يوضح "روجر أوين" مدير مركز دراسات الشرق الأوسط - جامعة "هارفارد" أنه من منطلق رؤية بعض المحللين الاقتصاديين في الولايات المتحدة للتهديد الذي يمثله امتلاك أنظمة الشرق الأوسط للقوة السياسية والمالية بفضل النفط, وما يوفره لها من القدرة على التأثير على سياسة أمريكا أو الأطراف المخالفة لها حتى وقت قريب مثل فرنسا وروسيا, وذلك نتيجة اعتماد الغرب خاصة أمريكا على نفط الشرق الأوسط خاصة السعودية. من هذا المنطلق فقد رأى هؤلاء المحللون أن ذلك يعد سببًا لشن هجوم أوسع وأكثر صراحة في توجهاته السياسية على المملكة العربية السعودية المنتج الأكبر للنفط في العالم.وعلى هذا يوضح أن المحللين انقسموا إلى قسمين في هذا الصدد, القسم الأول: يستعمل فكرة الأمن النفطي ذريعة لقدر أكبر من التدخل المباشر في الشئون الداخلية للمملكة على اعتبار أن اعتماد أمريكا على نفط الشرق الأوسط يشجع الأنظمة العربية على الاعتقاد بأن أمريكا مكشوفة أمام ضغوطها, وبالتالي لابد من التخفيف من "قبضة السعودية على أمريكا" من خلال القضاء على دورها كطرف قادر على تحديد أسعار النفط.
أما القسم الثاني: فيتعلق بتوعية الأمريكيين بالآثار البيئية الخطيرة على المدى الطويل للإفراط في استعمال الوقود الكربوني, وبالتالي الاتجاه إلى خفض الاستهلاك النفطي, ومن ثم خفض حاجة أمريكا من نفط السعودية والشرق الأوسط, ويعتمد هذا القسم في ذلك على ربط الاعتماد على النفط المستورد بالحاجة إلى الانصياع لدول مثل السعودية التي تستعمل -كما يرى- مداخيلها النفطية لدعم ما يصفه بالنشاطات المعادية لأمريكا في أنحاء العالم.
إلا أن "أوين" يرى أن هذه المواقف من قبل المحللين تدعم التوجه الذي ينظر إلى بقية العالم من زاوية المصالح الوطنية الأمريكية دون غيرها, وإغفال الطبيعة العالمية لمشكلة الطاقة التي تتطلب معالجة على المستوى العالمي وليس الوطني, إضافة إلى ذلك يرى أن التركيز على النفط كمصدر أهم للطاقة يصرف أنظار الرأي العام عن الأهمية المتزايدة للغاز الطبيعي في الأسواق العالمية.