قامت مظاهرات عارمة في إندونيسيا الأسبوع الماضي تندد بأتباع الجماعة الأحمدية من الإندونيسيين وتطالب بحظر نشاطهم.

 

ولما كنا منذ أكثر من نصف قرن من الزمان قد تكوَّن لدينا شغف واهتمام بكل الفرق والطوائف الخارجة عن الإسلام، بل المناوئة له والمسيئة إليه، كالبهائية والقاديانية، وقد اكتسبنا هذا الاهتمام كثمرةٍ من ثمرات التربية والتوجيه التي كانت توليها شُعب الإخوان المسلمين في كل أنحاء القطر المصري آنذاك؛ لذلك رأيت من الضرورة بمكان أن أقدم لأبنائي وإخواني بعضًا مما كنا نطالعه عن هذه الطائفة الضالة.

 

يطلق على هذه "الطائفة" أو "الفرقة" (الأحمدية) أو (القاديانية)، وقد نشأت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي في شبه القارة الهندية، ومؤسسها هو ميرزا غلام أحمد القادياني نسبةً إلى بلده " قاديان" في إقليم البيجان في الهند؛ حيث وضع أسس فرقته عام 1889 عندما صرَّح أنه هو المهدي المنتظر ومجدد زمانه!!.

 

وقد كانت ولا تزال تتستر بالإسلام، وتدعي أنها فرقة إسلامية في صورة جديدة، حتى ثار المسلمون في باكستان ضدها وطالبوا باعتبارها أقلية غير مسلمة، وهذه الفرقة قائمة إلى اليوم، وخاصةً في البلاد غير العربية، نحو جنوب إفريقيا وأمريكا وأوروبا وإندونيسيا وجنوب شرق آسيا.

 

الظروف التي نشأت فيها الأحمدية

كانت الهند آنذاك تحت الاستعمار الإنجليزي الذي لم يكن يقر له قرار لما يواجهه من ثورات وحركات داخلية تطالب بجلائه عن الهند، وقد كان المسلمون هم الذين يقودون تلك الحركات المقاومة وفي طليعة جبهة الممانعة كما هو العهد بهم دائمًا وأبدًا؛ لا في الهند فقط، ولكن في كل بلاد المسلمين التي شاء قدرها أن تسقط تحت براثن الاستعمار، ومن الطبيعي أن الاستعمار الإنجليزي في الهند وقد هاله ما وجد من مقاومة من المسلمين أن يبحث عن طريقٍ يقاوم به تلك الحركات الجهادية التي تُثَار ضدهم من قِبل المسلمين، فوجد في "القاديانية" بغيته تلك التي استطاع بها فيما بعد شغْل المسلمين بعضهم ببعض كما فعل من قبل في إيران بشغلهم بالبابية والبهائية.

 

القادياني يدعو إلى إلغاء الجهاد

قلنا إن الإنجليز وجدوا في أفكار ميرزا أحمد "القادياني" ضالتهم؛ حيث أعلن إلغاء الجهاد الإسلامي، وادعى أنه لم يعد الوقت- حسب زعمه- وقت جهاد بالسيف، بل جهاد اللسان فقط، مع التركيز على عدم جواز قتال الدولة البريطانية بالذات.

 

يقول في كتابه "الهدى والتبصرة": "سيصول عليَّ شرير أو ضرير ويقول: ويحْك.. أتُحرم الجهاد وإنا ننتظر المهدي الذي يسفك الدماء ويفتح البلاد ويأسر كل من أظهر الكفر والعناد؟!.. فالجواب أن هذه القصص ما ثبتت بالقرآن الكريم، بل يأتي المهدي بوقار وسكينة لا كمجنون بالسيف والسنان"، هكذا يضل ويهذي.

 

ونراه هنا يدعو إلى الاستسلام لإرادة المستعمر المحتل المغتصب للأرض والثروة، انظر إليه يقول: "ولا يجوز عندي أن يسلك رعايا الهند من المسلمين مسلك البغاة، وأن يرفعوا على هذه الدولة المحسنة!! سيوفهم، أو يعينوا أحدًا على هذا الأمر ويعاونوا على شيء أحدًا من المخالفين بالقول أو الفعل أو الإشارة أو المال أو التدابير المفسدة، بل هذه الأمور حرام قطعي!!، ومن أرادها فقد عصى الله ورسوله وضل ضلالاً مبينًا".

 

وواضح بذلك موقفه وعمالته للاستعمار الإنجليزي في الهند؛ حيث كان يرسل الرسائل من وقت لآخر إلى الحكومة الإنجليزية يذكر أنه من خدَّامها!!، وأن والده الميرزا غلام مرتضى من نصحاء الدولة وذوي الخلة، ويذكر كذلك أن أخاه كان في خدمة المحتل، وأن القادياني يسير على نفس طريق الخيانة.. يقول: "ثم بعد وفاتهما قفوتُ أثرهما واقتديت سيرهما"، فأي رجل شريف هذا الذي يفخر بخدمة مستعمرٍ يحتل الأرض ويعبث بالعرض، ويستأثر بالثروة ويحارب الله ورسوله؟!!.. ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ﴾ (هود: 113).

