الصورة غير متاحة

 د. محمد عبد الحليم عمر

المقاطعة من أهم الأسلحة في الصراعات التي تقع بين الأمم والدول قديمًا وحديثًا، وفي هذه الأيام وجدنا إجماعًا شعبيًّا على مقاطعة الدول التي أساءت صحفها وكتَّابها لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الكلمة نحاول التعرف على موقف الدين من هذه المقاطعة ونرصد آثارها، مع محاولة رسم صورة لها في المستقبل؛ حتى نؤدي واجبنا تجاه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ونقدم دليلاً عمليًّا على محبتنا له، وسوف نوجز الكلام على كل ذلك في الفقرات التالية:

 

أولاً: مفهوم المقاطعة وأهدافها وأنواعها.

ثانيًا: المقاطعة في الواقع العملي.

ثالثًا: الموقف الإسلامي من المقاطعة.

رابعًا: الحقائق والدروس المستفادة من المقاطعة التي قام بها المسلمون ردًّا على الإساءة إلى النبي الكريم وكيفية تفعليها.

 

أولاً: مفهوم المقاطعة وأهدافها وأنواعها

أ- المقاطعة في اللغة: من قطع وقطيعة، وهي الهجران والصدّ، وترك البر والإحسان، وفي الاصطلاح السياسي: عدم التعامل مع الغير؛ دولةً أو فردًا، اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، أو هي إحدى وسائل الضغط الجماعي، التي تقوم بها مجموعة لردِّ عدوان أو لتحقيق أهداف سياسية.

 

ب- أهداف المقاطعة: وتهدف المقاطعة بشكل عام إلى ما يلي:

1- تقليص أو الإجهاز على الفوائد التي يحقِّقها الخصوم بالتعامل معنا؛ من أجل حرمانهم من المكاسب التي يحقِّقونها نتيجة هذا التعامل.

2- إجبار الخصوم بالتوقف عن اعتدائهم، وردعهم عن التفكير في محاولة تكرار هذا الاعتداء.

 

جـ- أنواع المقاطعة: وتتعدد أنواع المقاطعة إلى:

1- المقاطعة الاقتصادية: وتكون بوقف الاستيراد والتصدير من وإلى الدولة أو شراء منتجاتها، وعدم تبادل الخدمات؛ مثل خدمات السفر والسياحة والخدمات المالية والنقل ومنع تحرك رءوس الأموال والأيدي العاملة، ووقف المِنَح والتبرُّعات والقروض وعقود الترخيص.

2- المقاطعة السياسية: سحب السفراء وتجميد أو تعليق عضوية الدولة في المنظمات.

3- المقاطعة الاجتماعية والثقافية: مثل منع الزواج بين مواطني الدولتين، وكذا عدم الاشتراك في المؤتمرات الدولية والمحافل الرياضية والثقافية.

إلى غير ذلك من صور المقاطعة التي تضيِّق على الدولة المعتدية، وتجعلها في حالة زعزعة، وتضرُّ بمصالحها في جميع المجالات.

 

ثانيًا: المقاطعة في الواقع العملي.. التاريخ والمعاصرة

المقاطعة ليست خروجًا على الإنسانية، ولا هي دعوة ينادي بها المسلمون فقط، ولكنها من أهم الأسلحة التي تُستخدم في الصراع مع الغير، والتي عرفتها البشرية على مدى التاريخ وحتى الآن، نذكر نماذج منها في الآتي:

أ- المقاطعة الشاملة التي قام بها مشركو مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين معه، فيما هو معروف في كتب السيرة بخبر الصحيفة؛ ذلك أن قريشًا في حربها للإسلام والمسلمين استخدمت كل الأسلحة، ومنها المقاطعة لهم ولمن يحميهم من بني هاشم وبني عبد المطلب، فكتبوا بذلك وثيقةً تعاهدوا فيها على ألا يناكحوهم ولا يبيعوهم أو يبتاعوا منهم شيئًا، ولا يدعوا سببًا من أسباب الرزق يصل إليهم، ولا يقبلوا منهم صلحًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يثنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دعوته للدين الجديد، وإجبار عشيرته بتسليمه لقريش.

