الواقع المصري مأزوم بكل ما تحمله الكلمةِ من معان، مأزوم على المستوى المعيشي والسياسي والاجتماعي والحقوقي، بل على المستوى الإقليمي والدولي، من هنا كان التغيير ضرورة حتمية، فضلاً عن كونه حقًّا دستوريًّا ومطلبًا شعبيًّا واستحقاقًا تاريخيًّا لهذا الشعب المصري العظيم الذي يستحق حياةً أفضل وحكومةً أكفأ، تحترم ذاته وتحقق أحلامه وطموحاته، لكن التغيير المنشود يصطدم بجملةٍ من العقبات أو التهديدات وأيضًا متاح له جملة من الفرص والإيجابيات.
التهديدات
* أزمة الثقة بين مكونات المشهد العام، من نظام حكم يفتقد للفكر السياسي والرؤية المستقبلية ويدير البلاد بنمط إدارة اليوم الواحد، نظام يمتلك عقلية تجارية بحتة؛ لذا يمارس سياسة الاحتكار لمكونات المشهد العام بسلطاته التشريعية والتنفيذية والقضائية والإعلامية، كما يمتلك فكرًا بوليسيًّا فيتعامل بالقمع والإجبار، على الطرف الآخر قوى سياسية أصبحت جزءًا من نظام الحكم، تفتقد إرادة التدافع والمزاحمة وتتحرك تحت تهديد منع الدعم الحكومي من جهة وسطوة لجنة شئون الأحزاب من جهة أخرى.
* ضعف ثقافة العمل المشترك، وهي ثقافة لم يتعودها المصريون منذ النشأة في البيت والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة ثقافة مفادها "إن لم تكن معي كما أريد فأنت ضدي"؛ لذا فالسائد في العمل العام ليس البناء التراكمي بل البداية من نقطة الصفر، وهو ما يمثل إهدارًا للوقت والجهد والموارد.
* سياسة الإقصاء لألوان الطيف السياسي الفاعل، خاصةً التيار الإسلامي الوسطي السلمي (الإخوان)، وما يترتب عليه من استدعاء تيارات بديلة أكثر سريةً وأقل سلميةً، بل تبادل النظام عنفًا بعنف ليعود نمط "العنف والعنف المضاد بدلاً من الرأي والرأي الآخر".
* التوظيف السياسي للمؤسسات الدينية (الأزهر والكنيسة)؛ مما ترتب عليه ظهور الفتاوى ذات المضمون السياسي والغطاء الديني، وكذا بعض التيارات الإسلامية التي تُجرِّم العمل السياسي.
الفرص
* انكشاف الغطاء القانوني والشعبي والأخلاقي عن نظام الحكم، وحالة الفرز والتمييز التي أكدت هذا النظام لا يمثل إلا نفسه ومصالحه مهما كانت النتائج.
* حالة الرفض وعدم القبول لنظام الحكم (راجع استطلاع الرأي الأخير للحزب الوطني، والذي يؤكد الرفض الشعبي لنواب الحزب وعدم الرضا عن أداء الحكومة بنسبة 80%).
* اليقين العام للقوى السياسية بأن مهمة الإصلاح لا يقوى عليها فصيل منفرد مهما كانت إمكاناته المادية والبشرية والتنظيمية، وأن هذه المهمة مسئولية وطنية لكل المصريين.
* التواصل الإيجابي بين جماعة الإخوان والعديد من الأحزاب والقوى السياسية، وهو ما يمثل نقلة نوعية للمشهد المصري العام.
* الحِراك الشعبي الحادث في كل قطاعات الدولة، صحيح قد يكون فئويًّا أكثر منه سياسيًّا، لكن يرى البعض أن نقطة التقاء أصحاب المصالح الفئوية صارت على مقربةٍ من أصحاب الأفكار السياسية وهي نقطة التغيير الحاسمة.
تعظيم الفرص
من الضروري تعظيم الفرص المتاحة بجملة من الوسائل والإجراءات منها:
- توضيح الرؤى حتى لا تختلط الأوراق تصحيحًا لمناخ التشويه والتضليل الذي يمارسه النظام ضد القوى والرموز الوطنية.
- بث الأمل في وقتٍ يسوق فيه لليأس والإحباط (صراع الإرادات) لمقاومة مناخ الترويع والتفزيع والإرهاب الفكري والابتزاز السياسي الذي يمارسه النظام.
- الحركة بالمشروع- نقاط الاتفاق بين القوى السياسية- والانتقال بالجماهير من مقاعد المشاهدة إلى ميادين المشاركة ومن المشاركة الآمنة إلى المشاركة الخطر.
أخيرًا.. الخطورة كل الخطورة في الرهان على الأشخاص مهما كانت إمكاناتهم، فالأفكار أبقى، والرهان على جدولٍ زمني، فالأهداف والمضامين أولى، حتى لا نُصاب بالإحباط إذا غاب الشخص أو تأخَّرت النتائج.. حفظكِ الله يا مصر.