تابع الجميع الحملات الإعلامية المأجورة والمسعورة الداعمة لقيام الحكومة المصرية ببناء جدار فولاذي صلب وعازل بيننا وبين غزة تحت مسميات وحجج ليس لها شيء من الواقع مثل "الأمن القومي المصري" و"حق مصر الشرعي" و"السيادة المصرية"... إلخ من تلك العبارات التي نعتقد أنها شعارات خادعة وكاذبة يريد النظام من خلالها أن يقنع العوام بأسباب حملته ويبرئ ساحته أمام الجميع من تلك الفعلة المخزية الشنعاء- وفوجئنا بإصرار النظام على التسويف المخجل لفعلته وجريمته من خلال أبواقه الإعلامية المختلفة وعن طريق كتاب السلطة ورجال الحزب حتى المؤسسة الدينية الرسمية المتمثلة في شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية الذي يرأسه.
وقد فاض بنا الكيل من كثرة وقسوة ما سمعنا وشاهدنا حتى قلنا بصوت عالٍ (ليتهم سكتوا).
إن قيام النظام المصري ببناء ذلك الجدار العازل (جدار الاستسلام والانبطاح) سيبقى وصمة عار في جبين ذلك النظام على مدار التاريخ فلم تطالعنا كتب التاريخ القديم ولا الحديث على إقدام نظام على محاصرة وتجويع شعب أعزل كامل "عن عمد"- بل إن ما يصر النظام المصري على القيام به لهو عمل ضد المواثيق الدولية والأعراف الرسمية فضلاً عن الشرائع السماوية- فقد تعلمنا من ديننا الحنيف أن امرأة دخلت النار في قطة حبستها وأن رجلاً دخل الجنة في كلب سقاه... فما بالنا ونحن نحبس شعبًا أعزل كاملاً بجانب قططه وكلابه وحيواناته وطيوره؟!! وقد طال انتظارنا لأصوات جماعات حقوق الإنسان أو جماعات الرفق بالحيوان ولكن يبدو أن الوضع كما قال الشاعر:
"قتل امرئ في غابة مسألة لا تغتفر ... وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر".
لقد نجح النظام في صناعة عصبة من المتشدقين والمتفيهقين وتجار الكلام الذين صدعوا أدمغتنا ليل نهار من أن أنفاق غزه المسكينة تستخدم لتهريب المخدرات والسلاح!!! والجميع يعلم من الذي يدخل المخدرات للبلاد لإفساد الشباب عن طريق المطارات ومن خلال الحقائب الدبلوماسية والبعثات الرسمية ولكن "إذا لم تستح فاصنع ما شئت" ألا يفكر أحد من رجالات السلطة ومن معتلي منابرها ليل نهار في أطفال غزه وفي نسائها وشيوخها؟ أليس لديهم أطفال ونساء يلبون احتياجاتهم ويسارعون في جلب كل ما يطلبون منهم عن طريق طائراتهم الخاصة؟ أين حمرة الخجل؟ أين وخزة الضمير؟ أين نحن من نداءات الرسول الحبيب الذي يقول "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ...." و"من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة" و"ومن فرج عن مسلم كربة من كربات الدنيا فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة" و"والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه"... ولكن يبدو أن القلوب قست وتحجرت ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾ (المطففين)، وأيقنا جميعًا بأن على قلوبهم أقفالها.
أما تلك الأسطوانة المشروخة الباليه الذين كادوا أن يصدقون أنفسهم فيها والخاصة "بالسيادة المصرية" فإننا نتساءل: ما علاقة السيادة المصرية بحصار شعب كامل وتجويعة والقضاء عليه؟؟!! هل من السيادة المصرية أن تساعدوا العدو اللدود- عدو الأمس واليوم والغد- في الإجهاز على إخواننا في العقيدة والجوار واللغة والثقافة؟؟!! دعونا نفند تلك المقولة التي أشبعونا بها كلامًا والخاصة بالسيادة المصرية:-
* أين كانت السيادة المصرية حينما قتل الصهاينة عمدًا عشرات الجنود والمواطنين المصريين على الحدود في السنوات الماضية؟ ولم تبح بكلمة اعتذار واحدة- ومع ذلك لم يجرؤ أحد من أصحاب الأبواق العالية الآن أن يوجهوا لها كلمة عتاب واحدة!! ولم نسمع عن جنازات عسكرية لهؤلاء الشهداء أو حوارات مع أسرهم وأهليهم وهم يبكون شهداءهم وينكلون بالعدو ويتهمونه بالخسة والندالة.
