ماذا أقول في هذا الموقف المؤلم؟

لقد رحل عن عالمنا إلى عالم الآخرة عالم جليل وأستاذ حبيب, الأستاذ الدكتور فرج الله عبد الباري أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر, ولا نقول في هذا الموقف إلا: إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن, وإنا، والله، بفراقك يا أستاذنا لمحزونون, فما أشد فجيعتنا فيك بهذا الرحيل!.

 

أخي الحبيب..

رضي الله عنك, ونور قبرك، وآنس وحشتك, ورحم غربتك، ورفع قدرك, وتقبل جهادك, وخلفك في أهلك الكرام بكل خير وعزة وتوفيق.

 

علمتنا الكثير ورأينا فيك أسوة حسنة لا تنسى, عاشرناك وجالسناك فوجدنا تواضعًا عجيبًا محببًا, وكرمًا وبذلاً وعطاءً وهمةً عاليةً, وحركةً دائبةً في نشر دعوة الله تعالى في كل مكان نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحدًا.

 

أستاذنا الراحل..

تشهد لك "ميت غمر" وقراها ونواديها ومساجدها وساحاتها بعلمك الغزير وتحركك الواسع, فلقد ملأتها علمًا وفهمًا وغيرةً وحماسةً.

 

لا ننسى لكم كلمات الحق القوية، التي نطقت بها في ميدان السياسة في مهرجانات التأييد والدعوة لحاملي شعار "الإسلام هو الحل" والمرشحين للمجالس النيابية وغيرها, تقبلها الله منكم.

 

أستاذنا..

كم كنت قريبًا من إخوانك وأحبابك تواسيهم وتقرضهم من مالك وتأخذ بأيديهم إلى معالي الأمور وكبارها، كنت ناصحًا رفيقًا حييًا فرحمك الله ورضي عنك.

 

عرفتك عن قرب- والله- رجاعًا إلى الحق أوابًا محبًّا للاستزادة من العلم تستمع إلى تلاميذك بفرحة وقبول وتأييد.

 

شيخنا الكبير..

المصاب فيك كبير وكان الله في عون أحبابك وتلاميذك، لقد تركت فراغًا كبيرًا في قلوبنا ومشاعرنا وحياتنا.

 

ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ونحتسبك عند الله عالمًا جليلاً ومربيًا كبيرًا ومجاهدًا باللسان والقلم والحركة والمال.

 

أدعو الله أن يجعل ما لاقيت في مرضك الشديد في ميزان حسناتك وأن يعطيك أجر الصابرين الشاكرين الراضين آمين.

 

أخي الحبيب..

لعل من بركات صلاحك وأمارات الوفاء من تلاميذك وأحبابك لك بعد وفاتك قيام كثير منهم بأداء عمرة لك حبًّا لك وتواصى الجميع في حرم الله بالدعاء لكم هناك، فاللهم اقبل دعاء من دعا لك.

 

وفي هذا الموقف أقدم اقتراحًا هو بمثابة رجاء من أحباب الشيخ وتلامذته وهو أن يقوموا بإطلاق موقع على الإنترنت يحمل اسم الشيخ نجمع فيه تراثه وعلمه وأفكاره ومحاضراته وكتبه, ولقد وجدت له دورة في العقيدة الإسلامية بمسجد مصعب بن عمير بأمريكا وعند أحبابه الكثير من تراثه وما خلفه من علوم.

 

ليكتب أحبابه في هذا الموقع عن مناقبه ومواقفه وأخلاقه فإن الاهتمام بشيوخنا وعلمائنا ضرورة حتمية فهم قادتنا ومعلمونا, فليس منا من لم يعرف لعالمنا حقه.

 

رحمك الله يا حبيبنا ورحم علماءنا الذين سبقوك بإحسان: العالم العابد الرباني الدكتور سيد نوح، والمربي الفاضل الشيخ خيري ركوة, والدكتور سناء أبو زيد، والعلامة الدكتور عبد العظيم المطعني، والدكتور محمود حماية، وغيرهم من الكبار العظام، وحفظ الله علماءنا الأحياء، وأطال أعمارهم ونفع بهم، ومكَّن لهم، ورفع قدرهم.

 

وأختم بدعاء لله تعالى أن يتقبل أخانا الحبيب في واسع رحمته, اللهم أكرم نزله وارفع درجاته ونقِّه من الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس, وأسكنه الفردوس الأعلى وبارك له في أهله وولده، واخلف عليهم بخير، واجمعنا به في مقعد صدق عند مليك مقتدر؛ برحمتك وعفوك يا أرحم الراحمين.

 

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تلميذك ومحبك في الله: د. عبد الرافع الفقي- كلية الدعوة بالأزهر الشريف