![]() |
|
حسين القباني |
قضت محكمة جنايات جنوب سيناء السبت 6/2/2010م برئاسة المستشار محمد أحمد أبو حامد، وعضوية المستشارين محمد صلاح عيد وغريب سويدان، وأمانة سر محمد فؤاد؛ بالسجن لمدة ثلاث سنوات غيابيًّا على طالب صهيوني لإدانته بحيازة المخدرات في نوفمبر عام 2009م، أثناء دخوله الأراضي المصرية عبر معبر طابا الحدودي!!.
وكانت المحكمة نفسها قد قضت شهر يناير الماضي بسجن صهيونيين أدينا بحيازة المخدرات، وفي شهر ديسمبر من عام 2009م قضت المحكمة نفسها بسجن صحفية صهيونية وصهيوني آخر يعمل بأحد الفنادق بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة 20 ألف جنيه لكل منهما؛ لإدانتهما بحيازة المخدرات.
وأكدت صحيفة (الدستور) المصرية في تقريرٍ للزميل يسري محمد في عددها الصادر يوم الأحد 7/2/2010م أن معظم الأحكام التي حصل عليها الصهاينة غيابية، ولا يتم تنفيذها إلا عند عودة المحكوم عليهم مرة أخرى إلى سيناء, مشيرةً إلى أن هذا الصهيوني يعتبر الخامس الذي يصدر حكم ضده بالسجن منذ شهر ديسمبر 2009م).
بهذا الاستطراد الذي لا بد منه في التقرير السابق يجب أن يعيد كُتَّاب الحزب الحاكم بمصر ومَن على شاكلتهم قراءة المشهد على الحدود المصرية المكبلة بقيود الاتفاقيات التي تضرُّ الأمن القومي المصري والتواجد الأمني الأجنبي وأوامر عدم تنمية وتعمير كامل سيناء وإساءات الكيان الصهيوني المستمرة لسيادة مصر وكرامتها.
وعلينا أن نسترجع هذا التقرير السابق حول الجرائم التي بحسب التواريخ متقاربة، ويقوم بها صهاينة تجاه الأمن القومي المصري، ثم نجيب بصدق عن هذه الأسئلة:
- هل تمَّ ضبط شيء آخر يمس الأمن القومي المصري وستره النظام الحاكم صديق الكيان الصهيوني ومصدِّر الغاز المصري لها؟
- ما قصة طابا؟ أليست هذه طابا التي حُرِّرت بالمفاوضات بعد معركة أكتوبر 1973م أم طابا المصرية تحوَّلت بشكل أو آخر إلى مستعمرة صهيونية، يدخلها الصهاينة متى شاءوا ويخرجون متى شاءوا؟
- أين ذهب هذا الصهيوني الذي تمَّ ضبط مخدرات معه وغيره، ولماذا تركتهم السلطات المصرية حتى يصدر تجاههم حكم غيابي؟ هل حرية هؤلاء الصهاينة أهم لدى السلطات المصرية من أيمن نوفل قيادي حماس الذي اعتقلته سلطة مصر ليمضي في سجونها شهورًا دون سند من قانون؟ أم أن الصهاينة لهم حصانة لم نسمع بها على المستوى القانوني أو القاموس الدبلوماسي بعد؟
- هل القانون المصري يُحترم داخل مصر، وتسعى السلطات المصرية لتطبيقه أم أنها لا تجرأ أن تطالب الكيان الصهيوني بهؤلاء الصهاينة الذين خالفوا قانونها، وجلبوا مخدرات داخل الوطن العزيز علينا جميعًا لإهانة سيادة مصر وكرامتها؟
- هل مخدرات الصهاينة ليست خطرًا على الأمن القومي المصري ومخدرات الأنفاق المزعومة هي فقط ما تستوجب جدارًا فولاذيًّا في باطن الأرض لا تسمح القيادة المصرية لأحد أيًّا كان أن يناقشها فيه، كما جاء في خطاب ألقاه الرئيس مبارك مؤخرًا، بمناسبة عيد الشرطة، حينما قال إن "الإنشاءات والتحصينات على حدودنا الشرقية عمل من أعمال السيادة المصرية، لا نقبل أن ندخل فيه في جدال مع أحد أيًّا كان أو أن يناوئنا فيه أحد كائنًا من كان"!!!
