حقًّا.. إنها مصيبة للأمة أن تفقد أبناءها العلماء المخلصين؛ فمنذ أيام ودَّعت الأمة العالِم الشيخ الجليل حسن أيوب، وها هي تودِّع اليوم الشيخ الدكتور عبد العظيم المطعني، رحمهما الله تعالى، وعوَّض الأمة المسلمة عنهما خيرًا.
غير أن المفارقة أن وفاة الشيخ المطعني تزامنت مع وفاة مخرج سينمائي، فإذا بالإعلام يهتز عن بكرة أبيه ليتابع وفاة المخرج السينمائي ولا يبالي بالعلماء!
إن الدكتور المطعني- رحمه الله- لن يقلِّل من قدره ألاَّ يذكرَه الإعلام الساقط، بل إن هذا هو الزمن الذي يفخر فيه الإنسان بألاَّ يأتيَ ذكره في إعلامٍ لا يهتم إلا بالرقص والفجور.
إن تجاهل الإعلام هذا الحدثَ الجللَ- وهو رحيل الشيخ الجليل المطعني- لَهُوَ شرفٌ، كما أنه أمر متوقع في زمنٍ لا يهتم بالعلم والعلماء.
وانظروا معنا إلى اهتمام الفضائيات بكرة القدم واهتمام التلفزيون المصري ببرامج "هز الوسط" والتفاهة الفنية.
إن المفارقة الغريبة في اهتزاز التلفزيون المصري لرحيل مخرجٍ وتجاهل وفاة عالم جليل، لأَمرٌ يؤكد أن هذه الأمة في خطر رهيب؛ يهدِّد عقلها وأمنها، وحاضرها ومستقبلها، ولتنظر إلى الدنيا والأمم الأخرى التي تهتم بالعلم رغم سقوطها الأخلاقي الخطير، لكنها تحفظ للعلم والعلماء القدرَ الذي يجعل الناشئة مرتبطين باحترام وتقدير العلم والعلماء.
إن الإعلام المصري والعربي اليوم في حاجةٍ إلى مراجعة ووقفةٍ لمسيرته الخاطئة التي أخذت من الغرب كل سيئ، وتركت كل مفيد في هذا الزمن الذي شهد توسيدَ الأمر إلى غير أهله.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله واليه راجعون.