الصورة غير متاحة

 جيهان الحلفاوي

 

أحبة القلب.. الذين ظلوا عامًا ونصف العام يدورون في حلقةٍ من الظلم والتلفيق للتهم والادِّعاء بكل ما هم منه براء..

 

أُخذوا من بيوتهم بليل بغير ذنب جنَوه، إلا أن يقولوا ربنا الله..

 

سُلِبت أمولهم؛ التي يشهد القاصي والداني أنها حلالٌ، بعَرَق الجبين، وتعرَّضوا للحرمان من دفء أسرهم وأبنائهم وحُرِمُوا من وظائفهم..

 

أساتذة الجامعة الذين حُرِمَ طلابهم من علمهم، ورجال الأعمال تعرَّضت شركاتهم للتوقف، وتعرَّض العاملون فيها للتشرُّد، وما كانوا يريدون إلا إصلاح بلادهم، وأن تظهر بالصورة التي تليق بها؛ فهي كنانة الله في أرضه.

 

وبعد أن أنصفهم القضاء الطبيعي المرةَ تلوَ المرة؛ لأنهم لم يرتكبوا ما يُدينهم؛ أحيلوا إلى القضاء العسكري الذي لا يحاكَم أمامه إلا العسكريون، ومع ذلك حكم القضاء الإداري بعدم أحقية النظام في إحالتهم إلى القضاء العسكري، لكن من يسمع ومن يعقل ومن ينفِّذ؟!

 

لقد كان الهدف واضحًا؛ إبعاد هؤلاء الشرفاء الأبرياء المصلحين عن ساحة الحياة العامة  بأي صورة وبأي طريقة، ثم استمر النظام في غيِّه، حتى صدرت هذه الأحكام الظالمة الجائرة دون جريرة ارتُكِبت!.

 

وبعد عدة مرات من تأجيل النطق بها لعلم النظام أنه واقع تحت تأثير حالة من الغليان في الشارع؛ اعتصامات في كل مكان.. إضراب من كل الفئات.. انتخابات مزوَّرة بعد إقصاء كل الأصوات المخالفة.. فأراد تأجيل النطق بالحكم حتى لا يسكب النار على البنزين وهو مشتعل، حتى إذا تم له ما أراد أعلن الأحكام في يوم سيسجَّل في التاريخ؛ من كثرة ما تم فيه من بطش وتنكيل بأهل هؤلاء الأبرياء (ضرب.. تعدٍّ.. طرد.. مطاردة.. اعتقال.. قبض) ولم يسلم حتى النساء والأطفال من هذا البطش.

 

وكأن هذه الأحكام كان يجب أن تصدر في الخفاء، ولا يعلم بها حتى أصحابها، وبغير أي اعتراض ممن وقع عليه الظلم.

 

ومن العجيب أن يصدر في نفس اليوم حكمٌ ببراءة من تسبَّبوا في مرض وموت أبناء هذا الشعب الطيب؛ بسبب دماء ملوَّثة، استوردوها أو صنعوها.. فعجبًا لبلد يُحكَم فيه على البريء ويُبَرَّأ فيه المجرمون؛ ممن أصابونا بالأمراض، وأغرقوا أبناءنا في العبَّارات، وتسبَّبوا في غرق شبابنا أمام شواطئ الغربة؛ بحثًا عن لقمة العيش، وتسبَّبت سياستهم في موت البعض أمام المخابز ليحصل على رغيف يقتات به!!.

 

أيها الأحبة خلف الأسوار.. وأزواجهن الصابرات المؤمنات المحتسبات، اللائي لم تزِدْهن المحنة إلا قوةً وثباتًا ويقينًا بأن وعد الله حق.

 

إن الله تعالى قد أعدَّ لهم جميعًا درجةً عاليةً في جنات النعيم، ربما لا يبلغها المرء بعمله، فيظل يُبتلى في نفسه وماله وولده؛ حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة.. فصبرًا أهل الصلاح والإصلاح؛ فإن موعدكم الجنة إن شاء الله.

 

وأنتم أيها الظالمون.. فإن أحكامكم لن تزيدنا إلا تمسكًا بالحق، وبالعمل على صالح بلادنا، كما فعل يوسف عليه السلام وهو قابعٌ في سجنه بضع سنين.

 

فاللهم أنزل عليهم وعلينا القوة والرضا والثبات، كما جعلْتَ النار بردًا وسلامًا على إبراهيم؛ إنك نعم المولى ونعم النصير.

 

أختكم في الله: جيهان الحلفاوي