هل بقي كلام عن الطوارئ.. بقي الابتكار الجديد لنظام القبضة الأمنية وترزية القوانين.

 

والابتكار الجديد هو أن الطوارئ لن يُستخدم إلا ضد الإرهاب وتجار المخدرات، وهذه هي الأسئلة الحائرة، وكم ذا بمصر من المحيرات، والعجائب، والتقاليع السياسية!.

 

هل يستخدم قانون الطوارئ حقًّا ضد تجار المخدرات؟

إن الصحف الحكومية تطالعنا كل يوم بأخبار عشرات المعتقلين من حركة 6 أبريل وحركة كفاية، والإخوان المسلمين، وجموع المعارضين السياسيين.

 

أما تجار المخدرات فإني أشهد الله أني لم أسمع عن أحد منهم اعتقل بقانون الطوارئ، أنا أشاهد عبر البرامج التليفزيونية جهابذة المحامين يدافعون عنهم وفي النهاية تخرج القضية (فشنك) بسبب خطأ الباشا الضابط في الاجراءات، وقد يكون خطأً متعمّدًا.

 

كما أني أعرف أن تجار الكيف- خصوصًا الكبار منهم- يودعون سجونًا خمس نجوم، ويديرون إمبراطورياتهم من الداخل، وأعرف- ويعرف الجميع- أن تجار الكيف وصلوا إلى مجلس الشعب وأصبحوا نوابًا في البرلمان!.

 

وأن أسأل جهاز الشرطة الهمام: لماذا لا نسمع عن اعتقالات بين تجار المخدرات؟ هل خلت مصر من الكيف؟ أم أن الحقيقة هي أنه لا يوجد شارع ولا حي ولا قرية في مصر إلا وتباع فيها المخدرات بأنواعها.

 

وأقول لجهابذة النظام: "سيبكو من حكاية الطوارئ والمخدرات، وخلوها الطوارئ لحماية المخدرات.

 

لماذا يستخدم القانون ضد الإرهاب؟

الإرهاب انتهى تقريبًا من سنوات ولم يبقَ إلا إرهاب النظام وعصاه الأمنية الغليظة.

 

الإرهاب أحدث تدميرًا هائلاً في أمريكا، ومع هذا لم تحكم بقانون طوارئ 30 سنة، ولقد طنطن النظام المصرى ببعض الإجراءات الاستثنائية في أمريكا بوش، وشتان بين ما عندنا وعندهم فالاشتباه والحجز عندهم كان يتم لبضعة أيام مع حفظ كامل الحقوق، وكذلك الحال بعد تفجيرات لندن.

 

وما حدث في سجن جوانتانامو لم يكن ضد مواطنين من الشعب الأمريكي، وبرغم هذا هوجم النظام الأمريكي من المنظمات الحقوقية، وذهب بوش وجاء أوباما يَعِد بالتصحيح.

 

ثم عند التطبيق من يحكم على العمل بأنه إرهابي، خصوصًا أن د. مفيد شهاب يؤكد أن القانون سوف يطبق قبل وقوع الجريمة؛ أي بصراحة على (النية في الفعل) التي لا يعلمها إلا علام الغيوب ويحاكم عليها النظام المصري.

 

وللعلم فإن التعديل الأخير لم يتضمن أي تغيير في الإجراءات.

يعني ببساطة: جهاز الشرطة سوف يمسك بمعارض سياسي أو أستاذ جامعي أو أي مواطن شريف، ويقول إنه ينتمي لخلية إرهابية، دون أي إشراف من القضاء على إجراءات الضبط، وعمليات التعذيب ولا ظروف السجن ولا الأدلة ولا تحقيق ولا محامين، كل حقوق هذا المسكين هو التظلم من قرار الاعتقال بعد شهر، ويحكم القضاء بالإفراج فتعترض الداخلية ويعاد التظلم ويعاد الاعتراض، ثم يصدر قرار اعتقال جديد وتستمر اللعبة عشرين أو ثلاثين سنة- مفيش مشكلة ومفيش قانون ومفيش حقوق، يكفي أن هناك نظام مبارك- حبيب العادلي- فتحي سرور- أحمد عز.