في الذكرى الحادية والثلاثين لقيام الثورة الإيرانية أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بلاده دولة نووية، مشيرًا إلى أنها نجحت في تخصيب أول شحنة من اليورانيوم المخصب 20% (النسبة تكفي لتشغيل مفاعل طهران للأغراض الطبية).

 

نجاد أعلن أن بلاده لا تسعى لصناعة قنبلة نووية، مضيفًا إذا أردنا ذلك فلدينا الشجاعة الكافية للإعلان عنه.

 

رئيس هيئة الطاقة الإيراني علي أكبر صالحي كشف بعدها عن قدرة إيران على تخصيب يورانيوم 100 حتى نسبة 100% (وهي النسبة التي يقول العلماء إنها تكفي لصناعة قنبلة نووية)؛ لكنه نفى عزمها على ذلك.

 

الولايات المتحدة شكَّكت في قدرة إيران على الوصول إلى تلك النسبة، بينما دعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم واشنطن إلى حوار مباشر مع طهران.

 

وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان: إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اقترحت أن تكون تركيا محطةً لتنفيذ اتفاق مبادلة اليورانيوم المخصب بين الغرب وإيران، مشيرًا إلى أن وزير خارجيَّته د. أحمد داود أوغلو سيقوم بزيارة إلى طهران؛ للتوسط في الأزمة النووية الإيرانية، مؤكدًا أن الباب لا يزال مفتوحًا لتنفيذ الاقتراح الوارد في اتفاق فيينا (يقضي بأن تسلم طهران ما لديها من يورانيوم مخصب بنسبة 3% للخارج، مقابل تلقِّيها بديلاً مخصبًا بنسبة 20% لاستخدامه في تشغيل مفاعل مخصص للأغراض الطبية، بيد أن إيران- التي وافقت على المسودة من حيث المبدأ- اشترطت أن يتم التبادل داخل الأراضي الإيرانية وعلى مراحل؛ الأمر الذي اعتبرته الدول الستة الكبرى مناورةً تخفي نوايا إيران الحقيقية الساعية لإنتاج سلاح نووي).

 

أما هيلاري كلينتون فأكدت من الدوحة أن إيران ستدفع ثمنًا باهظًا، بينما قال وزير الخارجية الإيراني مينوشهر متقي: إن بلاده لن تتراجع، مضيفًا: "نحن نحتاج إلى الطاقة، والأسلحة النووية لم تعد تجدي في الصراعات في الوقت الراهن، ولو كانت تجدي لحسمت الولايات المتحدة حربيها في أفغانستان، والعراق، ولانتصرت "إسرائيل" على حزب الله وحماس".

 

وأشار إلى أن بعض دول الخليج أبدت مخاوف متنامية من برنامج إيران النووي، قائلة إنها تبعد 120كم فقط عن محطاتنا النووية الرئيسية، مضيفًا، وأنا أقول لهم إن المسافة لا تتعدى 2 كم، لكن لا تخافوا.

 

نذر الحرب هل تقترب؟

منذ فترة طويلة، وهذا السؤال يظل مطروحًا لعدَّة أسباب:

1- أبلغ رئيس الأركان الصهيوني (غابي إشكنازي) دينس روس أن "إسرائيل" لن تتعامل مع إيران نووية.

2- الكشف عن مناورات صهيونية عسكرية جديدة، ومرور غواصة صهيونية بقناة السويس بطريقة استعراضية، مع الزعم بأن هناك موافقةً عربيةً على السماح بمرور طائرات صهيونية عبر العديد من أجوائها لضرب إيران.

3- إعلان نائب الرئيس الأمريكي عن عدم معارضة هجمات صهيونية.

4- هناك مؤشرات عن محاولات للالتفاف على محور الممانعة الذي تقوده إيران؛ تعيين سفير أمريكي في دمشق، التقرب الأوروبي مع حماس، التواصل الأوروبي مع حزب الله.

5- إعلان الكيان الصهيوني عن إنتاجه طائرة بدون طيار تستطيع الطيران لـ24 ساعة كاملة على ارتفاعات شاهقة، وتحمل مئات الكيلو جرامات، في إشارة إلى قدرتها على الوصول إلى إيران والعبث بأجوائها.

 

مسارات الضربة المحتملة

1- طول الحدود التركية- السورية، ثم فوق جزء صغير من العراق، ثم إلى إيران.

 

الصعوبات:

أ) رد تركي عنيف ومزلزل.

ب) صعوبة ملء الإمداد بالوقود، والتحرك طوال هذه المسافة بدون الاكتشاف.

