نظم البرلمان الفلسطيني الصغير في مدينة رفح جنوب قطاع غزة صباح اليوم الثلاثاء 21/10/2003م حفل زفاف جماعي لـ10 عرسان من أبناء المنازل المدمرة حمل عنوان "أفراح بين الأنقاض رغم الجراح.
و انطلق العرسان مع ذويهم وسط مظاهر متواضعة للفرح من فوق أطلال منازلهم المدمرة في مخيم يبنا للاجئين.
وأصرالعرسان على انطلاق موكب الزفاف من أمام أطلال منازلهم المدمرة، حيث جلسوا مع ذويهم على الحطام والركام في مشهد تملؤه الدموع.
و يقول "عبد الرؤوف بربخ" منسق البرلمان ورئيس الاحتفال "نبعت فكرة العرس الجماعي من وسط الدمارالتي تعرضت له رفح خلال الاجتياح والعدوان الصهيوني، حيث قام أطفال البرلمان بجمع تبرعات من أهالي المدينة وبعض المسئولين الفلسطينيين والذين قدموا بعض المساعدات المادية والعينية للعرسان.
وأضاف "يحمل حفل الزفاف الجماعي رسالتين: الأولى تؤكد على أنه رغم الجراح فالشعب الفلسطيني شعب واحد وعنوانه التكافل الاجتماعي.
أما الرسالة الثانية فهي دعوة للعالم الصامت كي يتحرك من أجل السلام الشامل.
العريس "علاء رصرص" أشار بيديه قائلا " هنا كان عش الزوجية .. كنت أحلم أن أقيم عرسي وفرحي هنا أقيم الزفة وطعام الغداء في حوش الدار .. لكن هذا كله أصبح صعب المنال " ، كلمات قالها فيما كان شباب المخيم يلتفون حوله، يقبلونه ويقدمون التهنئة المجروحة.
و تدخل العريس يوسف أبو طه قائلا: كنت أحلم أن أعيش هنا لكن دبابات الاحتلال حطمت حلمي وجعلته مستحيلا.
و أضاف "يوسف غاضبًا " أنهم ( الاحتلال ) حطموا منازلنا، ولكنهم لم يحطموا إرادتنا فعرسنا قائم وفرحنا قائم رغم الألم والجراح.
أما "العريس ضياء رضوان" فتبعثرت أحلامه في الزواج بعدما هدم منزلهم المكون من ثلاثة طوابق و أصبح ركامًا، حيث أصبح عش الزوجية الذي بناه بيديه مجرد حجارة متناثرة هنا وهناك.
يقول "ضياء" فيما ارتسمت على محياه مشاعر الحيرة " هربنا من منزلنا تحت القصف الشديد وأصيب أخي باسم بجراح متوسطة، لقد كنت استعد للزواج ولكن عملية الاجتياح أجلت فرحي بعدما هدم منزلنا كله على ما فيه من ممتلكات.
وعن استجابته للمشاركة في العرس الجماعي قال" كانت فكرة رائعة لأن جميع العرسان لا منازل لهم وهم مشردون لاجئون بعضهم يسكن عند أقاربه والبعض الآخر يعيش في مراكز الإيواء في الميادين العامة، بينما يبحث آخرين عن منازل يستأجرونها، وجاء هذا الحفل الجماعي ليؤكد استمرارية الصمود الفلسطيني رغم المرارة التي نتجرعها يوميًا.
استمرار الحياة الفلسطينية، رغم الموت المتناثر في كل مكان، كانت رسالة العرسان، حيث يقول العريس"محمد جودة"، الذي حمل أكليلاً من الزهور ووضعه مكان سقوط الشهيد "مبروك جودة" ابن عمه" بالرغم من الجراح سنفرح و سنصمد ونعود إلى منازلنا ونحيها من جديد"
وقد تجمع أهالي المخيم المنكوب حول العرسان يبادلونهم التهاني، ثم انطلق موكب العرسان في جولة كبيرة وسط أحياء رفح المدمرة، فزاروا مطار غزة الدولي في لفتة جميلة لإحياء عادة قديمة، حيث اعتاد أهالي رفح زيارة المطار، تعبيرًا عن السيادة والاستقلال الفلسطيني.
و تابع موكب العرسان جولته نحو أهالي الشهداء، حيث قاموا بزيارة بيت عزاء الشهيد "شادي أبو علوان"، كما توجهوا إلي مستشفى "أبو يوسف النجار" لعيادة الجرحى والمصابين.
و في نهاية المطاف، توقف الموكب في الملعب البلدي وسط حشد جماهيري كبير تقدمته الكشافة، التي قدمت عروضًا، نالت إعجاب الجميع.
ورغم الألم الذي يعتصر القلوب، أطلقت النساء اللواتي تجمعن في المكان زغاريد فيما كانت عيونهم غارقة بالدموع.
----------------
*خاص من رفح: عادل زعرب