- أليس قتلى مصر من جنود ومواطنين على يد الجانب الصهيوني يستحقون وقفة سياسية ودبلوماسية كبيرة حتى لا تذهب أرواحهم هدرًا بالتوازي مع المعركة الكلامية الحكومية التي طالت فلسطين وأهلها، والتي صاحبت مقتل جندي مصري عزيز علينا نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يغفر له ويتقبله شهيدًا؟
وأُجيب عن هذه الأسئلة بموقف واضح، يكشف حقيقة الكارثة والمفاهيم المختلطة؛ وذلك حينما قررت مصر السماح مع بداية عام 2010م لمئات اليهود بزيارة قبر أبو حصيرة في قرية دميتوه بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة؛ وذلك بعد أن "تمت الموافقة" على طلب من رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو الذي زاره في القاهرة، وقد كلف الرئيس حينها الوزير عمر سليمان- مدير المخابرات المصرية- باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة "لحماية" اليهود المقرر وصولهم خلال أيام.. إذن موقفنا واضح "الموافقة للكيان الصهيوني وحمايته"!!
وعلى أية حال.. دعونا نتجاوز هذه الجدلية، فالحقائق واضحة من أن الإنشاءات الهندسية موجهة لغزة المحاصرة تصب في النهاية في زيادة الحصار على أقل تقدير، وذلك لو أحسنت الظن في النظام الحاكم- بعد إذن القراء- في ظل عدم تنظيم فتح معبر رفح بشكل مستمر، وهدم الأنفاق الإنسانية لو جاز التعبير، فضلاً عن أن هذه الإنشاءات التي تمول من الخارج وليست من الموازنة العامة الضعيفة للدولة تتماشى مع رغبات صهيوأمريكية تريد القضاء على أي روح للنضال الفلسطيني الذي يطالب بحقوق عادلة يجب ألا تموت.
وبناء على ما تقدَّم يجب أن ننتقل من رصد الواقع وتحليله إلى وضع تصورات مقترحة لمواجهة الامتداد الصهيوني في مصر الذي يشكل خطرًا واضحًا على الأمن القومي المصري؛ وذلك من خلال المواجهة السلمية والقانونية والإعلامية والاحتجاجية لتواجد الصهاينة في مصر، وأراها تحديدًا حاليًّا في قبر أبو حصيرة بمدينة دمنهور والسفارة الصهيونية بالقاهرة وطابا بسيناء.
ومن المعلوم أن هناك تجمعًا سلميًّا للمدونين والقوى السياسية والحزبية لرفض أبو حصيرة، ويجب أن يمتد هذا الأمر إلى رفض أي تجمع صهيوني في طابا، والملاحقة الإعلامية والقانونية والاحتجاجية لهذا التواجد، وكشف جرائمهم تجاه سيادة مصر، فضلاً عن المطالبة بغلق السفارة الصهيونية في مصر.
نعم، ثلاثة مواقع أراها مهمة في معركتنا السلمية والقانونية مع السلطات المصرية صديقة الكيان الصهيوني؛ وذلك من أجل الحفاظ الحقيقي على الأمن القومي المصري ولا بد, فمصر العزيزة علينا جميعًا ليست في حاجة لأي تفكير مغلوط أو تصورات مغلوطة، بل تريد وعيًا وفهمًا وإخلاصًا وتحركًا سلميًّا من أبناء مصر الشرفاء، وكثير هم؛ حتى لو غيَّبت السلطات المصرية جزءًا منهم في سجون لا تعرف معنى العدالة بعد.
