محمد الحليسي

 

الإخوان المسلمون جماعة قامت من أجل إعادة الإسلام إلى حياة الناس حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

 

فالله عزَّ وجل أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله, وأرسله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا, وأرسله رحمةً للعالمين, وأمر الله عزَّ وجلَّ رسوله أن يُعرِّف الناس بدينهم وأن يجاهد في سبيل تحقيق ذلك، وأن يصبر على ما يُصيبه من الأذى.

 

فقام الرسول الأعظم محمد- صلى الله عليه وسلم- مجاهدًا صابرًا محتسبًا؛ ينفذ أوامر ربه, ويبيِّن معالم هذا الدين الذي ارتضاه الله لعباده, فعلَّم أتباعه قواعد الإيمان وأركان الإسلام ومراتب الإحسان, وتصدر صفوفهم في مواجهة الرافضين لدين الله, فجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فكان بحق الأسوة الحسنة لمَن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا, وتجسَّدت فيه ملامح هذا الدين فكان قرآنًا يمشي على الأرض, فأيَّده الله بنصره وبالمؤمنين, وأظهر الله دينه ونصر عبده وأعزَّ جنده وهزم الأحزاب وحده، فكانت كلمة الله هي العليا.

 

ثم دارت الأيام دورتها وتكالب الأعداء على دين الله حتى أضعفوه في نفوس أتباعه, وأسقطوا الخلافة الإسلامية التي كانت رمز الاتحاد والقوة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

نمنا زمانًا وكان الخصم منتبهًا        من نام خاب ولم تسعفه أقدار

إنَّا على موعد يا مصر فانتظري        يأتيك عند طلوع الفجر جرَّار

شعب تدرّع بالإيمان يدفعه                لنصرة الحق تأكيد وإصرار

 

وظهر بين صفوف المسلمين مَن يردد عبارات الأعداء, وينهج نهجهم, ويطعن في دين الله كطعنهم أو أشد طعنًا, ووقف المسلمون بين مكر الأعداء وتخطيطهم, وتخذيل المنافقين وطعنهم, وبطش الظالمين وجبروتهم, وهزل بعض المتدينين وتدليسهم.

 

فجاءت دعوة الإخوان صدًى لدعوة الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم؛ ترى في دين الله شموله الذي أرسل الله به رسوله.

يا هذه الدنيا أصيخي واشهدي       أنَّا بغير محمد لا نقتدي

إسلامنا نور يضيء طريقنا       إسلامنا نار على من يعتدي 


 فلم يتنازلوا عن شيء من دين الله, ولم يساوموا على شيء طمعًا في شيء, ولم يحجموا عن شيء؛ خوفًا من شيء؛ فهم مع الله وحده رهبًا ورغبًا, خوفًا وطمعًا, فقالوا كلمتهم قوية مدوية سمعها القاصي والداني: (الله غايتنا, والرسول قدوتنا, والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا, والموت في سبيل الله أسمى أمانينا), وانطلقوا بدعوتهم يعلمون الناس الإسلام قولاً وعملاً, واقعاً لا خيالاً, تعليمات تُنفَّذ لا مقالاتٍ تحفظ أو شعارات ترفع.

 

فرأى الظالمون والعلمانيون والنفعيون دعوة الإخوان خطرًا عليهم فحاربوها؛ فهي دعوة الحق والقوة والحرية؛ تدعو إلى مبادئ الإسلام العامة، مثل: 1- العدالة 2-المساواة 3- الحرية 4- الشورى, تدعو إلى الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم, أما هؤلاء الظالمون فيريدون للناس دينًا جديدًا بعيدًا عن الحياة, يكونون هم فيه الإله الذي يشرّع لهواه, يريدون دينًا لا يحاسب فيه ظالم ولا يراجَع فيه حاكم, يريدون أن يحكموا فلا معقِّب لحكمهم, وان يقولوا فلا راد لقولهم, أن يتكلموا فلا مبدل لكلماتهم.

شريعة الله للإصلاح عنوان      وكل شيء سوى الإسلام خسران

لمَّا تركنا الهدى حلَّت بنا محن        وهاج للظلم والإفساد طوفان

تاريخنا من رسول الله مبدؤه            وما عداه فلا عز ولا شان

محمد أنقذ الدنيا بدعوته               ومن هداه لنا روح وريحان

 

فنغصت دعوة الإخوان على الظالمين حياتهم, وأصبحت شوكة في حلوقهم, وفضحت ممارساتهم, وبيّنت للناس فضائل شريعة الله في مقابل هذا الجَور والنقص والهوى, فانحاز الناس إلى الإخوان, والتفوا حولهم, وتعلقوا بهم, وتواصلوا معهم, ووقفوا خلفهم, فاشتاط الظالمون غضبًا على غضب, وأرادوا أن يقضوا على دعوة الإخوان، ولكن هيهات هيهات، لقد حاول ذلك من سبقهم فلم يفلح، وكذلك بحول الله لن يفلحوا.

كل الحوادث نالتنا مصائبها              ولم يزل عندنا عزم وإيمان

قرآننا مشعل يهدي إلى سبل     من حاد عن نهجها لا شك خسران

قد ارتضيناه حكمًا لا نبدله            ما دام ينبض فينا منه شريان

 

إننا أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وليست حربهم معنا، إنهم يحاربون الله ورسوله والذين امنوا

- وإذا استعان النظام بجنوده وعُدَّته وعتاده استعنّا نحن بالله القوي الذي لا يُقهر العزيز الذي لا يُغلب.

- وإذا جمع النظام كيده ثم أتى لجأنا إلى الله الذي يجعل كيدهم في نحورهم.

- وإذا تمسك النظام بعلمانيته تمسكَّنا نحن بإسلامنا.

- وإذا حرص على علاقته بأعدائنا وطَّدنا نحن علاقتنا بشعبنا.

- إذا ضيّع مال الشعب واسى الإخوان مجتمعهم من جيوبهم.

- وإذا أفسدوا الإعلام ونشروا الرذيلة وعّى الإخوان الناس ونشروا الفضيلة.

- وإذا سنّوا من القوانين ما يخالف الشريعة دافع الإخوان وصدعوا بالحق بكل طريقة.

- وبالجملة إذا أساءوا أحسنَّا, وإذا كذبوا صدقنا, وإذا افسدوا أصلحنا, وإذا عاشوا بالباطل فنحن نحيا للحق ونموت من أجله.

 

فكيف بربك نلتقي؟! لن نلتقي إلا إذا عدلوا عن منهج الفساد إلى الإصلاح, وعن الظلم إلى العدل, وعن العبث إلى الحكمة

آمنت بالله إن الحق منتصر          والظلم منتحر والكفر منهار

والشعب إن مازج الإيمان همته          فإنه لقوى الإفساد دحَّار

آمنت بالله إيمانًا عرفت به           أن الزمان على الباغين دوَّار

 

أيها الإخوان.. ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ﴾ (آل عمران: من الآية 175).

أيها الشرفاء.. هلموا إلينا فابحثوا عن الحق والزموه.

أيها الظالمون.. ﴿لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ (سبأ: من الآية 30).