نعم أراها هكذا.. مؤامرة أمريكية جديدة.. وإلا فليدلَّني أحدكم عن معنى آخر لها!!.

 

ففي الصفحة الأولى من جريدة "الأهرام" عدد الثلاثاء 25/5/2010م (تقرير أمريكي يؤكد أن دلتا النيل تحتوي على كميات هائلة من الغاز والبترول).

 

ماذا يعني هذا؟! يعني تحويل أخصب الأراضي الزراعية في مصر والشرق الأوسط والأمة العربية وإفريقيا إلى أرض بور للحفر، واستخراج الذهب الأسود الذي نبيعه للعدو برخص التراب.

 

يعني هذا أن تتحوَّل الدولارات إلى جيوب المنتفعين، ويبدِّد الفلاح المسكين الجنيهات القليلة مقابل بيعه أرضه- هذا لو اشترتها الحكومة منه- في المنظرة البطَّالة ثم يتحول للشحاتة أو السرقة.

 

يعني هذا أن تمدَّ مصر يدها للمنتجات الزراعية اليهودية والأمريكية والأوروبية، وتستجديهم في إطعام الشعب المسكين الذي سيرتوي من النفط والشفط، ولكنه سيموت من الجوع، بل سنستورد أيضًا البرسيم للبهائم، ولا يكفي أمريكا أننا نستورد القمح وغيره الآن؛ لأن الزراعة كانت أيام زمان.

 

يعني هذا أن مشكلة المياه، حلَّت أم لم تحلّ، فسيتوفر الماء؛ لأن الزراعة خلاص أصبحت موضة قديمة!.

 

يعني هذا صراعًا جديدًا بين القوى الاستعمارية على الغاز المصري؛ بما أن هذه المنطقة التي هي الدلتا ستصبح أهمَّ المناطق في العالم من ناحية الاحتياطات المحتملة للغاز الطبيعي، كما أشار وكيل أول وزارة البترول بناءً على التقرير الأمريكي.

 

لست أدري لماذا انقبض قلبي عندما قرأت هذا الخبر؟ ولست أدري أين تعليقات الخبراء غير الحكوميين عليه؟ ولماذا إلى هذه اللحظة لم تحرك وزارة الزراعة ساكنًا أو تسكن متحركًا؟!

 

هل "تجرِّي" أمريكا "ريقنا" بالمؤشرات التي ذكرتها في التقرير ما بين 223 تريليون قدم مكعب، قابله للاستخراج بالطرق الحديثة وبين احتياطات غير مكتشفة من الزيت الخام والمتكثفات تصل إلى 7.6 مليارات برميل.

 

وماذا بعد جريان "الريق" و"زغللة" العين ولمصلحة من؟!! وهل تستطيع الحكومة النظيفة أن تعوِّض شعب مصر عن أخصب أراضيه بتوشكا وبوشكا و..، وهل ستقوم أولاً قبل القدوم على الاستخراج بإيجاد البديل؟!

 

لا أظن.. فالمعلوم أن الحكومات في مصر تكون خطتها دائمًا للوراء للماضي وليس للمستقبل ولا للحاضر.

 

ثم سؤال مهم: لماذا في هذا التوقيت بالذات يتم الإعلان عن هذا الاكتشاف العظيم؟!! هل هو جزء لا يتجزَّأ من مخطط المياه؟ أم أنه الفصل الأول من فيلم مرعب أو مسلسل بوليسي من إنتاج هوليوود؟!

 

والسؤال الأهم والأخطر: من المعلوم أن هذا اكتشاف ليس جديدًا كما يشير الباحث د. فخر الإسلام سيد؛ فلماذا تأخَّر استخراجه؟ ولماذا فشلت الشركات الأمريكية أثناء الحقبة الناصرية والساداتية في اكتشافه ونجحت إحدى الشركات الإيطالية؟! وهل باكتشافه تنهض مصر كإيطاليا وتصبح دولةً صناعيةً كبرى؟!

 

لا أملك إلا أن أقول.. ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 30).