على إثر شأن قضائي بحت حول تعيين قاضيات بمجلس الدولة من عدمه شن الطابور النسائي الخامس ومعاونوه من "الحرملك" حملةً غير أخلاقية، وانتقادات، واعتراضات لا تجوز بأي حال على قرار أغلبية مجلس الدولة برفض إجازة هذا التعيين.
وبعيدًا عن الجدل الفقهي، والقانوني في هذا الصدد لفت الانتباه فجاجة محاولات فرض الوصاية على رأي قضاة مجلس الدولة وما يقررونه من خلال جمعيتهم العمومية، وكأنَّ أصحاب هذه المحاولات أحرص على القضاء المصري من رجال القضاء أنفسهم!!.
وبدا واضحًا أن الهجوم على مجلس الدولة جاء تنفيذًا لإشارة من خلف ستار "أن ابدءوا" فانطلق هجوم لوبي الروتاريات والليونزيات والناشزات والجالبات لدولارات ويوروهات التمويل الأجنبي لمنظماتهن التي "تتمحك" بحقوق المرأة, وساندهن في ذلك رجال الحرملك العاملون في التقاط أرزاقهم من هذا السبيل.
والمفارقة أن هؤلاء جميعًا لا يكترثون بمشاكل المرأة الحقيقية في مصر وما تلاقيه من تعسف، واستبداد من جانب السلطة الحاكمة، وليس المجتمع الذي يعاني هو الآخر من مشكلات المرأة الفقيرة التي لا تقدر على تعليم أبنائها، وتعاني في الحصول على القوت الضروري، وهي في ذلك تعيش ذات المتاعب التي يعيشها الرجل من القهر، والضنك، والإحباط الذي هوى بالجميع إلى أسفل.
ولأن حجة هؤلاء داحضة إلى أبعد حدٍّ فقد جعلهم ذلك يطالبون بتقليد تجربة "تونس" في تعيين قاضيات، وهم يعلمون علم اليقين أن النظام التونسي كله سيئ السمعة حيث يقمع الحريات، ويضطهد المعارضين، ويرتكب جرائم مستمرة ضد حقوق الإنسان ويلعب دورًا كارثيًّا في محو الهوية العربية الإسلامية لهذا البلد المنكوب بنظام قمعي أكره الشعب على استبدال يوم الأحد بالجمعة عطلة رسمية في مقايضة خطيرة لبقائه متسلطًا بالحديد والنار على شعبه مقابل رضا الغرب، وسكوته عن جرائمه!!
هل ينظر أصحاب الدعوات المشبوهة إلى نبذ المجتمع لطروحاتهم، وشعاراتهم الزائفة، ومؤامراتهم المكشوفة للنيل من القضاء ولا يبالون بما قد يخسره المجتمع من جرَّاء ذلك؟
الحقيقة أنهم لا ينظرون، ولا يستحون، ولا يهتمون إلا بمغازلة التمويل العابر للقارات، والمحيطات، والبحار، ولا يهتز لهم طرف، وهم يرتكبون جريمتهم في محاولة التأثير في قرارات القضاة الأمر الذي يعني- في حقيقته- دعوة إلى تفكيك مؤسسة العدالة، وإفقادها دورها مما يفضي في النهاية إلى حالة من الفوضى التي باتت هدفًا لمخطط خارجي مشبوه لاحت إرهاصاته في مصطلح استورده البعض باسم "الفوضى الخلاقة".. ويا رب سلم.
---------------
* صحفي في "إخوان أون لاين"