شتَّان الفارق بين العلمانية والإسلام- فهما ضدان لا يلتقيان؛ فالعلمانية شيء والإسلام شيء آخر مختلف في التوجهات وفي الوسائل وفي الغايات، الإسلام دين والعلمانية لا دين، القرآن مقدس والعلمانية تُعلن أنه لا مقدس، الإسلام يحترم الإديان والعلمانية تعلن العداء للأديان.

 

الإسلام يحترم ويؤمن بالغيبيات الواردة في صحيح الدين والعلمانية تهدد وتُكذِّب الغيبيات فلا جنةَ ولا نارَ ولا صراطَ ولا حسابَ ولا ملائكةَ ولا شياطين، الإسلام ينادي باحترام وتعميق القيم الأخلاقية والعلمانية تعتبر هذه القيم قيم سلبية تؤدي إلى التأخر يجب تطويرُها أو إلغاؤها، وهما في الغالب لا يختلفان.

 

في الإسلام إذا اختلف العقل السليم مع النص الصريح قُدِّم النص الصريح على العقل، وفي العلمانية العقل مُقدَّم على النقل الصحيح.

 

العلمانية ترى القرآن نصًّا أدبيًّا يجوز الحذف فيه والإضافة غير قابل للتطبيق؛ لأنه من كُتب التراث التي عفا عليها الزمن فيجب تطويره حتى يتلاءم مع العصر والتطور والحداثة.

 

في العلماينة الأخلاق نسبية، وهي انعكاسٌ للأوضاع الاقتصادية والمادية، فمن الممكن أن تتغير قيم الشرف فنجد مثلاً كاتبةً لا تعتبر العذرية علامة الشرف، ومن حق المرأة أن تعدد الأزواج كما الرجل سواءً بسواء، ومن حق المرأة أن تمنح الحبيب قلبها وشرفها وجسدها وتعتبر إذا مارس الزوج حقه مع الزوجة التي لا تحبه أنها عملية اغتصاب وزنا.
تنقلب الأمور في العلمانية فيصبح (الزنا شرف) (والحق اغتصاب).

 

العلمانية- حرية الفرد مقدمة على حريات وقيم المجتمع فإباحة الفجور والشذوذ بكافة أنواعه حرية شخصية وحق الإنسان في امتلاك جسده واستخدامه كيفما شاء.

 

في الإسلام (الإنسان بنيان الله في أرضه ملعون من هدم بنيانه) أقول هذا بمناسبة أن البعض بدأ يردد أنه لا سبيلَ لوصول الإسلاميين إلى سدة الحكم في أي قطرٍ من الأقطار إلا عبر العلمانية.

 

وأقول إذا وصل أي فصيلٍ إسلامي بطرقٍ علمانية وأعلن احترامه للعلمانية ومبادئها، وأنها تُشكِّل المرجع له فيصبح غير إسلامي، فليس المهم الوصول إلى السلطة إنما المهم كيف وصلت؟ وما الوسيلة؟ فلا بد أن تكون الوسيلة شريفة والغاية شريفة.

 

ولماذا وصلت؟ وما هو الهدف؟ هل لتعميق منظومة القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية؟ هل لتطبيق شرع الله ومنهج الإسلام أم لتطبيق منهج علماني- غربي؟ ما الموقف من قضايا المسلمين خاصةً فلسطين والقدس والأقصى؟

 

ما الموقف من اليهود الذين يحتلون أرض المسلمين ومقدساتهم ويقتلون أطفالهم ويسجنون رجالهم؟ ومَن هم أولى بالتقارب الغرب أم العرب؟

 

في تركيا أعلن حزب العدالة والتنمية عن احترام العلمانية واعتبارها مرجعية للحكم، وأن التقارب مع الغرب أولى من التقارب مع العرب، واحترام المعاهدات والاتفاقيات مع الكيان الصهيوني وأنه ليس عدوًا، واحترام المصالح الأمريكية.

 

وأكد عبر (عبد الله جول) أن الإسلامَ لا يُشكِّل لنا مرجعية؛ لأن الإسلامَ لا يقبل الخطأ والسياسة تقبل الخطأ والصواب، وأنه لا سياسةَ في الدين ولا دينَ في السياسة.

 

ورشَّح الحزب 150 علمانيًّا على قوائمه في الانتخابات الأخيرة استجلابًا للأصوات بهدف الوصول فأصبح الوصول إلى السلطة غاية- لا وسيلة، فالوصول للسلطة بأي ثمنٍ بتغيير التوجهات والمبادئ.

 

ثم بعد ذلك أتعجبُ لمَن يصف هذه التجربة بالتجربة الإسلامية، رغم أن أصحابها لا يصفونه بالتجربة الإسلامية ولم يعلنوا أن الإسلام هدفهم أو مرجعيتهم.

 

أتعجبُ لمَن يصف هذه التجربة أنها محسوبة على الإخوان رغم أن الإخوان يعلنون أن هدفهم الإسلام ومرجعيتهم الإسلام، وأنهم ضد العلمانية- وسيلة أو غاية- عكس العدالة والتنمية.
الإخوان يعلنون عداءهم للمحتل (إسرائيل) والعدالة والتنمية تعلن عكس ذلك، الإخوان يعلنون كرههم للإدارة الأمريكية والعدالة والتنمية تعلن عكس ذلك، الإخوان يعلنون أن التقارب مع العرب أولى من الغرب.

 

فكيف يلبس البعض تجربة العدالة والتنمية ثوب التجربة الإسلامية، وهم أنفسهم لم يعلنوا ذلك أو ثوب الإخوان وهم أيضًا لم يعلنوا ذلك لا عبر المبادئ ولا التصريحات ولا التصرفات ولا التوجهات ولا الخطط.

 

تجربة العدالة هي تجربة إنسانية تتمتع بقدرٍ من الشفافية والنزاهة حسَّنت من الأحوال الاقتصادية للمواطن التركي عبر اقتصادٍ هشٍّ قائمٍ على السياحة ولها نفس مبادئ الأحزاب العلمانية.
يعني حزب علماني نظيف شوية وبس.