وفي تلك الأيام المباركة لا يسعني إلا أن أتقدم إليكم بوافر التهنئة، راجيًا ربي أن يكلأكم برعايته، وأن يشملكم بوسع فضله، وأن يملأ قلوبكم رضًا وطمأنينةً وأمنًا.
ويهل علينا وعليكم عام دراسي جديد.. نسأل الله أن يكون عامَ يُمْنٍ وخيرٍ، وعليكم أن تعدوا أنفسكم لاستقباله، عاقدين العزم على مواصلة مسيرتكم الصالحة بإذن الله في تلقي العلم النافع والعمل به، وأذكركم بواجبكم نحو ربكم.. نحو أنفسكم.. نحو أهلكم.. نحو وطنكم.. نحو مؤسساتكم التعليمية.
أما فيما يخص الأولى فعليكم بالتقوى؛ فعليها مدار الأمر كله ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (البقرة: من الآية 197)، وعليكم أن تراعوا حق الله.. عليكم بالالتزام بما أمر والبعد عما نهى، وكونوا مُثلاً تُحتذى؛ تتحلون بخلق رسولنا الكريم وتنهجون نهجه، وأذكركم بمقولة الإمام الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يُهدى لعاصي
أما الثانية فعليكم أن تعدوا أنفسكم الإعداد اللازم والمناسب؛ فطالب العلم راهب في محراب العلم؛ يزكي نفسه للقيام بهذا العمل الجليل بحسن الخلق والإحساس بالمسئولية التي يقتضيها طلب العلم، متوجهًا بنيته إلى خدمة دينه ووطنه وأمته، وأحسب أنكم ستكونون عند حسن الظن بكم.
أما الثالثة فعلى كل طالب أن يحس ما يعانيه الأهل وما يبذلونه من جهد في سبيل توفير متطلباته في هذا الوقت الصعب الذي يقاسي فيه الجميع من شظف العيش وقلة الموارد، وليس أبلغَ من نجاحكم ردٌّ لهذا الجميل، وعليكم أن تُدخلوا قلوبَهم ونفوسهم السرورَ، وأنتم بفضل الله قادرون على هذا.
أما الرابعة فواجبكم نحو وطنكم يقتضي أن يكون دائمًا في قلوبكم وعقولكم؛ تتفاعلون معه وتعيشون مشاكله، وتشاركون في كل ما من شأنه رفعته وسموُّه.
أما الخامسة فإن لمؤسساتكم التعليمية قدسيتَها واحترامَها وكرامتَها، وأنتم خير من يصونها ويحافظ عليها.
وفي مؤسساتكم أساتذتكم ومعلموكم، فعليكم أن يحسوا منكم ما يُعينهم على أداء واجبهم، وأن يروا منكم ما يشرح الصدر ويُسعد النفس.. كيف لا وهم أهل لكل التقدير والتبجيل والاحترام؟!
أما إخوانكم وزملاؤكم فكونوا عونًا لهم؛ لا يرون فيكم إلا خلقًا حسنًا ومعاملةً طيبةً ومُثُلاً علمية تُحتذى.
وأخيرًا.. لا تنسوا أنكم دعاة إلى الله، حاملون لواء دينه، عاملون على نشره بالقدوة الطيبة والأسوة الحسنة.
وفقكم الله، وسدد خطاكم، وتقبل منا ومنكم خالص أعمالكم.
--------
* عضو مكتب الإرشاد.