د. حلمي محمد القاعود
فجأةً، بدأت واشنطن وتل أبيب وقوى أخرى تعزف نغمةً واحدةً تقول إن حزب الله قد تلقَّى من إيران بوساطة سورية صواريخ سكود طويلة المدى، وقد اتهم وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس، كما نقلت الـ"بي بي سي" يوم الأربعاء 28/4/2010م كلاًّ من سوريا وإيران بتسليم حزب الله اللبناني قذائف وصواريخ من أكثر الصواريخ تطورًا في العالم.

وقال جيتس في مؤتمر صحفي مشترك بواشنطن مع نظيره الصهيوني "أيهود باراك": لقد وصلنا إلى حدِّ أن حزب الله يملك من القذائف والصورايخ أكثر من غالبية حكومات العالم, وهذا بالتأكيد أمر يزعزع استقرار المنطقة".
وأضاف الوزير الأمريكي أن بلاده تراقب الوضع بعنايةٍ فائقة، معربًا عن رضائه التام عن عملية التخطيط في البنتاجون والبيت الأبيض بشأن الملف الإيراني قائلاً: "نقضي وقتًا طويلاً في بحث مسألة إيران، وسنواصل القيام بذلك".
لكن جيتس لم ينفِ أو يؤكد تسليم دمشق صواريخ سكود لحزب الله؛ الأمر الذي أعلنته إسرائيل ونفته سوريا من قبل، وقال باراك في المؤتمر: إن السوريين يزودون حزب الله بأنظمة تسلح "من شأنها زعزعة التوازن الهش في لبنان".
وكان باراك قد شكر خلال محادثاته مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إدارة الرئيس باراك أوباما على "رؤيتها الواضحة لما ينبغي القيام به في الشرق الأوسط" لدفعنا معًا نحو السلام"، وأبدت كلينتون ارتياحها عقب ما وصفته بمحادثات "بنَّاءة جدًّا" مع وزير الدفاع الصهيوني, في الوقت الذي تأمل فيه واشنطن في إطلاق مفاوضات غير مباشرة بين الصهاينة والفلسطينيين.
وكان الرئيس الصهيوني شيمون بيريز قد اتهم سوريا مؤخرًا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود يمكن أن تصل إلى كل الأراضي المحتلة، ويبلغ مدى صواريخ سكود أكثر من 700 كيلو متر، وهي قادرة على حمل رءوس حربية تقليدية تصل زنتها إلى نحو 1000 كجم، لكن دقتها تختلف من نموذج إلى آخر؛ مما يعني أن جميع المدن المحتلة بما في ذلك مفاعل ديمونة يمكن أن تصبح في مرمى هذه الصواريخ، وإذا كان النازيون اليهود الغزاة يلعبون على وتر إثارة الذعر لدى الجانب العربي وتخويفه بهجوم وشيك على لبنان أو سوريا أو إيران، وإقناع العالم بأن حزب الله يسعى إلى تدمير كيانهم الغاصب، فإن المفارقة تبدو غريبة وعجيبة، وهم يعلنون أنهم بصدد اتفاق مع الروس لتزويدهم بطيارات بلا طيار.. وقد كشفت صحيفة "معاريف" الصهيونية أن دولة الغزو النازي اليهودي؛ تُجري اتصالاتٍ مع روسيا حول إنشاء خط إنتاج طائرات دون طيار للصناعات الجوية الصهيونية في موسكو بقيمة 200 مليون دولار، وأوضحت الصحيفة أن الدولة اليهودية الغازية تنتظر موافقة الولايات المتحدة على هذه الصفقة مع توقع أن يتم ذلك خلال زيارة وزير الدفاع إيهود باراك الحالية لواشنطن.
وقالت الصحيفة إنه من المتوقع أن يتم صنع طائرات دون طيار من طراز (سيرتشر 1) في خط الإنتاج المذكور، علمًا بأن روسيا بحاجةٍ إلى نحو 100 طائرة من هذا النوع، وفي الوقت نفسه تجري روسيا اتصالات في مرحلة متقدمة مع الصهاينة حول شراء عدة بطاريات للطائرات الصهيونية دون طيار من طراز هيرون التي تشتمل على عشرات الطائرات.