 

ووثَّقت قريش هذه المقاطعة في صحيفة أودعوها جوف الكعبة، والتزم كفار قريش بهذه المقاطعة ثلاث سنوات، اشتدَّ فيها البلاء على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين ومن ناصرهم، حتى إنهم لجأوا إلى أكْل أوراق الشجر من شدة الجوع، إلى أن جاءت عناية الله عز وجل، وانتهت المقاطعة، وتم إخراج الصحيفة من جوف الكعبة، فوُجد أنها تآكلت ولم يسلَم منها إلا الكلمات التي ذكر فيها اسم "الله" عز وجل.

 

ب- المقاطعة التي قام بها الزعيم الهندي غاندي في بداية القرن العشرين؛ بالامتناع عن استخدام أي سلع أو خدمات من إنجلترا، التي كانت تحتل الهند، ولبَّى الشعب الهندي دعوته للمقاطعة، وكان لها أثر كبير في حصول الهند على استقلالها، ولقد استخدم الزعيم المصري سعد زغلول المقاطعة كأحد أساليب المقاومة للاستعمار الإنجليزي لمصر.

 

جـ- قيام الملك فيصل رحمه الله بالدعوة إلى وقف ضخّ البترول خلال حرب أكتوبر 1973م إلى الغرب، والذي كان أحد أهم الأسلحة التي سارعت بتحقيق النصر على "إسرائيل".

 

د- المقاطعة العربية "لإسرائيل" ومن يناصرها التي بدأت جذورُها عام 1929م، وتكرّر تشكيل لجان المقاطعة بعد ذلك في أعوام 1936- 1937، ثم جاء عام 1945 وتشكَّلت لجنة دائمة بموجب قرار مجلس الجامعة العربية تحوَّلت عام 1951 إلى مكتب دائم رئيسي مقره دمشق، وله فروع في جميع الدول العربية، وفي عام 1954م صاغت الجامعة العربية الإطار القانوني والتنظيمي لهذه المقاطعة، وتضامن مع العرب في المقاطعة أكثر من 25 دولة صديقة في العالم؛ مما زاد من عزلة "إسرائيل".

 

 الصورة غير متاحة
 

ولقد أوجعت هذه المقاطعة العربية الرسمية الشاملة "إسرائيل" ومن يناصرها من الشركات العالمية، قدِّرت فيها الخسائر الاقتصادية "لإسرائيل" بحوالي 90 مليار دولار؛ مما جعل الولايات المتحدة الأمريكية نصيرة "إسرائيل" الأولى تعمل على ما يسمَّى لديها بتفكيك المقاطعة، مستغلةً في ذلك التحوُّلات في السياسة العالمية، وصدور اتفاقيات الجات، بدعوى وقف نشاط مكتب المقاطعة لتهيئة الأجواء لمفاوضات السلام بعد اتفاق أوسلو.

 

ولقد أكد التقرير السنوي لمكتب التجارة الأمريكي الذي صدر في مارس 2000م نجاح الولايات المتحدة في تفكيك (هكذا بالنص) المقاطعة العربية "لإسرائيل"، وبذلك وتحت وطأة شدة الآثار التي وقعت على "إسرائيل" من المقاطعة، تم تجميد نشاط مكتب المقاطعة التابع لجامعة الدول العربية، والذي يواجه صعوبةً حتى في عقد مؤتمره نصف السنوي الذي يجري تأجيله تباعًا منذ اتفاق أوسلو، وحتى بعدما عادت الدعوة إلى المقاطعة رسميًّا في قرارات اجتماع القمة العربية بشرم الشيخ، واجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في قطر عام 2000م؛ نتيجة تزايد الاعتداءات "الإسرائيلية" على الفلسطينيين، لم يتمكَّن مكتب المقاطعة في عقد اجتماع لتنفيذ هذا القرار؛ حيث لم يستجب للدعوة سوى دولتين فقط.

 

هـ- إن الولايات المتحدة الأمريكية تقود بنفسها عدة حملات للمقاطعة ضد الدول التي تأبى الدخول في نفوذها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، والمثال القريب على ذلك المقاطعة التي قادتها ضد ليبيا والسودان والعراق، وأخيرًا التي تلوح بها ضد إيران.

