م. علي نويتو

 

هناك أنواع من السحر: سحر العين، سحر الأذن، سحر الحواس كلها، وهناك الإيحاء، وهناك سحر الكيمياء، وسحر الجن ومردة الجن والشياطين وذراريهم الشياطين من الجن والأنس، ﴿شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ (الأنعام: من الآية 112)، وهناك سحر المنطق "وإن من البيان لسحرًا".

 

ومن دراستي في التصوير علم تشابه الإنسان بالحيوان؛ فأي إنسان أنظر إليه أون لاين الخطوط الخارجية التي تحدِّد الملامح للوجه (إطار وأعين وأنف وفم وحواجب) يقابلها شكل حيوان، والعجيب الغريب أن الإنسان يأخذ من أخلاقٍ شبيهةٍ من الحيوانات، وهو علم يدخل في علم الفراسة، وعامة المصريين تغلب عليهم الطيبة، فيصدقون ما يقال لهم، ما يشاع أو يذاع؛ فهم مع كل ناعق، أعمالهم تسبق تفكيرهم، عندهم الإيمان؛ فهم مؤمنون، وهناك في الريف الطيبون الكثيرون الذين يعتقدون في الجن والخزعبلات.

 

وخلق الله الكون كله بما فيه، وكل ما دونه مخلوق، وخلق الله كثير وكبير لا ينتهي عند حد، ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (الرعد: من الآية 16)، ومن خَلْق الله الملائكة والإنسان والجن، والحجر والشجر، والسماوات والعرش والكرسي والنار والجنة ﴿هَذَا خَلْقُ اللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ (لقمان: من الآية 11).

 

والإنسان خليفة عن الله؛ فقد خلق الله الكون كله من أجله بعد أن بارك في الأرض وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام، وخلقه من طينٍ لعبادته وكرَّمه ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (الإسراء: من الآية 70)، وأَسجَد له الملائكة والجن سجدوا إلا إبليس أبى ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (الكهف: من الآية 50).

 

ونتكلم من الجن:

والجن خلق من نار، ومع أنهم من نار فليسوا الآن نارًا.. هم مخلوقات كالإنسان؛ فهو من طين وليس طينًا، لهم أجسام وأعين، صورة تماثل الإنسان (رأس وجذع وأطراف)، إلا أنهم يعيشون في منطقةٍ لا نراهم فيها، وهم يروننا ونحن لا نراهم، وبيننا وبينهم حاجز ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف: من الآية 27).

 

وعندما نقرأ سورة الجن وما ورد في القرآن والسنة عن الجن نرى أن منهم مؤمنين ومنهم فاسقين، وأن منهم كافرين ومنهم من ظهر لإنسانٍ من قبل و﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ (الأحقاف: 29).. منهم من تطول أعمارهم، ومنهم من تقصر؛ تمامًا كالإنسان، كما عمَّر سيدنا نوح ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (فاطر: من الآية 11)، فمن الجن من آمن بالأنبياء والمرسلين ومنهم من كفر كالبشر.

 

وأنبياؤنا ورسلنا وعلماؤنا وحلقات الذكر والدروس الدينية كلها يحرضها الجن كتبعٍ لنا، ولقد اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وسألوه الزيارة لهم، وقديمًا ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ (النمل: 17) ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ (سبأ: من الآية 13) وسألهم سيدنا سليمان ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39)﴾ (النمل)، فلم يعجب ذلك سيدنا سليمان؛ فهو أرقى من الجن؛ رسول وله معجزة ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ﴾ (النمل: من الآية: 40)، وليس في المجلس من هو أعلم بالكتاب من سيدنا سليمان؛ لذلك أرجِّح أنه هو الذي تمَّت على يديه المعجزة ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ أي أنه حُوِّلت المادة إلى طاقة واستُقبلت طاقة وتشكَّلت بالمادة قبل أن يرتدَّ إليه الطرف.

 

وهذه معجزة، والمعجزة أمر خارق للعادة، يجريه الله على يد رسولٍ أو نبي، وتتشابه مع الكرامة، وهي أمر خارق للعادة يجريها الله على يد ولي، وتتشابه مع الاستدراج، وهو أمر خارق للعادة يجريه الله على يد فاجر أو ظالم أو كافر ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ (القلم: من الآية 44)، أي من إمكاناتهم وقدراتهم التي أودعها الله فيهم وإتقان العمل بصورة هندسية عملية تقنية إبداعية.

 

ولكن علمنا من قصة سيدنا سليمان، ونرى الآن السواحل التي عملوا فيها، ومن آثارهم ﴿وَمِنْ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ (سبأ: من الآية 12).

