أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، اليوم السبت، تغيير اسمه إلى "حزب الأمة"، استجابةً لإخطار قُدّم له من الهيئة المستقلة للانتخابات في 25 فبراير الماضي.
جاء ذلك خلال جلسة استثنائية عقدها الحزب لمؤتمره العام بحضور أعضاء المؤتمر التأسيسي 2023، لتصويب أوضاعه وفق قانون الأحزاب الجديد. وضمّ المؤتمر الهيئات الإدارية لفروع الحزب الـ41 وأعضاء مجلس الشورى والأعضاء المنتخبين من الفروع لعضوية المؤتمر العام، بهدف مناقشة تعديلات قدمها مجلس الشورى على الأهداف والغايات واسم الحزب تماشياً مع مطالب الهيئة المستقلة للانتخاب.
وقال رئيس المؤتمر بالإنابة موسى الوحش، نائب رئيس مجلس الشورى، إنّ تغيير اسم الحزب "لن يؤثر على هويته وصورته حزباً يقف خلف دولته وجيشه في حماية الوطن ونصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية"، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكداً "تمسّك الحزب بالثبات على النهج والاستمرار في مواجهة التحديات"، وأضاف أنّ "قوة الأردن تكمن في وحدة شعبه، وهو ما يتطلب توسيع الحريات وإغلاق ملف المعتقلين، باعتبار أنّ الحرية أساس الثقة والكرامة".
وأشار إلى أنّ اكتمال السيادة يرتبط بتحقيق منعة اقتصادية قائمة على الاعتماد على الذات، وتحرير القرار من الارتهان، داعياً إلى التحوّل نحو اقتصاد منتج يحمي معيشة المواطنين، ويحافظ على المال العام من الفساد. وأضاف أنّ أداء كتلة نواب الحزب، تحت قبة البرلمان، "شكّل صوتاً للدفاع عن حقوق المواطنين ورفض التبعية"، وشدّد الوحش على أنّ القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية، معتبراً أن "طوفان الأقصى" أعاد ترتيب الموازين.
بدوره أعلن الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي وائل السقا، عن بدء الاستحقاقات الانتخابية للحزب، والتي ستتوج بانتخابات مجلس الشورى في مايو المقبل، تمهيداً لعقد المؤتمر العام لانتخاب قيادة الحزب.
وأكد السقا "حتمية الاستمرار في مسار الإصلاح السياسي وتعزيز الديمقراطية وإشاعة روح الحريات العامة"، داعياً إلى "تمتين الجبهة الداخلية وتوحيد الصف الوطني لمواجهة التحديات والتهديدات الصهيونية التوسعية"، مع أهمية الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للمجتمع الأردني، وحماية الأسرة، ودعم المنظومة التربوية ودور المرأة والشباب. وشدّد السقا على التزام الحزب التام بالعمل السياسي تحت مظلة الدستور والقانون، متمسكاً بمبدأ التشاركية والتعددية، ومدّ يده "لكل المخلصين لتحقيق الحوار الوطني البناء ومصلحة الأردن العليا".
وحيا السقا "التضحيات الجسام التي يقدمها الشعب الفلسطيني"، مشيداً "بصمودهم في مواجهة حرب الإبادة الجماعية"، وأكد أهمية الدور الأردني لحماية المقدسات والمسجد الأقصى ودعم صمود الفلسطينيين في مواجهة سياسات التهجير الإسرائيلية.
من جانبه، أكد الأمين العام لكتلة العمل الإسلامي النيابية، أحمد القطاونة، "التزام الحزب بثوابته الوطنية وقدرته على التكيف مع التحديات التي تمر بها المنطقة"، مشيراً إلى "انفتاح الحزب على عقد شراكة حقيقية مع كافة القوى السياسية لحماية الأردن والوقوف صفاً واحداً في وجه المخططات الصهيونية"، واستنكر القطاونة ما وصفها "محاولات التشكيك والتشويه التي يتعرض لها الحزب"، داعياً إلى تعزيز مناخ الحريات ومعالجة ملف الموقوفين في قضايا الرأي العام والنشاط الداعم للمقاومة.
وأعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، في 25 فبراير الماضي، أنه أبلغ حزب "جبهة العمل الإسلامي"، بوجوب تغيير اسمه ليخلو "من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية".
وقال المجلس في بيان إنه "أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022".
وبحسب البيان، "سبق أن جرى إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير الماضي". ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يتضمن مادة تنص على "عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل"، وأوضح المجلس أن "اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية"، مشيراً إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام.
ويُعد حزب "جبهة العمل الإسلامي"، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد. وقرّرت السلطات القضائية الأردنية، في 16 يوليو 2020، حلّ جماعة الإخوان المسلمين في المملكة بزعم عدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية، بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.
بعد حلّ الجماعة، احتفظ حزب "جبهة العمل الإسلامي" بوضعه القانوني بصفته حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر 2024، وحصل على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.