د. حسن الحيوان

- الحكومة تسطو على جيوب المواطنين لتغطية فشلها في إدارة الدولة, فمثلاً لماذا حدثت أزمة رغيف الخبز؟ وما دام أنه تم الحل فلماذا لم يتم التخطيط المسبق لمنع الأزمة؟ لذلك تكررت الأزمات المتطابقة مثل أنابيب البوتاجاز والسولار، بالرغم من وصولها لحالات القتل بسبب الصراع على السلع الضرورية البديهية.

 

- الضرائب العقارية: انتهت فترة الإنذار الموجه من وزير المالية لتقديم الإقرارات وإلا سيتم ذبح من يتأخر (حسب تعبير الوزير بالبرلمان ثم سحب كلامه مؤخرًا للتهدئة).. الضريبة تتصادم مع الشريعة حسب بيان مجمع البحوث الإسلامية، وتتنافى مع الدستور لأنها تفرض إتاوة أولاً.. على المسكن الوحيد الذي يأوي الأسرة ثانيًا.. على كل الوحدات حتى لو لم تدر دخل للمالك.

 

إن الوزير يستدرج الشعب لحساب نظام الحكم، فمثلاً الوحدة السكنية التي بنصف مليون جنيه ضريبتها السنوية 30 جنيهًا، وغرامتها (إذا لم يتم تقديم الإقرار) تصل إلى 2000 جنيه, أي ضريبة بسيطة جدًّا وغرامة باهظة جدًّا؛ حتى يستدرج المواطن لتقديم الإقرار، ثم يتم لاحقًا مضاعفة قيمة الضريبة بموافقة نواب الوطني أو بدونها، كما حدث في أسعار الكهرباء والهواتف والمياه ورسوم الشهر العقاري, ويتم الآن الترتيب لرفع سعر الوقود 90/92... والأخطر أن ما خفي كان أعظم!!

 

- الضرائب هي الحل.. إستراتيجية النظام وسياسة الحكومة, بدلاً من التنمية بزيادة الإنتاج والتصدير (الزراعي الصناعي.. يتم التراجع تدريجيًّا) مع ضغط الإنفاق الحكومي؛ يتم إخضاع المواطن بزيادة قيمة الضرائب، واختراع ضرائب جديدة دون شرعية؛ وذلك لضرب عصفورين بحجر.. الأول: تمويل عجز الموازنة العامة والإنفاق على الأجهزة الأمنية لكبت أي محاولات شعبية للتغيير السلمي، والثاني: إرهاق المواطن حتى لا يُفكِّر في المطالبة بحقوقه الاجتماعية والسياسية، ويتم توجيه طاقاته للمشاكل اليومية، وما يزيد يتم توجيهه للتفريغ في كرة القدم وشتى سبل الترفيه التافهة التي لا تتوافق مع ثقافتنا وهويتنا.

 

- الاختراع الجديد الضريبة السكانية.. الربط واضح بين إصرار الدولة على الضريبة العقارية وبين التوجيه المركز من الرئيس والدولة؛ لإقناع الشعب بأن الزيادة السكانية هي سبب كل الأزمات (مراجعة مقالنا بيسار الصفحة: العزوة بالعدد.. وبمستقبل البنت والولد).

 

ولقد بدأت بالفعل البشائر بتصريح وزير التضامن بحرمان المولود الثالث من دعم السلع التموينية ومساعدات المدارس، ومنح السيدات مكافأة شهرية 120 جنيهًا أثناء الحمل الأول والثاني، مع تغريمهن 5700 جنيه للحمل الثالث؛ حتى لا يكون الإنجاب ميزة للحصول على الدعم، كما أكد أن تباهي الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكاثر (حسب الحديث الصحيح) لا يعني الإنجاب, يبدو أن الوزير يحتاج تعلم بديهيات كثيرة ليس فقط اللغة العربية.

 

سيتم طرح الضريبة المخترعة بعد بداية فترة الرئاسة القادمة، وستكون تفصيلية لمعرفة كل شيء عن المصريين، وباعترافهم الموقع، وسيحرم المولود الثالث من أي دعم.. وتفرض ضريبة على المولود الرابع، وقد تصل إلى حرمان المولود الخامس من الجنسية المصرية، فالنظام مستمر على اعتبار أن الشعب هو أصل المشكلة بل هو العدو الإستراتيجي.

 

والشخصيات الرسمية جاهزة لتطبيق الضريبة الجديدة، والرموز الإعلامية العلمانية متطلعة لتبرير الأمر لخدمة النظام في صراعه مع الشعب والتعيينات في المناصب والامتيازات أيضًا جاهزة بالمقابل، وجارٍ تجهيز المبررات للاختراعات بالافتراءات مثل المعتاد.. أخيرًا وليس آخرًا.. الجدار العازل لحصار غزة.

 

فعلى كل منا أن ينتبه للمسئولية الفردية تجاه الوطنية المصرية والهوية الحضارية الإسلامية.

-----------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار

hassanelhaiwan@hotmail.com