* أين كانت السيادة المصرية يوم أن قام بعض البحارة الأمريكان بقتل أحد البحارة المصريين وهو يؤدي عمله في قناة السويس في تأمين السفن العابرة فأردوه قتيلاً في الحال في وسط المياه الإقليمية المصرية؟ ولم يجرؤ أحد أيضًا على توبيخ الأمريكان أو الحديث عن السيادة المصرية المزعومة!!
* أين كانت السيادة المصرية حينما قامت وزيرة خارجية الصهاينةالسابقة "ليفني" بترتيب زيارة لمصر قبل الحرب على غزه بيوم واحد؟ لإحراج القاهرة ورئيس حكومتها حتى صرح معظم المحللين والباحثين بأن قرار الحرب على غزة قد صدر من القاهرة!! ولم نسمع لأحدهم صوتًا... "وأين أنت يا حمرة الخجل؟؟!!"
* أين كانت السيادة المصرية يوم أن قام وزير الداخلية الصهيوني "ليبرمان" بالهجوم السافر على مصر من داخل الكنيست وسب رئيس الدولة المصري شخصيًا؟؟!! ولم ينفعل أحد من هؤلاء ويرفع صوته كما يرفعه الآن لأن الفاعل حينها من أولاد العم سام!!! وكنا نظن أن الدنيا ستنقلب ونطالب برأس ذلك الشرير الذي سب الرئيس المبجل!!
* أين السيادة المصرية في الهجوم المستمر من بعض المنظمات العنصرية الخارجية والمدعومة على الحكومة المصرية ورموزها؟ مع عدم جرأة الحكومة على الرد والتزامها بالصمت المطلق والمحير رغم تكرار الهجوم وسيل التصريحات السافرة!!
* أين السيادة المصرية في الاستسلام التام للأمريكان والصهاينه وجعل سيناء كاملة منزوعة السلاح والإرادة؟ وأنه غير مسموح للجيش المصري الباسل بالتواجد على أرض سيناء الواسعة إلا على بعد (150) كيلو مترًا من الحدود في الوقت الذي يسمح فيه للعدو وأسلحته الثقيلة بالتواجد على بعد 3 كيلو مترات فقط من الحدود!!
وفي النهاية..
نقول للسادة أصحاب الأصوات العالية: لقد صدعتمونا بتلك الأسطوانة المشروخة المتهالكة المسماة "السيادة المصرية" ولا ندري: أين تعيشون؟ وبماذا تقصدون؟ كفانا شعارات مأجورة... كفانا أقوالاً خادعة، كفانا عبارات براقة، كفانا كلامًا معسولاً...كفانا تشدقًا بحق يراد به باطل.
والله: إن السيادة المصرية لم تهدم وتدمر في يوم من الأيام مثلما يحدث لها الآن من السماح للأمريكان والصهاينة ببناء جدار الخزي والعار المسمى بالجدار العازل، والذي سيعزل ذلك النظام عن شعبه وأمته.
ألم تشاهدوا ذلك النظام وهو يسمح لأشاوس الأمن المصري بأن يضربوا الناشطين ورموز الغرب ممثلين في منظمات حقوقه وبعض نوابه وذلك في مشهد مهين على مرأى ومسمع من العالم بأسره مما جعل الدنيا كلها تحتقر ذلك النظام وتطالب بعزله ومحاكمته.
والله لن يدوم هذا النظام، وسيرحل قريبًا ويترككم في ثياب الخزي والعار وحينها ستبحثون عن مكان تتوارون فيه ولن تجدوا.
أفيقوا واستيقظوا ودوروا مع الحق حيث دار واسمعوا للقرآن الكريم: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: من الآية 139).