كاميرون بدعم مهم من أوباما لفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا.
