إن معركة الفرقان بين المقاومة ودولة الاحتلال الصهيوني كانت مليئة بالعبر والعظات، وكانت نصرًا على كل الأصعدة؛ فلسطينيًّا وعربيًّا، على المستوى الفكري والمادي، وعلى مستوى القيم والمبادئ وليس مجال هذه الكلمة هو تعداد مواطن الفائدة وحصرها.
- ولكننا في لجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء دمياط، عشنا خلال هذه المعركة مواقف ومعاني تثبت أن شعب مصر ما زال بخيرٍ وما زال يحمل الكثير من القيم والمبادئ والأصول التي لم تنفك عنه رغم محاولات التيئيس والإذلال التي يتعرَّض لها ليلَ نهارَ ومحاولات طمس هويته وقيمه ومبادئه المستمدة من إسلاميته وإنسانيته وحضارته.
- لقد رأينا أثناء حركتنا كيف كان الطفل يتبرع بمصروفة اليومي، ولا يبقي منه إلا مواصلات عودته إلى بيته.
- رأيناه وهو يحمل العلم ويرتدي الكاب ويهتف بأعلى صوته نصرةً للمقاومة.
- رأينا المرأة العجوز وهي تحمل كيسًا به زجاجة زيت أو كيلو أرز وباكو شاي وهو التموين الشهري لها لتتبرع به للمحتاجين من أبناء فلسطين.
- رأينا المرأة العجوز التي يتعدى سنها السبعين، وهي تطلب الذهاب إلى غزة لتكون بجوار نسائها المكلومين.
- رأينا الطبيبَ الذي يُقسم علينا أن نضعه على قائمة المسافرين إلى غزة للمشاركة في علاج المرضى.
- رأينا المرأة التي تخلع كل حليها متبرعةً به في سبيل الله.
- رأينا التاجر الذي يدفع أكثر من 20 ألف جنيه ونُلِّح عليه ليأخذ بها إيصالاً لكنه يرفض ويأبى.
- رأينا الشباب الذي يحمل المساعدات على ظهره يُسافر بها تاركًا مصلحته ومصدر رزقه.
- ورأينا المساجد التي قد تختلف في بعض الفرعيات الإسلامية، ولكن عند الأصول والكليات تقف جميعًا تساند بالدعاء والمال والوقفات الاحتجاجية.
كل هؤلاء لا ينتمون لحزب أو جماعة أو لفئةٍ معينة، ولكنهم جميعًا أبناء وطن واحد وعقيدة واحدة.
إن الشعوب لها من الذكاء والفطنة ما تستطيع به أن تميز متى وأين وكيف ولمَن تشارك وتُعطي وتتحرك!!!.
إن هذه التجربة لتثبت أن الشعوب لكي تشارك وتكون إيجابية لا بد من الآتي:
1- قضية تؤمن بها إيمانًا عميقًا مستمدة من قيمها ودينها.
2- أن تكون القضية التي تتحرك لها واضحة وضوحًا لا لبسَ فيه ولا غبش.
3- أن تجد الفئة التي تثق فيها وفي إخلاصها وفي بذلها وفي عطائها.
4- أن تجد مَن يتعامل معها ويكون قريبًا منها ومتفاعلاً معها ويُوضِّح لها المطلوب لحركتها.
5- أن تشعر وتحس أن العمل الذي تتحرك له ذو نتائج إيجابية عليها وعلى أبنائها.
إن الشعبَ المصري ما زال ينبض بالحياة والحركة والبذل والعطاء ويريد فقط مَن يقوده ويزيل عنه روح اليأس والإحباط من طول ما تعرَّض له من الظلم والقهر والاستبداد.
------------
* الأمين العام للجنة التنسيق بين النقابات المهنية بدمياط