 

ولي ابن عم رحمه الله اسمه أحمد عبد الفتاح توفِّي من حوالي 6 أشهر في أمريكا، وكان عمره 101 سنة، ومن عفاريت سليمان المحمول الذي يصوِّرك وتصوَّر هناك في مكان بعيد، أي أنني هنا وهو في أمريكا يراني وأراه، لكن هذه ليست معجزة؛ لأن الذي انتقل هو صورتي وليس جسدي، أما الجن فينتقلون بأجسادهم؛ حيث إن لهم قدرات وطاقات.

 

والجن والأنس هما الثقلان ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لا تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ﴾ (الرحمن: 33)؛ فالسلطان سلطان العلم، ولقد نفذ الإنسان ووصل إلى القمر أقرب جسم للأرض، ولكن هناك ملكوت السماوات والأرض ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (الأنعام: 75).

 

والجن لهم صلة بنا، ومنهم مردة كما منهم مؤمنين.

أما الشياطين فحدث ولا حرج؛ فهم أبناء الجن الشياطين تزوج شيطانة وله رزية ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ (الكهف: من الآية 50)، ومع كل مولود من أبناء آدم يُولد له شيطان خاص به، وهذا الشيطان غير القرين غير ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ (الزخرف: 36) وغير "خنزب" شيطان الصلاة، وغير باقي الشياطين ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (مريم: 83).

 

ولقد أخذ الشيطان العهد ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (الحجر: 79)، ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ (الأعراف: 17)، ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (النحل: 99).

 

وللشيطان مع الإنسان مهمتان ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (المائدة: من الآية 91)، واتقاء الشيطان الجني سهل، فإذا استعذت بالله منه يولي الأدبار، أما شيطان الإنس فاقرأ عليه إن شئت كتاب الله فلن يتزحزح ولن يتأثَّر ولن يفرَّ؛ لأنه مختوم على قلبه ﴿خَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ (الجاثية: من الآية 23)، وفي عصر سيدنا سليمان وفي العراق في بابل ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (البقرة: من الآية 102) الآية ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ (سورة طه: من الآية 69) فهو وتخيلات وهو باطل وله طلاسم وقد نًُهينا عن الذهاب إلى الكهنة والسحرة؛ حتى لا نكون كافرين بما أُنزل عليه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ فهو مدخل نهايته الكفر.

 

والآن الحالة الاقتصادية التي تعيشها مصر؛ فالشباب موصد أمامه أبواب العمل وفئات الشعب؛ لأن المارد الصيني يأجوج ومأجوج خرجوا فأفسدوا العالم وأغرقوا الأسواق الصناعية بما فيها مصر الحبيبة.. أغلقت المصانع؛ حيث إنها لم تستطيع أن تنافس زحف يأجوج ومأجوج؛ ولذلك لجأ الشباب إلى السحر والجن والتنقيب عن الآثار، وهي كثيرة في مصر للحصول على الكنوز المعفونة في الأرض من تحفٍ وعليها طلاسم ورصد من الجن كما يقال ويذاع "لعنة الفراعنة" لتصيب كل من ينقِّب عن الآثار.

 

وإليك القصة الآتية التي وصلتني من مجرِّب أخذ عليه شيوخه العهد والميثاق الغليظ بألا يبوح بشيءٍ مما يعمل: "أنا فلان، من إحدى محافظات الوجه البحري.. أحكي في موضوع مهم جدًّا يشغل كثيرًا من الناس العامة والخاصة في جميع محافظات مصر، وأقول هذا الموضوع على سبيل العبرة والعظة والدرس المستفاد.

 

الموضوع: الآثار الفرعونية.

الموضوع باختصار الثراء بسهولة ويسر في حالة الفقر والأزمة الاقتصادية الراهنة، والتي يتعلَّق كثير من الناس بأي شيء يدرُّ عليه من المال الوافر بسهولة عن طريق الآثار وكيفية الحصول عليها عن طريق السحر، والمفيد في هذا الموضوع أن الآثار الفرعونية عليها رصد من الجن لكي يحرسها، ولكي يحصلوا عليها يستعينون عليها بشيخ طريقة، بمعنى أن يكون معه عهد من الجن لكي يسهِّل عليه مكان المقبرة، وأخذ ما بها من آثار وتُباع إلى الأجانب بأسعار فلكية باهظة الثمن بملايين الدولارات.

