الأقصى يتهدده الخطر في كل لحظة، فالأرض تتآكل من تحته بفعل الحفريات التي تتم دون أن يملك أحد وقفها! والاستيطان يحيط بالقدس من كل جانب، ونزع ملكية المنازل التي تحيط به من أصحابها المقدسيين مستمرة، والحصار من حوله يشتد، وقطعان المغتصبين الذين جاءوا من كل الدنيا يقتحمون أبوابه ويعتدون على المصلين داخله!
وتكثر المناشدات وترتفع من كل مكان في الأرض المقدسة دون أن تجد استجابةً، بعد أن تم تهجين الحكومات العربية، وتحييد الحكومات الإسلامية، وإشغال العرب والمسلمين بحكامهم ولقمة عيشهم! ورغم ذلك لم يتوقف الصهاينة والمتطرفون عن تنفيذ مخططاتهم من إعداد لبناء هيكلهم المزعوم، وتحضير القرابين والأدوات التي ستستعمل في الصلاة والبناء والاستعداد لوضع حجر الأساس لهيكلهم! بينما نحن الحادث في كل بلاد العرب صمت مطبق!
وهنا في مصر هبَّ شباب الإخوان ومعهم القليل في جامعات مصر ومدنها ومساجدها الكبيرة؛ ليعلنوا عن غضبهم، ولم نر فصيلاً آخر حتى من الإسلاميين الذين يملئون الدنيا صراخًا؛ لترك سنة أو اتهام للإخوان المفرطين المبتدعين! لم يتحرك أحد منهم في قضية عقيدية إسلامية، تهتم بالمقدسات وكل علاقاتها بالسياسة هو أن ما وصلنا إليه من هوان وضعف واستسلام هو نتاج خيانة السياسيين لثوابت أمتهم؛ لأنهم من أنصار "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين" ففسدت السياسة وضاع الدين!! بينما عدوهم يحمي عقيدته الباطلة لآخر لحظة والفرز الانتخابي قائم على الدين، والحكومة التي يرحِّب بها النظام المصري، ويتعامل معها، ويتودد إليها، ويحمي وجودها، ويقهر أعداءها، ويحاصرهم، ويتسبب في هلاكهم؛ هي حكومة دينية متطرفة!!
لذا لم أتعجب عندما انتفض الفلسطينيون في القدس وغزة والضفة وفي الأردن ولبنان، فلم تُوجه أسلحة لهم، ولم يُستعمل العنف إلا على أيدي الصهاينة وحكومة عباس العميلة لـ"دايتون" والحكومة المصرية المنبطحة أمام أصحاب المشروع الأمريكي الصهيوني!! بل تجاوز نظام مصر المتهاوى كل أقرانه وواجه المنتفضين بالهراوات والاعتقال!، وبينما لم يعتقل العدو الصهيوني في الأرض المحتلة أحدًا ممن انتفض دفاعًا عن الأقصى فعلتها الحكومة المصرية!!!!
وتم فصل الطلاب الذين ناصروا الأقصى، وما زالت أعداد كبيرة مطلوبة للاعتقال الفترة القادمة!! فماذا لو لم يتحرك الإخوان؟ كيف نعذر إلى الله عن تقصيرنا وضعفنا وعجزنا دونما صرخة واحدة أو تضحية ممكنة في ظل مناخ استبدادي فاسد ظالم؟!! وماذا لو لم يقابل النظام المصري هذه الانتفاضة من الإخوان بمثل هذا العنف، واستثمر حركة الشارع المصري للضغط والمطالبة بالكف عن انتهاك المقدسات من جانب الصهاينة! وهم يدركون خطورة القضية التي يمكن لها لو تطورت إلى الأسوأ لعجزت التوقعات عن تصور ردود الأفعال لحظتها؟!!
أحيانًا لا أفهم ما سر الغباء في تناول القضايا الداخلية أو الخارجية الذي يمارسه النظام أمام شعبه؛ هل هو نوع من الفجور أو الوضوح الذي لا شك بعده في حقيقة اختلاف أولويات النظام الحاكم في مصر عن أولويات شعبه؟ هل لهذا الحد تفصل هوة كبيرة بين الجانبين؟ واليوم هل آن لهذا الفراغ أن يمتلأ ولهذا الصراع أن ينتهي؟ أم أن الأمور يسودها الارتباك في انتظار كلمة القدر!؟ فعسى أن يكون فرج الله قريبًا.