عجبًا لهذا البلد الذي يعتقل فيه الشرفاء، ويترك الحبال على الغارب للقتلة والمفسدين!!.

عجبًا للإصرار على الاستبداد حتى النهاية، ومحاربة الحرية والإصلاح حتى آخر رمق!!.

 

ففي الوقت الذي اقتحمت مباحث أمن الدولة بأسوان اليوم منزل الزميل الصحفي حمدي طه، مراسل (إخوان أون لاين) وعدد من الصحف بأسوان؛ لانه أحد رموز محاربة الفساد في بلده؛ كانت نيابة أسوان تبدأ تحقيقاتها مع سكرتير عام مساعد محافظة أسوان سيد عبد المحسن؛ لاتهامه بالتلاعب في كشوف الحصر لمتضرري السيول بالمحافظة!.

 

حمدي طه.. كان أحد الذين كشفوا فساد الحكومة وعجزها خلال كارثة السيول، وتابع على موقع (إخوان أون لاين) فصول الكارثة لحظةً بلحظة، وقدَّم الأهالي بالصورة والكلمة على الموقع؛ ليفضحوا المعاناة التي يعيشونها، ولذلك تمَّ اعتقاله فورًا دون تحقيق بتهم سخيفة ومكررة، لكن المسئول الحكومي الذي تورَّط في الفساد تسير معه الإجراءات الطبيعية!.

 

 الصورة غير متاحة

 حمدي طه

حمدي طه.. واجَهَ الصلف الأمني، وفضح بقلمه وقائع التعذيب والتعسف الأمني ضد مواطني أسوان، وتابع وقائعها ونقل آهات الشعب الأسواني البسيط إلى العالم كله؛ لذلك تمَّ اعتقاله وترويع أهله، بينما الضباط الذين هدَّدوه مرارًا في مقرات الظلام- وعبْر الاتصالات الهاتفية- ما زالوا يمرحون ويتمازحون!.

 

حمدي طه.. ذلك الإنسان الكبير سنًّا، العظيم خلقًا- الذي تعرفه قوى أسوان الوطنية جيدًا ومركز "هشام مبارك" الحقوقي بالمدينة- اختطفته أيدي الظلم اليوم من بين أسرته وأوراقه وأقلامه وبريده الإلكتروني؛ الذي كان قذيفته الصاروخية ضد الفساد والظلم واضطهاد الغلابة في بلده الفقير.

 

حمدي طه.. صحفيٌّ انضمَّ مؤخرًا إلى قائمة المضطهدين حكوميًّا في هذا الوسط؛ لأنه لا يخشى إلا الله، ويقاوم الفساد والظلم؛ لذا فالواجب يتعاظم على مؤسسات المجتمع المدني ونقابة الصحفيين وكل أحرار الوطن؛ للتضامن معه ومساندته حتى يتمَّ الإفراج الفوري عنه.

 

فليتصاعد التضامن مع الزميل حمدي طه؛ تضامنًا مع قيم العدالة والحق والحرية والإصلاح، ورفضًا للظلم الحكومي وملاحقة الصحفيين.. (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُوْنَ) (يوسف: من الآية 21).