الصورة غير متاحة

محمد الحليسي

 

من صفات الفرد المسلم أنه نافعٌ لغيره، ونفعُ الغير قد يكون شيئًا مُجِهدًا، ولكن ثوابه عند الله كبير، وفضله عظيم، ولقد اختص الله سبحانه وتعالى من خلقه من حبَّب إليهم خدمةَ الناس ونفْعَهم؛ لا يرجون من وراء ذلك شيئًا ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ (الإنسان: 9).

 

والإخوان- والحمد لله أولاً وآخِرًا- لا يدخرون وسعًا في نفع أبناء مجتمعهم، ولا يألون جهدًا للسهر على راحتهم, والجماعة بفضل الله أنشأت قسمًا خاصًّا بعمل البرِّ؛ ترجو بذلك رضا الله، من خلال خدمة الناس وقضاء حوائجهم.

 

فهذه بعض النصوص التي تبيِّن فضائل خدمة الناس والسعي في حوائجهم، وخاصةً في أيام رمضان، نذكِّر بها إخواننا ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الذاريات: 55).

 

عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أحب عباد الله إلى الله عز وجل من حبَّب إليه المعروف، وحبَّب إليه فعاله"، وعنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فعل المعروف يقي مصارع السوء".

 

وعنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى جعل للمعروف وجوهًا من خلقه؛ حبَّب إليهم المعروف، وحبَّب إليهم فعاله، ووجَّه طلاب المعروف إليهم ويسَّر عليهم إعطاءه كما يسَّر الغيث إلى الأرض الجدبة ليحييَها، ويحييَ بها أهلها، وإن الله جعل للمعروف أعداءً من خلقه؛ بغَّض إليهم المعروف، وبغَّض إليهم فعاله، وحظر عليهم إعطاءه، كما يحظر الغيث عن الأرض الجدبة ليهلكها، ويهلك بها أهلها، وما يعفو أكثر".

 

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله قومًا يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحوَّلها إلى غيرهم"، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم باصطناع المعروف؛ فإنه يمنع مصارع السوء، وعليكم بصدقة السر؛ فإنها تطفئ غضب الله عز وجل".

 

وعن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"، وعن بلال، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة، والمعروف يقي سبعين نوعًا من البلاء، ويقي ميتة السوء، والمعروف والمنكر خلقان منصوبان للناس يوم القيامة، فالمعروف لازم لأهله؛ يقودهم ويسوقهم إلى الجنة، والمنكر لازم لأهله يقودهم ويسوقهم إلى النار".

 

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة"، قيل: وكيف ذاك؟ قال: "إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى أهل المعروف فقال: قد غفرت لكم على ما كان فيكم، وصانعت عنكم عبادي، فهبوها اليوم لمن شئتم؛ لتكونوا أهل المعروف في الدنيا وأهل المعروف في الآخرة"، وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخلق كلهم عيال الله؛ فأحبُّهم إلى الله أنفعهم لعباده"، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من فرَّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

 

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدالُّ على الخير كفاعله، والله تعالى يحب إغاثة اللهفان".

 

وعن عبد بن أبي علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سرَّه أن تنفس كربته، وأن تستجاب دعوته، فلييسر على معسر، أو ليدع له؛ فإن الله يحب إغاثة اللهفان"، وعن ابن مسعود قال: "يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأجوع ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه، ومن سقى لله سقاه، ومن عمل لله أعفاه الله".

 

وقيل لمحمد بن المنكدر: أي الدنيا أعجب إليك؟ قال: "إدخال السرور على المؤمن".

 

وعن أنس بن مالك قال: كنت أوضِّئ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرفع رأسه فنظر إليَّ، فقال: "يا أنس.. أما علمت أن من موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم؛ تنفس عنه كربة، أو تفرِّج عنه غمًّا، أو تزجي له صنعة، أو تقضي عنه دَيْنًا، أو تخلفه في أهله".

 

وعن عبد الله بن دينار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قيل: يا رسول الله.. من أحب الناس إلى الله؟ قال: "أنفعهم للناس، وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن؛ تكشف عنه كربًا، أو تقضي عنه دَيْنًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف شهرين في مسجدي، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضا، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل".

 

وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "يا علي.. كن سخيًّا؛ فإن الله تعالى يحب السخاء، وكن شجاعًا؛ فإن الله تعالى يحب الشجاع، وكن غيورًا فإن الله يحب الغيور، وإِنِ امرؤٌ سألك حاجة فاقضها، فإن لم يكن لها أهلاً فكن أنت لها أهلاً".

 

وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من يكن في حاجة أخيه كان الله في حاجته"، وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عظمت نعمة الله على عبد إلا اشتدت عليه مؤنة الناس؛ فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد عرَّض تلك النعمة للزوال".

 

وأخيرًا.. عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادًا خلقهم لحوائج الناس؛ تُقضَى حوائج الناس على أيديهم، أولئك آمنون من فزع يوم القيامة".

 

نسأل الله تعالى أن يحبِّب إلينا خدمة الناس وقضاء حوائجهم، وأن يرزقنا الصبر على ذلك، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.