 

كل ذلك يدلُّ على أن المقاطعة تمثِّل إحدى الأسلحة المهمة في الصراعات بين الدول والجماعات، فهل الشريعة الإسلامية تُجيز المقاطعة أم لا؟! هذا ما سنتعرف عليه في الفقره التالية:

 

ثالثًا: الموقف الإسلامي من المقاطعة

الأصل في العلاقات مع الآخر في الإسلام هو الاعتراف والتعارف والتعاون على البر والتقوى، وألا يبدأ المسلمون اعتداءً على الغير، إلا ردًّا لعدوان الغير عليهم، وبذلك فالجهاد في الإسلام شُرِع لرد العدوان وليس لابتداء الاعتداء، والجهاد درجات وأنواع؛ منها الجهاد الإيجابي بالسلاح، والجهاد بالكلمة الطيبة والجدال الحسن، ثم هناك الجهاد السلبي بمقاطعة الاعتداء وهي مشروعة يستدل عليها بالآتي:

أ- دعوة القرآن الكريم إلى عدم موالاة المعتدين؛ حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (9)﴾ (الممتحنة)، فالتولِّي هنا معناه النصرة والمحبة والودّ والبر، ومن النصرة المدُّ بأسباب القوة، والاقتصاد من أهم عناصر قوة الأمم، وبالتالي فالتعامل الاقتصادي مع الدول التي تعتدي على المسلمين يزيد اقتصادها قوةً، وينطوي على موالاتهم، وهو منهيٌّ عنه بنص الآية الكريمة والقيام به ظلم.

 

ب- دعا القرآن إلى حصار الأعداء في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)﴾ (التوبة)، وجاء في أحد وجوه تفسير ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾؛ أي امنعوهم من التصرف إلى بلادكم والدخول عليكم.

 

جـ- عدم التعامل مع العدو تجاريًّا، وهو أمر اتفق عليه الفقهاء في المذاهب الأربعة؛ حيث جاء: "ولا يجوز الاتجار مع الحربيِّين بما فيه تقوية لهم على المسلمين".

 

د- من جانب آخر فإننا مأمورون بعدم مخالطة من يسيء إلى الإسلام بالكلام؛ حيث يقول ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)﴾ (الأنعام)، ويقول الله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140)﴾ (النساء).

 

وهنا تجدر الإشارة إلى أنه في الموازنة بين ما تسبِّبه المقاطعة من خسائر اقتصادية لنا وبين ضرورة المحافظة على مقدساتنا وديننا، فإن القرآن الكريم أرشدنا إلى أنه يجب تغليب ضرورة المحافظة على الدين، ويعوِّضنا بكرمه وفضله الخسائر الاقتصادية، وهذا ما يستفاد من الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)﴾ (التوبة)، فها هم المسلمون وقد خافوا بتحريم دخول مكة على المشركين أن يفقدوا موردًا هامًّا من الموارد التي كان يحضرها المشركون للتجارة بمكة وخافوا العَيلة، أي الفقر بسبب ذلك، فطمأنهم ربُّنا عز وجل بأنه سوف يغنيهم من فضله بما يعوضهم هذه الخسائر.

 

وهكذا يتضح أن المقاطعة مشروعة إسلاميًّا لمن يعتدي على المسلمين، ويشتدُّ ذلك إذا كان الاعتداء على الرسول صلى الله عليه وسلم كما حدث أخيرًا في قضية الرسوم الرديئة والمسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولدين الإسلام وللمسلمين، وحسنًا فعل المسلمون عندما قاطعوا المنتجات الدانماركية، فلقد أثبتت هذه المقاطعة جدواها وما زالت، فما هي الدروس المستفادة من ذلك؟!

 

رابعًا: الحقائق والدروس المستفادة من المقاطعة التي قام بها المسلمون ردًّا على الإساءة إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

 يمكن رصد أهم الدروس في الآتي:

أ- أظهرت حملة المقاطعة مدى حب المسلمين للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي يدل على صدق الإيمان ورسوخ العقيدة.

ب- أظهرت المقاطعة جدوى التحرك الشعبي الكامل الذي بدأ قبل أن تتحرك الأجهزة الرسمية.

جـ- أظهرت حملة المقاطعة مدى إمكانية توحّد المسلمين في جميع الدول حول قضية ما.

د- لأول مرة في التاريخ الحديث يهتمُّ الغرب بالمسلمين وبكلمتهم؛ ففي كثير من المشكلات والقضايا التي تُسيء إلى المسلمين عُقدت اجتماعاتٌ للقمة على مستوى الرؤساء، وصدرت قرارات تشجب هذه التصرفات المسيئة إلى المسلمين، ومع ذلك لم يلتفت الغرب أو المنظمات الدولية لها؛ مما يدل على ذهاب ريح المسلمين بالتعبير القرآني.

