نشرت (المصري اليوم) في عددها الصادر يوم 26 مايو 2010م ما ورد في صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية من كشف عن أوامر سرِّية، أصدرها الجنرال ديفيد بتريوس رئيس القيادة العسكرية المركزية الأمريكية أواخر العام الماضي، تسمح بتوسيع العمليات (المستترة) للجيش الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، في إطار مكافحة تنظيم القاعدة و(تهديدات أخرى).
وقد ورد ضمن هذه التعليمات السرية إرسال قوات خاصة إلى دول (صديقة)، وعدوة في الشرق الأوسط ووسط آسيا والقرن الإفريقي؛ لجمع معلومات إستخبارية، وبناء علاقات مع القوات المحلية... انتهى الخبر.
وهو يعني في أحد تطبيقاته أن أي مواطن أمريكي في بلادنا، سواء كان زائرًا أو مقيمًا، يمكن أن يكون أحد رجال القوات الأمريكية الخاصة السرية، متخفيًّا في صورة سائح أو رجل أعمال أو أستاذ جامعي أو صحفي أو ناشط حقوقي أو خبير بترولي أو موظف في إحدى الشركات الأمريكية أو حتى ربة منزل.
ناهيك عن الأمريكان الذين يرتبط عملهم بالضرورة بأنشطة أجهزة المخابرات الأمريكية، مثل العاملين في السفارات، وهيئات المعونة الأمريكية؛ خاصة أن هناك المئات من السوابق المماثلة لهم في كل بلدان العالم، على امتداد العقود الماضية، وردت بعض تفاصيلها في كتابات واعترافات أعضاء سابقين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية المختلفة.
وأتذكر في هذا المقام ما رواه لنا أحد شيوخنا الراحلين، رحمهم الله، الذي رفض مقابلة صحفية أمريكية؛ بسبب شكِّه في أن تكون أحد عملاء الـ"CIA"، ولما شعرت بالإهانة، أخبرها أن عليها ألا توجِّه غضبها إلينا نحن، بل إلى حكومتها التي أدَّت بسياستها إلى إدخال الشك في نفوسنا تجاه كل ما هو أمريكي.
إن رد الفعل الطبيعي والتلقائي لنا في مواجهة مثل هذه السياسات الأمريكية هي أن ننفر ونتشكك في كل الأمريكان في بلادنا، وأن نبدأ دائمًا بافتراض سوء النوايا، وأن نرتاب فيهم وفي المتعاملين معهم من أبناء الوطن.
وللأسف سنضطر إلى فعل ذلك معهم جميعًا، بدون تفرقة بين الأخيار منهم والأشرار.
فنحن لا نملك ما تملكه أجهزة الأمن من أدوات ووسائل وصلاحيات للتحقيق والتمحيص والتدقيق مع كلِّ شخص أو مؤسسة منهم على حدة؛ ما سيؤدي في النهاية إلى اعتبار كل أمريكي جاسوسًا.. إلى أن يثبت العكس.
وسيؤدي بالتالي إلى استعداء شعوبنا وكل شعوب العالم ضد كل المواطنين الأمريكيين؛ ولو كانوا من الشرفاء.
------------------