أكد سياسيون ومحللون أن الانتفاضة الشعبية في تونس، وخلع الديكتاتور زين العابدين بن علي ونظامه كشفت هشاشة الأنظمة العربية المستبدة، وأنها لا جذور لها ويمكن اقتلاعها ونزعها في أي وقت، متوقعين أن العقد الحالي سوف يشهد شروقًا جديدًا لشعوب العالم العربي التي عانت عقودًا طويلة من الظلم والاستبداد.

 

وقالوا لـ(إخوان أون لاين) إن الشعوب العربية كالبراكين الخامدة التي تنفجر وتثور، ولا يمكن التنبؤ بثورة تلك الشعوب التي يمكن اندلاعها في أي وقت؛ نتيجة الضغوط والظلم والاستبداد وانتشار الفساد ومافيا مسئولي النظم العربية.

 

وقال السفير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: إن العقد الحالي سوف يشهد شروقًا جديدًا لجميع الدول العربية, فقد نجحت تلك الدول قبل ذلك في التخلص من الاحتلال الغربي، وسوف يستطيع العالم العربي أيضًا التخلص من الاحتلال الوطني الذي سوف يزول ويُكشح بلا رجعة.

 

وأشار إلى أن الدول الغربية هي أول من يتخلى عن النظم الديكتاتورية العربية؛ ففرنسا تعاني من الارتباك بعد ما حدث في تونس، ولم تستطع فعل أي شيء لطاغية تونس؛ لأنها أدركت جيدًا أن الشعب التونسي ينشد حريته، ويستوعب ما يريده جيدًا من خلال الثورة على الحاكم الظالم وأتباعه وأسياده.

 

وشبّه د. الأشعل النظم الديكتاتورية العربية المستبدة "بثمرة البطاطا" التي لا جذور لها، والتي يمكن نزعها بسهولة وفي أي وقت, كما حدث مع طاغية تونس الذي عبث بالقانون التونسي، ومنع الزواج الثاني وساهم في نشر الرذيلة, وحجّم المجتمع التونسي وادَّعى القضاء على التيار الإسلامي.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الله الأشعل

وطالب د. الأشعل الدول العربية بعدم مساندة الظالم واستقباله, على الأقل احترامًا للشعب التونسي وتضحياته, معتبرًا أن فتح الباب أمام طاغية تونس تحالف مع الظلم, مشيرًا إلى أنه ليس بالظلم فقط تتحرك الثورات، ولكن الشعور بالظلم هو من يحرك الشعوب التي تبحث عن الوسائل التى تمكّنها من التعبير عن الظلم الواقع عليها.

 

وقال الدكتور رفيق حبيب المفكر المصري البارز إن انتفاضة الشعب التونسي تمثل الحلقة الأولية لحالة خروج الجماهير ضد الأنظمة الديكتاتورية الحاكمة, وما تتبعه من تأثيرات نفسية واجتماعية على الشعوب الأخرى في المنطقة العربية, خاصةً وأن الظروف التي يعاني منها الشعب التونسي تماثل ما تتعرض له بقية شعوب المنطقة.

 

وأضاف أن ما حدث أحد أهم الدروس التاريخية للأنظمة العربية القامعة للشعوب في أن التحرك الشعبي وانفجار الشعوب وثورتها على الظلم لا يمكن التنبؤ بها, وهو واقع تاريخي يجب أن تدركه الأنظمة الديكتاتورية جيدًا، من أن شرارة الغضب لا تنطلق من تزوير الانتخابات أو ارتفاع الأسعار, بل تندلع من حوادث فردية.

 

 الصورة غير متاحة

 د. رفيق حبيب

وأوضح أنه من الممكن نظريًّا أن تتعظ باقي الأنظمة العربية الحاكمة والمستبدة، وأن تبدأ في إصلاح شامل, وأن تدرك جيدًا تلك الأنظمة التي همّشت الجماهير وقامت بالضغط عليها, أن تلك الشعوب قادرة على الانتفاضة والغضب في أي وقت, كما حدث في تونس التي عانت من انتشار العلمانية وفرضها على الشعب, مضيفًا: إلا أن التاريخ يعلمنا دائمًا أن الأنظمة العربية المستبدة تتجاهل إرادة شعوبها, وتغمض عينيها دائمًا عن حقوقهم واحتياجاتهم.

 

وشدد د. محمد عبد السلام الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) على ضرورة الانتباه إلى رفض الدول الغربية حماية النظم المستبدة التي تدعمها, أو الحفاظ على النظام الديكتاتوري الذي يعاني من العديد من المشكلات الداخلية الكبيرة, مرجعًا ذلك إلى حسابات تلك الدول التي تراعي فيها ما يتوافق مع مصالحها الخاصة, مثل ما حدث من فرنسا عندما رفضت استقبال طاغية تونس؛ لعلمها جيدًا بالآثار التي سوف تترتب على استقباله خاصةً مع وجود جاليات كبيرة من دول المغرب العربي بداخلها.