بعيدًا عن الصخب الإعلامي الدائر حول جرائم القتل والتي وصلت إلى حدِّ التمثيل، وبعيدًا عن عروض "الشو" الصحفية التي اعتمدت الإثارة واستخدام آلام وأحزان وأعراض المجتمع كسبوبة إعلامية تدفع بالمجتمع لمزيدٍ من الجرائم ولا يحصد منها سوى الإلهاء والتستر على الجناة الحقيقيين.
تعددت جرائم القتل بدايةً من حادثة دبي الشهيرة وتورط السلطة به إلى قتل الأطفال في المدارس والمواطنين في الشوارع برصاص أمن الوطن نهايةً بحادث فتاتي 6 أكتوبر، والجاني واحد.
- فالجاني هو غياب الأمن الاجتماعي والانشغال بالأمن السياسي لحماية الفساد الذي مارس التحرش والاغتصاب بأموال وأراضي الدولة وسرقة الماضي والحاضر والمستقبل، الفساد الذي باع احتياطي الغاز الطبيعي للكيان الصهيوني بثمنٍ بخس لتوطيد أركانه.
- الجاني هو الإعلام في منظومة الفساد التي بات يشيع الفاحشة في الذين آمنوا صباحَ مساءَ في مسلسلاته وأفلامه التي تُروِّج للخمور والمخدرات وألوان من الانحلال الأخلاقي باسم الفن وسينما الواقع.
- الجاني هو غياب مفهوم الهدف والتخطيط لدى القادة والأفراد إلى أين ولماذا وكيف نسير؟
- الجاني هو غياب وتغيب المفاهيم الصحيحة في مناهحنا التعليمية التي أصبحت في أيدي الأجانب ليقدموا وجبةً من المُسكرات والمنكرات لأبنائنا في المناهج الدراسية.
- الجاني هو الغياب الحقيقي للدور التربوي للمؤسسات الدينية التس تُعمِّق مفهوم الأمانة والمسئولية، والتي غابت عن دورها في درءِ المفاسد وجلب المصالح، والأمر بالمعروف والنهي والتصدي للمنكر.
- الجاني هو غياب الدعاة والمصلحين والمفكرين المخلصين وظهور فئة من خارج الزمان وأخرى من خارج المكان لتتولى هي توجيه السفينة إلى الهلاك.
- الجاني هو غياب مفهوم "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" مفهوم الأمانة والرعاية والمسئولية لربِّ الأسرة الذي بات يأمن على الشاة بجوار الذئب وتحول إلى "بانكر" أو ممول يغيب لجمع الأموال ليعود باكيًا متصدعًا يحمل جثة ابنه أو ابنته.
- وأخيرًا الجاني هو غياب الشريعة عن الحياة التي هي أمن وأمان وحياة للمجتمع.. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية 24) صدق الله العظيم.