الفكر الغربي بالنسبة للمرأة المسلمة يحمل في داخله تناقضات كثيرة؛ فهناك ثوابت لدى المسلمات تتعارض معها مبادئ العولمة التي ترتكز على شيوع الجنس والشذوذ وغير ذلك.
فهناك ضغوط دولية على مصر، ولا سيما بعد توقيع مصر على اتفاقيات مؤتمرات السكان الذي انعقد مرةً بمصر ومرةً ببكين، وهل ما تعانيه الأسر المصرية من تفكك الآن إلا من جراء هذه الاتفاقيات؟!
فهناك من يختزل الأولويات في سلم الاهتمام؛ حيث إن نسبة العوانس مخيفة وكذلك المطلقات، ولا يعمل أحد على إيجاد حل لمشاكلهن، بل هناك صيحاتٌ تصرخ مطالِبةً برفع سن الزواج؛ مما يتعارض مع حقيقة المشاكل المطروحة بقوة، والتي هي أولى بالمعالجة والعمل على إيجاد حلول جذرية لها، دون إشغال الناس بزنا المحارم، وختان الإناث، وغير ذلك مما لا يمثل أولويةً في مجتمعاتنا المسلمة، والمرأة المسلمة الواعية والمحيطة بأحداث العالم حولها، والمدركة بمخاطر التآمر على المرأة تحت سيل دعاوى زائفة تدَّعي أنها تعمل على نهضتها وتطورها.
إن تلك الدعاوى خلت من العمل على تنمية المرأة تنميةً حقيقيةً، والعمل على حل مشكلات الفقر المتراكمة، والمرأة المسلمة لا تعادي الغرب، ولكنها بوصفها مسلمةً تدافع عن خصوصياتها وذاتها تجاه سيل التغريب الزاحف؛ الذي يريد أن يأتي على كل ما يمتُّ للهوية الإسلامية بصلة؛ لذلك هي تدفع هذا التيار حفاظًا على كيانها وليس عداءً شخصيًّا؛ فهي ليست أسيرة الفهم التآمري.
والمشكلة بيننا وبين الغرب هي عدم وجود جسور للتواصل، وأن الفهم المبتور بين الشرق والغرب يؤدي إلى اتساع الهوَّة والتباعد؛ فمن المؤكد أن بالغرب من يرفضون سلعنة الجنس، وضد استخدام المرأة في الاقتصاد؛ فثقافة الغرب ليست واحدةً، ولديه فقراء أيضًا، لكن الإعلام الغربي يلعب دورًا في إخفاء الحقائق وتزييفها، وهؤلاء هم المستفيدون من قطع أي تواصل بين الشرق والغرب (اليهود).
والغرب لا يعرف أن لدى الشرق ثوابتَه التي تختلف عن الغرب، ولا سيما المعتقدات؛ مثلاً أحد الغربيين الذين اقترحوا على مسلم أن يرسم عيسى بن مريم في صورة غير لائقة انتقامًا ممَّن شوَّهَ برسومه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا يدل على أنهم في الغرب لا يفهمون حقائق الأمور عنا، ولا طبيعة شعوب هذه المنطقة.
وشعارات حقوق الإنسان التي ترفعها الأمم المتحدة، وقضايا حقوق المرأة ما هي إلا ديكور وألوان.