في حلقة الأربعاء 5/12 من برنامج (البيت بيتك) على الفضائية المصرية جمع الإعلامي اللامع محمود سعد بين الشيخ خالد الجندي والإعلامي مفيد فوزي، ودار بينهما حوارٌ صريحٌ شائقٌ، وكانت اليد الطُّولى للشيخ خالد من خلال الإجابات المُقنِعة على الأسئلة الصريحة جدًّا التي طرحها مفيد فوزي الذي بدا خصمًا مُجادِلاً أكثر منه مُحاوِرًا مُحايِدًا، خاصةً بعد أن ترك محمود سعد المجال لهما للحوار الصريح.

 

كان الشيخ خالد موفَّقًا- في رأيي- في معظم إجاباته، ومنها تناوله لتعداد الأقباط في مصر، وتساؤله عن الهدف الخبيث من طرح السؤال في ذاته، ولمَ لا نسأل عن عدد العاطلين أو الطلاب أو العلماء أو غيرهم؛ مما يمكن أن ينبني عليه عمل يُسهم في بناء الوطن وحلِّ مشكلاته الكثيرة.

 

وكذلك ردُّه على سؤال مفيد فوزي حول فتوى الشيخ علي جمعة بخصوص الشباب الذين ماتوا غرقى على السواحل الإيطالية: هل هم شهداء؟!، وأيضًا سؤاله عن رأيه في المطربة والراقصة الكولومبية الشهيرة (شاكيرا)- وأعتذر عن ذكر اسمها في هذا الموقع المحترم- وكيف أنه (مفيد فوزي) يحبُّها، وكانت إجابة الشيخ خالد مُفحِمة؛ مما شكَّل صدمةً بدت آثارها على وجه مفيد.

 

الخلاصة أن معظم إجابات الشيخ خالد كانت موفَّقة؛ مما أثار إعجابي، خاصةً في حديثه عن الداعية عمرو خالد، وكان واضحًا أن مفيد يتمنى أن يحصل على إدانةٍ أو نقدٍ من خالد الجندي لعمرو خالد الذي جيَّش الشباب- على حدِّ تعبيره!-، فلم يطفئ الشيخ خالد غُلَّته، وقال عن الأستاذ الداعية عمرو خالد كلامًا طيِّبًا، حسبي أن أذكر منه أنه قال: "لولا عمرو خالد ما كان خالد الجندي"، وأنه يعتبره مُصلِحًا اجتماعيًّا وداعيًا متميزًا، وأنه- عمرو خالد- أكبر منه، وإن كان هو (خالد الجندي) أسنَّ منه.

 

ولكن الموقف الذي أحزنني وصدمني من الشيخ خالد إجابته المتسرعة- في رأيي- عن السؤال الأخير لمفيد فوزي- والعبرة بالخواتيم- حين سأله: ما رأيك في تسييس الدين؟ فأجاب بمنتهى السهولة: تسييس الدين يعني تضييع الدين!!، وانتهى الحوار عند هذه الجملة!.

 

وهنا أتوقف وأسأل الشيخ خالد: كيف؟، إذا كان النصارى يفصلون بين الدين والدولة أو الحكم ويرددون مقولة: (دَعْ ما لقيصر لقيصر وما لله لله)، وإذا كان العلمانيون يقولون: (لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين) فإننا معشر المسلمين نفخر بأن ديننا الخاتم هو دين شامل لكل مظاهر الحياة، والأدلة والشواهد على هذا كثيرة لا يتسع المجال لذكرها، ونظنُّ أن هذا بدهي، ما كان ينبغي للشيخ خالد أن يقع فيه، وإن كنت أظن- وليس كلُّ الظن إثمًا- أنه هو نفسه أدخل الدين في السياسة؛ إذ أفتى هذه الفتوى وفي نفسه ما الله يعلمه!، ولا أظن أن مثله يجهل أن الإسلام دين شامل ينظم حياة المسلمين كلها دنيا وآخرة، وحسبنا على ذلك شاهدٌ قول الله- تعالى- آمرًا نبيه وحبيبه محمدا (صلى الله عليه وسلم) وأمته من بعده: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162).

 

فالسياسة جزء من الدين، ولو لم تحكم مبادئ الدين تصرفات الساسة لصاروا ميكافلِّيين-الغاية تبرر الوسيلة-، فلا صلاح ولا إصلاح، ولا فلاح ولا نجاح إلا بمنهج الله.. ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ (آل عمران: 83)، ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ﴾ (الأنعام: 114).

 

فهل يراجع الشيخ خالد الجندي نفسه ويرجع عن فتواه؛ ابتغاء مرضاة الله؟، أم إن وراء الأكمة ما وراءها؟!.

 

وأختم بأمر الله- تعالى- في سورة البقرة: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 181).

-------------

* mnmsoud@hotmail.com

mnmsoud@yahoo.com