 

دعاوى القادياني

بدأ دعوته في أول مرة مدافعًا عن الإسلام ومظهرًا لفضله وشرعه، ثم ادعى أنه مجدد ومحدث.. يقول: "وكذلك أُرسلتُ مجدِّدًا ومحدِّثًا لآخر الزمان"، ثم ادعى أنه المهدي، يقول: "وكما جعلني من الهادين المهديين جعلني أفصح المتكلمين"، ويقول: "إن المهدي هو مجدد الصلاح عند طوفان الطلاح، ومبلغ أحكام رب الناس إلى حد الإيناس، سمي مهديًّا موعودًا وإمامًا معهودًا وخليفة الله رب العالمين"، وغير ذلك من شطحاته في كتبه التي كتبها بنفسه.

 

ولم يكتفِ بهذه الدعاوى فقط، بل راح يدعي أنه آدم.. يقول: "أردت أن استخلف فخلفت آدم، سويته ونفخت فيه من روحي؛ يقيم الشريعة ويحيي الدين، ولو كان الإيمان معلقًا بالثريا لنا له".

 

وادعى أنه عيسى بن مريم عليه السلام، وادعى أنه ظل نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما ادعى أنه إبراهيم عليه السلام، وأنه داود عليه السلام، كما ادعى أنه يتم اسمه ولا يتم اسم الله، والله عز وجل يمشي إليه ويحمده.. يقول هذا الزنديق: "وحمدني من عرشه- يقصد الله عز وجل- ومشى إليَّ".

 

وأخيرًا رأى في المنام أنه هو الله، فأعاد خلق السماء والأرض وآدم من جديد.
هذه هي دعاواه المضطربة؛ سطرها جميعها وغيرها في كتاباته التي يتداولها أتباعه الذين يبلغ عددهم قرابة عشرة ملايين منتشرين في أنحاء متفرقة من العالم، وحيث توجد الجاليات والتجمعات الهندية.

 

ومن الواضح أن هذه الفرقة تلقى التأييد والدعم والقبول لدى كافة الدوائر المعادية للإسلام، الكارهة لشريعة الله، ولا غرابة أن تجد أتباع هذه الفرقة الخارجة تتحرك في بلاد الغرب حركة سريعة واسعة، وبتمويل كبير ودعم لا متناهٍ حتى يجذب بعض المسلمين- عن جهل منهم وسذاجة- وتبعدهم عن الخط أو الطريق الصحيح الذي يريده الله عز وجل لنصرة دينه وإعلاء كلمته وظهور شوكته وأستاذيته للدنيا كلها بمنهاجه الرباني المتسق مع الفطرة وطبيعة الإنسان ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 14).

 

أخلاق القادياني وشخصيته

يذكر الدكتور أحمد بن سعد الغامدي في كتابه "عقيدة ختم النبوة" والذي نال به درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمطبوع في عام 1985م عن دار طيبة بالسعودية.. يذكر أن القادياني كان على حالٍ واضحةٍ من بذاءة اللسان وسوء الأخلاق، إلى جانب البلادة والجبن، ويدلل على ذلك ببعض نقول من كتاباته؛ حيث كان يخلع على مخالفيه صفات مثل: الخنزير- الحمير تشهق- رقص البغية- الذئب- الكلب- نق الدجاجة- رجال مخنثون.

 

القادياني يدعي النبوة والرسالة

يدعي ميرزا غلام أحمد أن مجيئه قد بشَّر به محمد صلى الله عليه وسلم ونبوءات أخرى في مختلف الأديان، وأنه هو المسيح المنتظر، وأنه هو نبي زمانه، وأن كلمة "خاتم النبيين" تعني عندهم أن محمدًا هو أفضل الأنبياء وأكملهم، وليس آخرهم، وهدفهم من ذلك هو التوفيق- في نظرهم- بين نبوة مؤسس العقيدة واستمرار انتمائهم للإسلام، ولا ينطلي ذلك على عامة المسلمين وعلمائهم.

 

ونشير هنا إلى أن مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة المنعقد في 1974م أعلن كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام، وطالب المسلمين بمقاومة خطرها وعدم التعامل معها وعدم دفن موتاهم في مقابر المسلمين، كما صدرت فتاوى متعددة من عددٍ من المجامع والهيئات الشرعية في العالم الإسلامي بنفس الحكم السابق.

 

هذا، ونسأل الله أن يقيَ المسلمين الصادقين شر الفتن، ويسلك بهم سبيل الصالحين،
والله المستعان.