 

2- من الأردن إلى العراق حتى شط العرب، ثم إلى إيران.

 

الصعوبات:

أ) سترفض أمريكا السماح بمرور الطائرات عبر المجال الجوي العراقي؛ حتى لا تتحمل قواتها في الخليج ردَّات الفعل المتوقعة في حال إتمام الضربة.

ب) عدم تسامح إيران مع أي دولة عربية تشارك في الضربة، وقد يكون ردَّها انتقامًا جماعيًّا.

 

احتمالات توجيه الضربة

تظلُّ احتمالات توجيه الضربة ضعيفة، فأمريكا الغارقة في المستنقع العراقي، والأفغاني لا تحبذ فتح جبهة جديدة، والكيان الصهيوني قد لا يجرؤ على تنفيذ ضربة بدون موافقة أمريكية، مع ضخامة ردِّ الفعل المتوقع على أكثر من جبهة، بالإضافة إلى:

- رفض روسيا اشتعال حرب كبيرة بالقرب من حدودها الجنوبية.

- إصرار الصين على أن تطل على الخليج العربي عبر حليفتها إيران.

- رفض تركيا لأي دور صهيوني عابر لحدود الكيان الصهيوني.

 

بدائل متاحة:

1- التهديد بالمزيد من العقوبات والحصار، مع الضغط من خلال روسيا، والقيام بالعديد من المحاولات لاستمالة الصين عبر المملكة العربية السعودية للضغط على إيران.

2- زيادة التأجيج في الداخل الإيراني.

3- تفريغ البرنامج النووي الإيراني من كوادره وعلمائه، كما جرى مؤخرًا:

اختفاء شهرام أميري في السعودية أثناء الحج، ومقتل مسعودي محمدي بانفجار دراجة مفخخة قرب منزله، وكما حدث سابقًا: مقتل أرديشير حسين بور بالغاز السام. (اتهم الموساد بالمسئولية عن عملية القتل).

4- تقديم العديد من العروض والحوافز التي يمكن أن تتغلب على الطموح الثوري.

 

حسابات إيران

تتمسك إيران بالتصعيد في هذا الملف، مع الرهان على عامل الزمن، وذلك لعدَّة أسباب منها:

1- الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان أطاحت بمنافسي إيران اللدودين، طالبان في أفغانستان، وصدام في العراق، وجعلت من إيران اللاعب الإقليمي الأهم، بل أصبح لديها نفوذ في العراق يفوق النفوذ الأمريكي المدعوم بـ200 ألف جندي.

2- تصدير الثورة، والبحث عن العظمة الإستراتيجية "الدولة الأولى"، والحفاظ على النظام الثوري، وضمان أمنه أولوية وجودية.

3- ما تلا إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، والاعتقاد بدور غربي خارجي في التأزيم والتأجيج.

4- دخول النادي النووي، وفرض ذاتها كلاعب إقليمي بقوة وعنفوان (بطريقة خشنة)...

 

على عكس الدبلوماسية التركية التي تسعى لفرض نفسها على أساس إعادة تصفير المشكلات، وبناء السياسات الطموحة على أسس متحركة، وإعادة التعريف من مجرد جسر للتواصل إلى طرف فاعل لا غنى عنه).

 

5- علاج الأزمات بالأزمات:

- نقل الحرب مرة أخرى إلى الخارج بعد أن تعمَّقت الأزمات في الداخل.

- الاندفاع إلى الخارج في الملفات التي تعطي إيحاءً بمدى قدرة مؤسسة الحكم في إيران على القبض على زمام الأمور بقوة وعنفوان.

- مشاغلة أمريكا بنفس القوة والفاعلية السابقة قبل أزمة الداخل التي أعقبت الانتخابات.

- عسكرة المجتمع، وزيادة نفوذ الأجهزة الأمنية التي تمثِّل ضمانة الطموح الثوري، وتمتلك ملف تصدير الثورة، وطموحات لعب دور إقليمي مهيمن.

- تغذية مشاعر التضامن ضد الغريب، والأجنبي والدخيل.

- قلنا في تقدير موقف سابق إن السيناريو الراجح في دراسة تداعيات أزمة الداخل الإيراني، وتأثيرها على كاريزما الدولة في الخارج قد تقوم على مخطط جمع الشعب الإيراني حول فكرة مشروع قومي كبير (التقدم خطوات في محاولات امتلاك الطاقة النووية)؛ لتحفيز مشاعر الخوف، والعدائية ضد خطر الخارج، ومحاولاته المتكررة لإجهاض الحلم الإيراني، كخطوة لضمان إعادة رصِّ الصفوف في شكل متناغم.