المستقبل يبدأ بحلم- ومَن لا حلم له لا مستقبل له- ويصبح أسيرًا أما للماضي بأطلاله أو للحاضر بآلامه- والإنسان الذي لا يحلم لا طموحَ له لا يطور نفسه ولا يعدل من مساره ولا يقوِّم نفسه كل فترة أين هو من حلم حياته؟
كنا في السابق نسأل الطفل الصغير ماذا تتمنى أن تكون؟ فيقول نفسي أطلع ضابط.. ولكن الآن لو سألت طفلاً ماذا تحب أن تكون؟ فيقول نفسي اطلع قاضي مثل الخضيري ومكي والبسطويسي. فتقول له لماذا لا تحب أن تكون ضابطًا؟ فيقول لأن الضباط بيعذبوا وعذبوا (عماد الكبير) فتقول له لكن الضباط بيمسكو الحرامية فيقول الطفل كان زمان. دلوقتي بيسيبوا الحرامية ويمسكو الشرفاء مسكوا خيرت الشاطر ورفاقه وتركوا حرامية هربُّوا المليارات من البنوك طوال عقود هذا الحكم.
أحلم على مستوى الدولة أن تختفي البطالة.. عندنا يا سادة 15 مليون عاطل بين عطالة مباشرة وصريحة وعطالة مقنعة.
نفسي أحلم أن تنتهي العنوسة، عندنا 26 مليون عانس؛ لأن العريس لا يجد شقةً ولا يجد عملاً ولا يستطيع أن يُطعم نفسه.
نفسي أحلم أن تتوقف الحكومة عن إهدار المال العام، وعلى فكرة ده مش كلامي ده كلام د. الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات الذي قال إن الدين الداخلي وصل في مصر إلى مرحلة الخطر، والحكومة تهدر المال العام، ومعنى أنها تُهدر المال العام أي أنها حكومة سفيه لا تُحسن إدارة المال العام.. طيب ما تمشي وتريحنا!! وتيجي حكومة وحدة وطنية توقف نزيف إهدار المال وتوقف برامج السرقة الممنهجة وتفصل بين الحزب الوطني وسلطان الدولة وتداخل المؤسسات بينهم.
أحلم أن يجد الطفل كوبَ حليبٍ من غير بوردة سيراميك، وحبة طماطم من غير مبيدات مسرطنة، وهواء من غير تلوث، ورغيف عيش من قمحٍ غير مشع، ومقعدًا في فصلٍ غير مُكدَّس بالتلاميذ.
أحلم بانتهاء ظاهرة الدروس الخصوصية وإسهال المكالمات التليفونية.
أحلم على مستوى الأمة العربية الإسلامية بوحدة عربية إسلامية تحاصر الكيان الصهيوني ولا تتعاون معه وتوقف التطبيع الفوقي والتحتي.
أحلم بسوقٍ عربيةٍ مشتركة، أحلم بجيشٍ عربي مُوحَّد الوجهة والهدف، أحلم بتوجه تكنولوجي ينافس ويتفوق.
أما حلمي الأكبر فهو عودة الخلافة الإسلامية، الخلافة التي تنشر العدل والحق والمساواة بين جميع البشر، والتي تنشر الإسلام- إسلام الرحمة والتعارف والتعاون.
ولا يغيب عني لحظة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستكون خلافة راشدة ما شاء الله لها أن تكون ثم تنتنهي ثم ملكًا وراثيًّا إلى ما شاء الله له أن يكون ثم ينتهي ثم حكمًا عضوضًا ما شاء الله له أن يكون ثم ينتهي ثم تعود خلافة راشدة تملأ الأرض عدلاً وحقًا".
هذا هو حلمي الأكبر وهو حلم مشروع ويمكن تحقيقه إذا زرعنا في أنفسنا مفهومين رئيسيين:
1) مفهوم الأمة الواحدة بعيد عن الواحدية والفردية التي تعيشها على مستوى الفرد والدولة.
2) عودة عقيدة اليوم الآخر التي تقدم الآخرة على الدنيا وأن معيار الأجر الأخروي هو الأصل.
إن عاد المفهومان نجحنا وتحقق حلمنا المشروع وهو إن شاء الله قريب.
--------------
م. علي عبد الفتاح- مدير المركز المصري للإعلام والثقافة والتنمية