الصورة غير متاحة

 بدر محمد بدر

يوم الثلاثاء (22/5) تمر الذكرى الحادية والعشرون لوفاة الداعية الرباني والمصلح الإسلامي الأستاذ عمر التلمساني, المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين- رحمه الله- وقد أتاح لي القدر أن أقتربَ كثيرًا من هذا الرجل العملاق, في سنوات حياته الأخيرة, بينما كنتُ لا أزال شابًّا يافعًا, أدرس الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة, والتحقتُ بالعمل صحفيًّا تحت التمرين بمجلة الدعوة في نهاية السبعينيات من القرن الماضي, وقتها كنتُ أعيش في مرحلةٍ من أهم مراحل التكوين الفكري والدعوي والوجداني, وبالتالي تأثرتُ به أيَّما تأثير, سواء في منهجه الدعوي الوسطي أو في خلقه العالي وأدبه الجم وحيائه الجميل أو في انفتاحه وسعة أفقه وحبه للجمال.

 

كان الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله- رجلاً من رجالات مصر العظام, وعلمًا من أعلام الدعوة الإسلامية, عاش حياته كلها دفاعًا عن الإسلام والحق والحرية, وصمودًا في وجه الظلم والانحراف والاستبداد؛ ولذلك قضى 17 عامًا من حياته في السجن (54- 1971), بل إنه لم يسلم من الإيذاء وقد تجاوز السابعة والسبعين, فاعتقله الرئيس الراحل أنور السادات في أوائل سبتمبر 1981م وخرج في أواخر يناير 1982م بعد حوالي خمسة أشهر!!

 

وُلد الداعية الكبير في الرابع من نوفمبر عام 1904م, في حارة حوش قدم بحي الغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة القديمة, ودرس الحقوق في جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن), واشتغل بمهنة المحاماة, وافتتح مكتبًا في مدينة شبين القناطر- قليوبية, وكان قد تزوَّج وهو لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية, وفي عام 1933م, دعاه اثنان من الإخوان لحضور درسٍ للأستاذ حسن البنا- مؤسس الإخوان المسلمين- حيث التقى به في منزله بعد ذلك, وبايعه على العمل في سبيل نصرة الإسلام, وأصبح بذلك أول محامٍ ينتمي للإخوان.

 

مواجهة مع السادات
 
 الصورة غير متاحة

 عمر التلمساني

اشتهر الأستاذ عمر التلمساني بعفة لسانه وشدة حيائه وأدبه الجمّ, وعندما دعاه الرئيس السادات لحضور ملتقى الفكر الإسلامي في مدينة الإسماعيلية في رمضان 1399هـ (1979م) استشار الأستاذ عمر كلَّ مَن حوله من الشباب والشيوخ- وكنت أحد شهود هذه الواقعة- في جدوى الذهاب إلى هذا اللقاء, ثم سافر إلى الإسماعيلية, وعندما هاجم الرئيس السادات الإخوان المسلمين, واتهم قائدهم عمر التلمساني بالتنسيق مع الشيوعيين ضد النظام, قال له الداعية الكبير: "لو كان غيرك قالها (أي هذه الاتهامات) لشكوته إليك, أما وإن محمد أنور السادات هو الذي قالها, فإنني أشكوه إلى الله", فتأثَّر الرئيس السادات, وقال له: "اسحب شكواك يا عمر", فقال له الداعية العملاق: "إني شكوتك لعادل, فإن كان لي حق أخذته, وإلا فلن يضيرك شيء".. نعم كان هذا هو خُلق عمر التلمساني, وكان هذا هو توفيق الله له في هذا اللقاء, والذي بسببه انفتحت له قلوب الملايين من أبناء مصر, الذين كانوا يتابعون اللقاء على الهواء من التليفزيون الرسمي أو الذين سمعوا به.

 

قاد الداعية الرباني- رحمه الله- سفينة الدعوة الإسلامية بعد وفاة المستشار حسن الهضيبي (نوفمبر 1973م) في ظروفٍ شديدة الحساسية والصعوبة, بين إخوان لا زال أغلبهم في الس