الحمد لله منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب، أعزَّ جنده وصدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، نحمده حمد الموقنين بقوله، المتوكلين المستعينين الصابرين الموقنين بوعده، ونستغفره من كبارِ الذنوب وصغارها، ونسأله سبحانه الثبات حتى الممات، وأن يختم لنا جميعًا بالصالحات، لنفوز بالرضوان والجنات مع النبيين والصديقين والشهداء، وبعد..

 

فمن خلال تتبعي لهذه المعركة الفارقة التي حُقَّ لها أن يسميها الأبطال الشجعان "موقعة الفرقان"، ومع كثرة حديث المتحدثين عمَّا كان من أسبابها ونتائجها ومآسيها، فإن الناظرَ بنظرِ المؤمن بسننِ الله تعالى، والمتتبع لأمره سبحانه في الماضين واللاحقين يتبين له الكثير من الجوانب المضيئة؛ فإن أمر الله للمؤمن كله خير، وليس ذلك لأحد غيره، وسأعرض عليكم إخواني الأحباب بعض ما تبين لي من هذه الجوانب المضيئة والجوانب الإيجابية من هذه الحادثة.

 

وقد يكون هناك جوانب أخرى لم أقف عليها وها هي أسردها دونما تفصيل لعلها تكون تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، وما أشبه الليلة بالبارحة حيث تجمَّع القوم وتحزبوا على العصبة المؤمنة يظنون أنهم في منعة وقوة وغلبة ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)﴾ (ص)، فخيَّب الله ظنهم وأتاهم من حيث لم يحتسبوا واقرأ معي قوله تعالى: ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2)﴾ (الحشر)، ومن أهم هذه الجوانب المضيئة التي بدت لي:

 

1- نفاذ السنن الربانية في الكون والخلق.

2- نصرُ الله تعالى لمَنْ نصرَه وظهور الطائفة المنصورة واتخاذ الشهداء.

3- الإقبال على الدين وزيادة وعي الجماهير العربية والمسلمة.

4- تمحيص الصف المسلم وتنقيته من المنافقين ومحق الكفار والأعداء.

5- تقوية روح المقاومة وفهم القضية لدى الأجيال القادمة من أطفال العرب والمسلمين.

6- زيادة ثقافة المقاومة عند أهلها وترسيخ المطالبة بالحق الثابت.

7- تجاوب العديد من الجهات العالمية إعلاميًّا وثقافيًّا ومعنويًّا.

8- العودة القوية لبعض الدول الإسلامية التي كانت بعيدة أو مبعدة عن الصراع للدول الإسلامية (تركيا).

9- الصمود والثبات الأسطوري لأصحاب الحق والمبدأ.

10- التعاون والتكاتف والتراحم والتعاطف بين المسلمين وظهور روح الدعم الإيجابي للقضية بالتبرعات والمساعدات.

11- تقوية موقف أصحاب المشروع الإسلامي في التغيير والإصلاح في كل الدول.

12- إبراز الوجه الحقيقي للصراع على أنه صراع (عقيدة ومبادئ).

13- الإيجابية والتفاعل مع الأحداث على المستوى الشعبي والرسمي.

14- بيان أن القوة الحقيقية لأهل الإيمان والمبدأ والحق.

15- ظهور المبشرات والأمل وعودة الحق لأهله طالما أن وراءه أهله المطالبين به.

16- ظهور بعض الخوارق والمعجزات في أثناء الحرب.

17- قطع بعض العلاقات وتجميدها أمام العدو الصهيوني.

18- بيان آثار الحكم الاستبدادي ومفارقته لآراء شعبه ومعاندته له.

19- ظهور الضعف العام لليهود (أمنيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا).

20- بيان الصفات اليهودية كما تحدَّث عنها القرآن الكريم.

21- تساقط الأقنعة وتمييز الصادقين من الكاذبين والمنافقين.

22- تعرية وجه العدائية والحقد اليهودي والصليبي أمام العالم كله ولدى المنظمات الإنسانية والحقوقية وظهور الولاء المطلق بينهم.

23- إعطاء الفرصة الحقيقية لمحاكمة ومساءلة المجرمين عالميًّا.

24- غيظ الكافرين والمنافقين والذين في قلوبهم مرض وكبتهم.

25- كشف الدعاوى الكاذبة للمنظمات المضللة (مجلس الأمن- الأمم المتحدة- حقوق الإنسان- الحرية والديمقراطية).