 

وشيخ الطريقة إما أن يستخدم (علم الكيمياء) أو السفلي أي السحر الأسود، وكله كفرٌ، ومنهم من يدعي أن معه خَدَمة من الجن المسلم، وأما السفلي يطلب أرواحًا من البشر لكي يعطيَها إلى الجن الذي يسكن المكان مقابل أن يعطوه الآثار الفرعونية.

 

وأما الكيمياء فذلك يدخل في إطار النصب بالباطل بواسطة إحضار أنواع من البخور المغربن، وأمثلة بعض البخور (أتشن مغربن- لبان مغربن.. إلخ).

 

فهذا الموضوع أخذ هالةً من فكر الناس العامة والخاصة، والقرآن والأحاديث النبوية التي حرمة الاستعانة بالجن كثيرة، وأردت أن أتحدث في هذا الموضوع على سبيل العبرة والعظة والدرس للاستفادة، على أن أناسًا كثيرةً لقَوا حتفهم في سراديب ومقابر، ولكي تكون عبرةً وعظةً أرجو من الله ثم من القائمين على هذا العمل توضيحَ هذا الموضوع بشكل مستفيض لكل الناس المسلمين العامة والخاصة، بشأن مشروعية هذا الموضوع من حيث الحلال والحرام، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

 

ملحوظة: من خلال فترة وجيزة تعرَّفت على كثير ممن يسعى في هذا المضمار للحصول على الثروة من أقصر الطرق ولو كانت سحرًا محرَّمًا مجرَّمًا!!

 

وأنا شخصيًّا نزلت في سرداب له ثلاثة مداخل مظلمة ومعتمة، وبها مهالك أو حافات هاوية، ونزلت ولم أحصل على شيء، وكان تعليق شيخي: "لا نصيب لنا فيها هذه المرة"، وسنحاول مراتٍ أخرى في أماكن أخرى حتى نصل إلى الكنز، وكان يستعين بي كرأس حربة أو كشاف، وتملَّكني الخوف وكنت أقاوم هذا الخوف وأتحمَّل لما سوف نجنيه من أموال طائلة عند عثورنا على الكنز.

 

وذات مرة أثناء تقنيشه في مقبرة فرعونية في إحدى مدن المحافظة المكتظة بالمقابر والمحتوية على كنوز مدفونة، عثر على كنز أثناء حفرياته وتنقيبه فاعتقله أصحاب المكان ثلاثة أيام حتى باعوا الآثار التي أخرجها إلى الأجانب بأثمان خيالية، وكادوا يقتلونه، ولكن أخيرًا أطلقوا سراحه صفر اليدين، وهدَّدوه إن باح بشيء فتوقف عن هذا الأمر عن هذا الأمر (السحر) سبع سنين عجاف من شدة الفزع مما أصابه، وهي كما يقولون لعنة الفراعنة، والحقيقة أنها إرادة الله؛ حيث منَّ عليه الصلاح؛ فهو يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وهو مدخل من مداخل ولوج العامة هذا المنفرج الخطير عن الخط والصراط المستقيم.

 

ونخلص إلى أن الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه ولا أمتًا هو الطريق الصواب المؤدي إلى الجنة ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (الأنعام: 153).

 

وإننا لا نستعين إلا بالله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة: 5)، "وإذا سألت فاسأل الله".
إن الجن خلق من خلق الله؛ حدَّد لنا قرآننا ورسولنا والعلاقة بيننا وبينهم بوضوح وحذَّرنا من الاستعانة بهم ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (الجن: 6)، وأن النافع والضار هو الله سبحانه وتعالى، فإذا أذن عمَّ البلاء، وهو الذي يملك إذْن الشفاء والعافية والحفظ.

 

إن من استعان بساحرٍ أو كاهنٍ فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، إن مرجعيتنا هي الكتاب والسنة، وإن العمل والكسب الحلال يورث الجنة ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الزخرف: 72).

 

إن الرزق بيد الله ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (العنكبوت: من الآية 17)، "اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس؛ فإن الأمور تجري بمقادير الله".

 

إن الرضا بما قسم الله لنا بعد أخذِنا بالأسباب المشروعة يورث القلب الاطمئنان والأمان.
إن الدعاء بأسماء الحسنى من أسباب الرزق الحلال المبارك فيه.

 

إن الرزق قسمة ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزخرف: من الآية 32).

 

هذا طريق السالكين إلى جنة رب العالمين.

وقانا الله وإياكم والمسلمين الانحراف عن الطريق المستقيم والصراط القويم ﴿صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ (الشورى: 53).

وحفظنا ورزقنا حلالاً طيبًا وحياة طيبة، فطبتم وطاب ممشاكم وطابت لنا الجنة.