لا ننسى بعد انهيار المنهج الشيوعي، متمثلاً في انهيار الاتحاد السوفيتي، ذلك الذي كان يمثل حامي حمى هذا المذهب ينشره بالمال والسلاح، ففقدت الشعوب ثقتها في هذا المنهج، ورحم الله الشيخ الشهيد سيد قطب الذي تنبأ بانهيار هذا الاتحاد ومنهجه العقائدي في الستينيات يوم كان الناس في أوج فتنتهم بهذا المنهج حتى وصل الأمر للتشكيك في القدرة العقلية لمن يتحدث عن فشل هذا المنهج أو انهياره، ولكن "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله".
وبعد أن اكتوى البشر بنار الرأسمالية ومنهجها وقف العالم في حيرة ما هو السبيل وما هو المنهج المخلص للبشرية؟ وهنا ارتعدت فرائص الكارهون لما أنزل الله، وخافوا أن يصل الناس لمنهج خالقهم فبدءوا حملةً شعواءَ للحديث عن ما يسمى الطريق الثالث!!!!!.
ولا ننسى أيضًا في الانتخابات التشريعية الأخيرة، حينما فقد الناس ثقتهم بممارسات النظام وسياساته الفاشلة على المستوى الداخلي والخارجي، وبدأ الإخوان يكتسبون ثقة المجتمع بما يحملون من منهج، وبتواجدهم بين الناس بالشارع يحملون همومهم ويشاركونهم آلامهم وآمالهم، وكان الاكتساح في المرحلة الانتخابية الأولى والثانية، وهنا كشر النظام عن أنيابه، وعصاه الأمنية الغليظة، وذلك بالضغوط الخارجية صهيونية وأمريكية؛ خوفًا من امتلاك الإخوان الثلث المؤثر بالمجلس التشريعي فكان ما كان من تزوير، وتجاوزات أمنية متمثلة في منع الناس من التصويت، وغلق اللجان، وتغيير النتائج، والاعتداء على المواطنين بالضرب، والاعتقال، والقتل، وسقط في هذه المرحلة العشرات من الجرحى والقتلى.
ثم كانت الحملة الإعلامية الشعواء بعد الانتخابات على الإخوان، وأن الناس لم يصوتوا في هذه الانتخابات للإخوان، وقناعتهم بمنهجهم، ولكنهم صوتوا للإخوان كراهية في النظام، ورغم منطقية هذا الطرح، وقبوله من طرف السياسيين القابعين في مكاتبهم المكيفة، فلا يقبله من نزل إلى الشارع، ورأى حجم تواجد الإخوان والتحامهم بالمجتمع، وكذلك لا يقبله من تواجد أمام اللجان الانتخابية، ورأى حجم الرعب والتهديد الذي يفعله النظام بقوات الأمن، وأن لا يصر على الدخول والتصويت إلا من يحمل قناعة لا لبس فيها بمن يصوت له، ثم تصاعدت هذه الحملة بُعيد هذه الانتخابات وإلى يومنا هذا على المستوى الإعلامي لتشويه الصورة الذهنية للإخوان لدى المجتمع، وعلى المستوى الأمني اعتقالاً ومصادرةً للأموال.
واليوم وقد بدأ حراك شعبي كبير في الشارع المصري، وتعالت الأصوات منادية بالتغيير، وإلغاء قانون الطوارئ الذي نحكم به منذ ثلاثين عامًا، وتغيير المواد الدستورية المشبوهة التي فصّلها النظام لتحقيق مآربه الشخصية، وخدمة لمصالحه على حساب مصلحة الشعب.
وبدأ الحديث وبصوت عالٍ عن أشواق الشعب للعيش في ظل نظام ديمقراطي، رافعين شعار (كفى) للديكتاتورية التي أورثتنا ذلاً، وفشلاً على كل المستويات داخليًّا بانهيار اقتصادي، وتدهور مستوى الدخل للمواطن المصري، وتصاعد معدل الفقر، وانتشار الفساد، وتوغله في كل المجالات، والقطاعات.
وعلى المستوى التعليمي بانهيار التعليم، وخلو المدارس والجامعات من الطلاب، وانتشار الدروس الخصوصية لانهيار وتدني مستوى التعليم بالمدارس والجامعات وتخلي النظام، ولجوء الناس لحل هذه المعضلة بأنفسهم بالدروس الخصوصية؛ ما أزاد من هموم المواطن.
وعلى المستوى الصحي بتفشي الأمراض بين المواطنين مثل الالتهاب الكبدي الوبائي، والسرطان الناتج عن الفساد في المأكل والمشرب وعلى المستوى السياسي الذي أفرز نظامًا ديكتاتوريًّا متحكمًا وأحزابًا ورقيةً ديكوريةً وقطاعًا شعبيًّا عريضًا مهمشًا ومحظورًا.
أما عن الفشل على المستوى الخارجي فحدِّث وبلا حرج عن فقد مصر مكانتها وهيبتها على المستوى العربي والإفريقي والإسلامي، وبدأت دول صغيرة تلعب أدوارًا مؤثرةً عربيًّا وعالميًّا بديلاً لمصر، وانظر للساحة اللبنانية، والفلسطينية، والعراقية، والأفغانية.
من أجل هذا كله، وشعور وإحساس المواطن به، وأصبحت الحملات الإعلامية للنظام عن طريق أبواقه الإعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة لم تعد تجدي ولا تستطيع تغيير قناعة الناس بفشل هذا النظام، وأن الحل لمشاكلنا التي تسبب فيها هذا النظام الديكتاتوري هو إطلاق الحريات والديمقراطية، وانتخابات حرة نزيهة تفرز من يريده الناس على كل المستويات، سواء انتخابات رئاسية، أو تشريعية، أو محلية. وهنا يظهر تثور ثورة النظام، ومن يدور في فلكه من المنتفعين بوجوده من الفاسدين، والمفسدين وأن النظام الديمقراطي لا يناسب شعوبنا، منصبين أنفسهم أوصياء على الشعب، وتتوالى حججهم الواهية أنه لا علاقة بين التقدم العلمي والرخاء الاقتصادي، والديمقراطية، ويدللون على ذلك بالحالة الكوبية، وكوريا الشمالية، ونسوا أننا اكتوينا بنار الديكتاتورية وغياب الديمقراطية، ولماذا يا سادة لا تقارنون بالحالة المجاورة أقصد "الإسرائيلية"، والحالة الفرنسية والألمانية والإيطالية والأمريكية؟
لماذا لا نكون أتباعًا لهؤلاء في ديمقراطيتهم ووجههم الحسن؟ أم أن التبعية فقط في الوجه القبيح للحضارة والسياسة الغربية؟!!!
يا سادة.. التغيير قادم قادم.. ولن يرحم التاريخ من فعلوا بشعوبهم وأوطانهم ما فعلتموه من جرائم، فانتبهوا!!!