الصورة غير متاحة

 د. عبد الحي الفرماوي

فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر  الأستاذ الدكتور/ أحمد الطيب..

بعد أن هدأت وفود التهاني، وبدأ دولاب العمل يتضح سيره أمام عينيك، وصار زمام الأمور في يديك، وأصبح القرار في الأزهر وشئونه والقضايا الإسلامية العالمية مسندًا إليك!!.. أرى من الواجب عليَّ بحكم ديني أولاً وثانيًا بحكم زمالتي؛ حيث شرفت بزمالتك على مقعد واحد خلال أيام الدراسة الجامعية، وثالثًا.. ثقةً في غيرتكم على أن يظلَّ الأزهر شامخًا وأن تكون راية الإسلام الوسطي المعتدل- التي يحملها- عاليةً خفاقةً في دنيا الناس أجمعين.

 

بحكم هذا وغيره أقدم لفضيلتك- في بداية عهدك الزاهر بإذن الله- هذه النصيحة؛ عملاً بحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: "الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله..؟ قال: لأئمة المسلمين وعامتهم".. وفضيلتك- الآن- إمامهم.

 

وعلى هذا فقد وجب علينا تقديم النصيحة لفضيلتكم، وأنتم أهل لقبولها، والاستماع إليها، والعمل بخير ما فيها، وحرصًا على وقت فضيلتكم سأقدمها موجزةً في النقاط التالية:

أولاً: كن كأسلافك من شيوخ الأزهر؛ الذين ما صرفهم عن قول الحق وفعل الحق بريقُ السلطان ولا مساندة الطغيان؛ فأحنَى لهم التاريخ جبهته، وسجَّل أسماءهم ومواقفهم في صحائفه بحروف من نور.

 

ثانيًا: فضيلتكم شيخ الإسلام وإمام المسلمين؛ فاجعل خطابك للدنيا كلها، فالناس ينتظرون ليسمعوه ويعملوا بموجبه طاعةً لله ورسوله.

 

وأنت بفضل الله لا تراعي في مواقفك سوى مرضاة الله وحده، فلا تمِلْ مع الهوى لك أو لغيرك، وقدِّم الحق واضحًا لا لبس فيه ولا خفاء ولا غموض ولا مجاملة.

 

ثالثًا: الأزهر الشريف أقدم وأعلى وأكبر المؤسسات الدينية في العالم، ويتمتع علماؤه في ربوع الدنيا بمكانة عالية واحترام لائق.

 

فأعِدْ له- بمواقفك وقراراتك وحسن فهمك لأحكام الإسلام، ورجولتك، وتدينك، وحبك له، وحرصك عليه- سمعته، ولعلمائه مكانتهم.

 

رابعًا: الأزهر الشريف مؤسسة دينية عالمية، وشيخه إمام المسلمين في العالم؛ لذا ينبغي أن تهتمَّ بشئونهم وتتابع أحوالهم، وتعرف جيدًا قضاياهم وآمالهم وآلامهم، والناس تحب- ويسعدها منك- ذلك؛ فأنت المسئول- دينًا- عنهم بحكم إمامتك لهم وحبهم لك.

 

وأنا أثق بأن فضيلتك تدرك ذلك جيدًا؛ فلا تتخلَّ عنهم، ولا تخذلْهم، ولا تتناسَ قضاياهم، ولا تحصرْ نفسك في دائرة ضيقة فضيلتكم أكبر منها، بل قف في صفِّ الحق معهم، تشدُّ من أزرهم، وتساعد ضعيفهم، وتحنو على مخطئهم، وترشدهم إلى طريق الصواب.

 

خامسًا: إخوانك وزملاؤك يأملون منك ما يُعلي من شأنهم، ويرفع من قدرهم، ويحمي حقوقهم، ويعيد لهم مكانتهم، ويصحِّح- على يديك- مناهج جامعتهم، ويساعدهم في تخريج العالم الأزهري الذي ينجح في نشر دعوته.

 

سادسًا: أثِق ثقةً مطلقةً في فضيلتكم أنك لا تخشى في الله لومة لائم، فلن تنحاز- بإذن الله- يومًا لظالم، أو تمالئ حاكمًا، أو تسكت عن حق مضيع، أو باطل مسيد، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ما كان يغضب إلا إذا انتُهكت حرمة من حرمات الله.

 

سابعًا: فضيلتكم تعرف جيدًا قول القائل "لو دامت لغيرك ما وصلت إليك".

 

وأنا أحب لك- أطال الله عمرك- أن يُكتب اسمك في الخالدين بحروف من نور؛ حيث قبلت النصائح وعملت بها، وراقبت ربك وأرضيته، ورفعت راية دينك ودعوتك في ربوع العالم أجمع، حال انصرافك- وأنت أهلٌ- عن ذهب المعز، وتعاليك وعدم خوفك من سيفه.

 

ثامنًا: لا تنخدع ببريق أجهزة الإعلام، فقليلٌ منها من يريد الخير، والكثير منها لا يعنيه الحق ولا أهله أكثر مما تعنيه إثارة الزوابع، واختلاق المشكلات، ولتكن أعمالك الحسنى وقراراتك الصائبة هي التي تتحدث عن فضيلتك.

 

أخيرًا.. وليس آخرًا:

أعرف معرفة اليقين ويطمئنني أن فضيلتكم تتمتع بتواضع العلماء، وأدب الدعاة، وعزة الأزهريين، وشموخ الرجال، وإباء الأقوياء..!! ما يدعوني إلى أن أتوقع من فضيلتكم أحسن مما قدمت.

 

أدعو الله تعالى لفضيلتك بطول العمر، وحسن البطانة، وسلامة المواقف، ورشد القرارات.