أعلنت العديد من القوى الوطنية والإسلامية رفضها القاطع لما جاء في "وثيقة سويسرا"، التي توصلت إليها شخصيات محسوبة على السلطة الفلسطينية وعدد من الشخصيات اليسارية الصهيونية، إثر محادثات استضافتها العاصمة الأردنية عمان.

فقد أعلن مصدر مسئول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- تعقيبًا على عقد اجتماع فلسطيني صهيوني في عمان برئاسة "يوسي بيلين" و"ياسر عبدربه"، وصدور بيان يحدد وصول الطرفين إلى اتفاق حول قضية اللاجئين والتبادلية والحل السياسي- أن الجبهة ترفض هذا الاتفاق.

وأدان المصدر المسئول استمرار السلطة الفلسطينية في مناقشة القضايا الوطنية بهذه الطريقة، التي تفتقر إلى أبسط قواعد الديمقراطية والإجماع الفلسطيني، بما يفسح المجال لمزيد من تقديم التنازلات المجانية في قضايا اللاجئين والأهداف الوطنية والفلسطينية.
ودعت الجبهة السلطة الفلسطينية إلى الالتزام بالبرنامج الوطني، واستمرار المقاومة والانتفاضة، ومغادرة السياسات المضرة بمستقبل نضال الفلسطينيين وقضيتهم.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" توقيع عدد من المسئولين الفلسطينيين على الوثيقة، التي تلغي عددًا من الحقوق الفلسطينية المكفولة له حسب الشرعية الدولية، بأنه يدخل ضمن العلاقات العامة الشخصية، التي تحاول هذه الشخصيات الفلسطينية نسجها مع دولة الاحتلال.

وأوضح "عدنان عصفور"، أحد قيادي الحركة في الضفة الغربية، أن "هؤلاء الأشخاص ربطوا مصيرهم بالمصير الصهيوني؛ لأنه لا يوجد لديهم شيء سوى القيام ببعض الأمور الاستفزازية للحفاظ على أنفسهم".

وأكد "عصفور" أن "هذه الوثيقة هي حلقة خداع في مسلسل الأوهام"، الذي تعيشه السلطة الفلسطينية، وقال: إنهم يحاولون جاهدين بأن يعطوا انطباعًا لدى أبناء الشارع الفلسطيني أنه توجد شخصيات صهيونية يمكن التفاوض معها، لأنها شخصيات تريد السلام، وأنها يمكن أن تكون شريكًا حقيقيًا في عملية السلام!.

وأشار إلى أن المجموعة، التي وقعت الوثيقة عن الجانب الفلسطيني هي مجموعة منعزلة، تنازل أصحابها عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المكفولة له دوليًا، وهم لا يتمتعون بأي شعبية لدى الشارع الفلسطيني، وأعرب عن اعتقاده أن هذه الوثيقة لن تصمد طويلاً، خاصةً في ظل الرفض الصهيوني لها، مشيرًا إلى أن هذه الوثيقة لا تستحق الاستهجان أو الرفض أو حتى التفكير فيها؛ لأنها فاشلة قبل أن تولد، وأدانت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين التفاهمات، التي توصل إليها عدد من الشخصيات الفلسطينية والصهيونية.

وقالت في بيان أصدرته إنه ليس من حق أي أحدٍ أيًا كان- سواء كان فردًا أو جماعة- أن ينصب نفسه وصيًا على حق العودة، سواء بالمفاوضات عليه، أو التنازل عنه، لأنه حق أُبدي لجماهير اللاجئين، التي تضحي منذ خمسة عقود ونصف، من أجل إحقاق الحق.

وأوضحت اللجنة في بيان لها، أرسلت نسخةً منه إلى وكالة "قدس برس" أن العمل بخفاء وسرية في قضية تهم ملايين الفلسطينيين، وفي ظل الهجمات الصهيونية المتسارعة، التي كان آخرها في مخيم يبنا في رفح، وحصار مخيم جنين، يضع علامات استفهام وشكوك حول دواعي تلك التفاهمات، وأشار البيان إلى أن الخطورة الكامنة وراء الاتفاق أنه يعطي مبررًا لأطراف عربية ودولية لتغيير موقفها المبدئي المؤيد لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
ودعا بيان اللجنة السلطة الفلسطينية ومنظمة لتحرير الفلسطينية إلى تحديد موقفهما من هذه الاتفاقية، ورفض أي تنازل عن حق العودة، لكونه يمثل إجماعًا فلسطينيا وطنيًا وإسلاميًا، كما دعا الجماهير الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية، وكافة الهيئات واللجان العاملة في قضية اللاجئين إلى التصدي لهذه الاتفاقية المرفوضة.

ودعت اللجنة الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في المشاركة في تلك التفاهمات إلى إعادة تصويب مواقفهم، والتراجع عن هذا الخط، لأن تقديم تنازلات مجانية للصهاينة، بعيدًا عن المفاوضات العلنية والرسمية، يزيد من أطماع الساسة الصهاينة، الذين يضغطون من أجل الحصول على تنازلات أكبر في المفاوضات العلنية.
---------
*خدمة قدس برس