رحلة كفاح المعلم حسن شحاتة وأولاده في أمم إفريقيا، وفي عدد من المباريات التي سبقتها؛ كشفت النظام المصري الذي عجز عن رسم البسمة على شفاه المصريين والغزاويين معًا، كما فعلها أبناء شحاتة بشكل دفع المصريين إلى النزول للشارع عائلاتٍ وأفرادًا؛ للبحث عن بسمة وفرحة بعد أن حرمهم منها النظام المصري طوال 25 سنة ويزيد.
المعلم شحاتة أكد بالصوت والصورة أن منْ جدَّ وَجَد، ومنْ زرع حصد، ومنْ اختار فريق عمله بمعايير الكفاءة والأخلاق لا المحاباة والنفاق استحق الفوز والنصر، وأن منْ وضع الخطة المناسبة للحظة المناسبة لا بد أن يكلل الله- عز وجل- جهوده بالتوفيق.
وفي المقابل فشل النظام المصري على مدار أكثر من 25 سنة في رسم خطة واضحة لإنقاذ الوطن وترسيخ هيبته وكرامته، ورفع مستوى حياة المواطنين؛ مما حوَّل مصر إلى بلد طارد للنجباء والنبلاء والشرفاء؛ فالنظام أدار الوطن بالمزاج وبالقطعة وبلا خطط، واختار المسئولين بمعايير فاشلة تعتمد على الثقة لا الكفاءة، وحكم البلاد بالحديد والنار؛ مما أودى بحيويتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية لصالح أوهام البقاء الأبدي على كراسي الحكم.
إننا لم نكن أمام مباريات كرة قدم بقدر ما كنا أمام حالة جديدة من الاجتهاد والمثابرة على هدف معين، والإعداد له من أجل تحقيق نتيجة مرصودة مسبقًا، وهو ما فشل فيه النظام المصري بجدارة.
ولذلك كان خروج الناس بهذا الشكل العجيب والمدهش بديلاً سهلاً ودليلاً ناجعًا على حاجة المصريين لمقاومة الكبت، ومنع أي محاولة لتعبئتها في الاتجاه السليم سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتلهفهم على فرحة ونصر.
إننا لو طبقنا نموذج شحاتة الكروي الذي رافقته حالة انتماء عالية على كافة أنشطة الدولة، دون إقصاء للموهوبين وأصحاب الكفاءة، ودون فوبيا غير منطقية من المتدينين المعتدلين؛ لتغير حال الدولة للأفضل.
تحية للمعلم شحاتة وأولاده الذين كشفوا وفضحوا عجز النظام، وأوجدوا روحًا جديدةً في الشعب المصري، نحتاج إلى تفعيلها وتطويرها وإيصالها لكافة مناحي الحياة في مصر، وهو واجب شرفاء الوطن وكتابه ومثقفيه على السواء.
تحية للمعلم شحاتة الذي افتَخَرَ وحق له أن يفتخر أنه يختار لاعبيه على أساس الالتزام الخلقي، حتى تحول منتخب مصر في الإعلام من منتخب "الفراعنة" إلى منتخب "الساجدين"، وساهم في إثارة حالة من الاحتفاء بالأخلاق، واستخدام رموز دعوية في كافة وسائل الإعلام بسبب المنتخب.
إن مصر عظيمة قزَّمها هذا النظام، ولديها نجباء في مختلف المجالات منعَ من إبرازهم تخلفُ هذا النظام ونكوصه عن مبادئ التقدم وأساسياته، وتمتلك كفاءات تحتاج إلى أن تحتل مكان أصحاب الحظوة الذين أخذوا البلاد إلى الهاوية.
ورغم ذلك فلا بد ألا نيأس؛ فاليأس ليس خلق المصلحين الذين يبتغون الإصلاح، ويحملون الخير لأوطانهم ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).