 

أما في قضية المقاطعة نتيجة الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي قامت بها الشعوب الإسلامية، فإن الكل تنبَّه إلى خطر ذلك وبدأوا يراجعون مواقفهم من الإسلام والمسلمين، وعادت ريح المسلمين قويةً مؤثرةً؛ نظرًا لما ساندها من إجماع وتوحُّد للمسلمين في وجه الحملة وصدق الله الكريم إذ يقول: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)﴾ (الأنفال).

 هـ- لأول مرة يقدم الغربيون اعتذارات عن إساءة وُجِّهت للمسلمين ويملأون بها صفحات الجرائد.

 و- لقد أوجعت المقاطعة الاقتصاد الدانماركي رغم قوته، أما الادِّعاء بأن صادرات الدانمارك للعالم العربي 1.7 مليار دولار فقط من حجم صادرات الدانمارك التي تبلغ 76 مليار دولار، فينطوي على مغالطات عدة؛ لأن الأمر لا يقتصر في التعامل على السلع التي ترد من الدانمارك، وإنما الكثير من هذه السلع ينتج بواسطة شركات دانماركية في العالم العربي، من خلال أسلوب الاستثمار المباشر، هذا فضلاً عن بيع حقِّ الترخيص والاسم التجاري الذي يفوق أضعاف الواردات منها.

ز- للعلم فإن الاقتصاد الدانماركي يعتمد بالدرجة الأولى على إنتاج السلع الغذائية، وخاصةً منتجات الألبان، وعلى إنتاج وتسويق المواد الفنية الإباحية؛ فهم أكبر منتجين لأفلام الجنس في العالم، ولا يوجد لديهم إنتاج سيارات أو معدات ولا إنتاج ملابس متميزة ولا أجهزة كهربائية، وبالتالي فإن الاستغناء عن التعامل معهم لا يضر اقتصادياتنا، وتوجد بدائل محلية، ومن دول أخرى للسلع المستوردة منهم.

ح- يلزم تفعيل المقاطعة واستمرارها حتى يتحقَّق الردع الكافي لكل من تسوِّل له نفسه الاعتداء على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام والمسلمين، فإذا كانت الاعتذارات رغم عدم كفايتها قد أظهرت اعترافهم بالخطأ في حق الرسول صلى الله عليه وسلم عما حدث، فإنه لضمان عدم حدوث ذلك مستقبلاً يلزم بيان قوة المسلمين ووحدتهم؛ وذلك بإنشاء تنظيم شعبي على مستوى العالم الإسلامي موازيًا للمنظمات الرسمية لمساندتها في الدفاع عن الإسلام ومقدساته، وأن يكون لهذا التنظيم الشعبي فروعه في جميع أقاليم العالم الإسلامي ويتم التنسيق والتكامل بينهما.

ط- من جانب آخر فإنه يلزم العمل على توضيح صورة الإسلام السمحة وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، من خلال وسائل الإعلام الحديثة، وباللغات العالمية، وأقترح في هذا المجال ما يلي:

 

1- إعادة طباعة ونشر الكتب والمقالات التي كتبها علماء ومفكرون غربيون عن الإسلام في موضوعية وتجرد وهي كثيرة جدًّا.

 

2- شراء حقّ بثّ مواد تليفزيونية في تليفزيونات العالم، وشراء حق النشر في صفحاته من جرائدهم، واستقدام العلماء والمفكرين الغربيين المنصفين ليتحدثوا فيها عن الإسلام ومحاسنه، إلى جانب من أسلَم من قادة الفكر وكبار الساسة الغربيين وهم كثير ليحكوا عن: "لماذا أسلموا".

 

3- يلزم تكاتف الجهود رسميًّا وشعبيًّا لإصدار اتفاقية من الأمم المتحدة بتحريم الاعتداء على المقدسات الدينية.

 

هذه نظرة سريعة بيَّنا فيها معنى المقاطعة وفعاليتها وموقف الإسلام منها والدروس المستفادة منها، وهي في نفس الوقت دعوة لاستمرار المقاطعة؛ حتى يرتدع من يفكِّرون في الاعتداء على الإسلام ومقدساته، ويسود الاحترام المتبادل بين الشعوب.

--------------

* مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي جامعة الأزهر.