وفي الوقت نفسه يستمر اليهود النازيون الغزاة في بناء المساكن على الأرض المغتصبة، وفي القدس العتيقة، بينما يتم تسريب أخبار للخداع والتمويه، من قبيل تساؤل مجلة (التايم) الأمريكية عما إذا كانت دولة الاحتلال مستمرة في بناء المنازل الاستيطانية في القدس الشرقية، لافتةً إلى أن هناك مجموعةً من المؤشرات على أنها ربما تكون قامت بالفعل بتجميد الاستيطان؟!
وأوضحت المجلة أن دولة الاحتلال مع أنها تصرُّ على أنها لا تنوى تلبية مطلب الإدارة الأمريكية بوقف الاستيطان في القدس الشرقية، وتأكيد عمدة القدس نير بركات على ذلك بقوله، إن القدس ستنمو سواء بمساعدة الإدارة الأمريكية أو دونها، إلا أن هناك مؤشرات توحي بعكس ذلك.
فعلى سبيل المثال، الخطة رقم 12705 الخاصة بحي شيمون هاتسديق الجديد في منطقة الشيخ جراح في القدس الشرقية، التي تقوم على أساس هدم 40 من منازل الفلسطينيين لبناء منازل حديثة من أجل اليهود الغزاة.
والسؤال الآن ماذا يفعل العرب والمسلمون مقابل الحركة الصهيونية الأمريكية الدائبة لتهييج العالم ضد حزب الله، وبناء المغتصبات لتهويد حي الشيخ جراح، وإمداد القوة الثانية في العالم (روسيا) بنوع متقدم من الطائرات، وهو طائرة دون طيار؟
لا شيء غير تصريح وزير الخارجية المصري في بيروت بأنه لا يحمل رسالة من عدو إلى شقيق عربي، وقد احتفى العرب بالتصريح الكلامي، الذي توهم بعضهم أنه انقلاب في الموقف المصري من الغزاة اليهود القتلة، الذين سيحل ضيفًا عليهم بعد أيام رئيس وزرائهم، ليبحث فيما يُسمَّى السلام؟!!.
وللحقيقة، فقد جاء تصريح آخر للعقيد القذافي في استقباله لوفد من عرب فلسطين 1948م، ليضيف إلى تصريح وزير الخارجية المصري وَهْمًا جديدًا من أوهام السياسة العربية الراهنة؛ حيث رأى أن "من مصلحة الاستعمار الصهيوني، ألا يسمع صوت عرب 1948م، ومن مصلحة الاستعمار الصهيوني ألا يكون هناك أي لقاء أو اتصال أو تواصل بين عرب 1948م والعرب خارج فلسطين".
وأضاف أن هذه "المبادرة كسرت هذا الصمت، وهذا الحاجز، وكانت مبادرة شجاعة من الطرفين، لنبين للعالم ما يعانيه الفلسطينيون تحت الاحتلال الصهيوني، الذي يدعى أنه مع حقوق الإنسان، وأنه دولة ديمقراطية ودولة قانونية، وهي في الواقع دولة همجية، عسكرية، قائمة على الإبادة الجماعية".
والسؤال هو: ماذا بعد الكلام؟ وماذا بعد أن يكتشف العالم أن الصهاينة يسكنون دولة همجية؟ هل يتأثرون بهذا الكلام أو بتصريح أبي الغيط أعني وزير الخارجية المصري؟ أين القوة التي تجعلهم يغيرون خططهم ومواقفهم وسلوكهم الهمجي الإرهابي؟
ترى هل ينوي العرب وأهل فلسطين التحرك في الاتجاه الصحيح الذي لا يكتفي الكلام، ويسعى إلى العمل وبذل الجهد من أجل الوحدة والمقاومة؟
الله أعلم!
---------------