الصورة غير متاحة

 سمير الوسيمي

 

نعم يجب أن يكون شعارنا الدائم في وجه الظلم والفساد في هذه الأيام (إن الأمة شبت عن الطوق ولن ترضى بعد اليوم أن يدار أمرها في غيبتها)، كلمات راسخة رددها الشهيد الأستاذ سيد قطب في محنته منتصف ستينيات القرن الماضي؛ ليزلزل بها عرش حكم ظالم معلنًا عدم تراجعه، ومبشرًا بأن الأمة يقظة وستنتفض لإدارة أمرها يومًا ما.

 

إن المتابع لحال الأمة بشكل عام، وحال مصر بشكل خاص؛ يجد أن هناك تعمدًا من الأنظمة أن تُغيب الشعوب عن إدارة أمورها، وكأنها يجب عليها أن تعيش كما يريد حكامهم لهم أن يعيشوا، وليس كما أقر الله سبحانه وتعالى؛ لذا نجد من بعض هؤلاء الحكام ضجرًا كبيرًا إذا استيقظ فريق من الأمة ينادي بالتغيير المنشود، والعودة إلى الصراط المستقيم، في خط سير الشعب تجاه تحقيق أهدافه، وبسبب فساد الأنظمة فإن غيبة الأمة عن إدارة شئونها يتيح لهم مزيدًا من الاستقرار الوهمي والمؤقت.

 

كما أننا نلاحظ تغييبًا متعمدًا لكل من نادى بمجرد الاستفسار عما يحدث من إشكاليات في طرق الحكم وتناول القضايا، وكأنه مكتوب على الشعب ألا يسأل عن مقدراته وبيع قطاعاته، والتسيب في توزيع ثرواته، ولا يسأل عن جيرانه من أبناء الأمة في الخارج، أو جيرانه من أبناء الشعب في الداخل، ولا كيف يعيش الناس في ظل تدنٍ واضح في الوضع الاقتصادي، وضياع على المستوى الأخلاقي والاجتماعي، وانهيار في المنظومة السياسية، وتفكك للمنظومة الصناعية، وغياب للدور الثقافي والريادي، وفساد في القطاع الإداري، وهشاشة في الدور الدبلوماسي.

 

إن ما يحدث اليوم من حراك سياسي، وتحريك لكل فصائل المجتمع أصبح- وبلا شك- من ضرورات المرحلة، مهما كلَّف ذلك الشرفاء من سجن ومصادرة أموال وتغييب، هو في حقيقة الأمر مؤقت حتى تأتي اللحظة المنشودة التي ستعلن فيها الشعوب أنها لن ترضى أن يُدار أمرها في غيبتها، وستعلن إرادتها قوية مدوية، محطمةً عروش البطش، مؤكدةً أنها لا زالت حية، وأن الدماء تسري في عروقها، وأنها متصلة بنسيج الأمة ككل وغير منفصلة عنه، ووقتها سيحدث الاتحاد المنشود الذي سيعيد للأمة ومقدساتها هيبتها الطبيعية.

 

إن أمة تتأخر عن إعلان هذه الحقيقة ستدفع ثمن التأخير غاليًا من حريتها ومستقبلها ومستقبل أبنائها، وكذلك من كرامتها في الداخل والخارج.

 

وأما الشرفاء خلف السجون والمضطهدون خارجها من كافة فصائل وطوائف واتجاهات الأمة، فأؤكد لهم في نهاية كلماتي ما أكد عليه الشهيد سيد قطب على ضرورة تقبلهم للقدر؛ ليبلغ بهم هذا القدر العواقب المنشودة، فلعل الله أراد بهذا القدر أمرًا رائعًا، وأدعو الله أن يكون هذا الأمر هو يقظة الأمة، وعودة إرادتها ومجدها وكرامتها ومقدساتها.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.