أفادت وسائل إعلام إيطالية، الثلاثاء، أن وزير الدفاع جويدو كروسيتو لم يسمح لبعض الطائرات التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط باستخدام قاعدة سيجونيلا الجوية في جزيرة صقلية، علماً أن الحادثة وقعت قبل عدة أيام وظلت طي الكتمان حتى الآن.
ونقلت صحيفة "كورييري دي لاسيرا" عن الوزير الإيطالي كروسيتو قوله إنه رفض السماح لهذه الطائرات باستخدام القاعدة بعد الكشف عن خطة طيران كانت تقضي بهبوط طائرات أمريكية في قاعدة سيجونيلا قبل توجهها إلى الشرق الأوسط.
وذكر تقرير للصحيفة أن رئيس الأركان الإيطالي، لوتشيانو بورتولانو، أبلغ كروسيتو هاتفياً بالمعلومات التي تلقاها من سلاح الجو الإيطالي بشأن خطة طيران لعدة طائرات أمريكية تتضمن الهبوط في سيجونيلا ثم التوجه إلى الشرق الأوسط.
كما أشار إلى أن أي جهة لم تطلب إذناً للهبوط في سيجونيلا، كما لم يتم التشاور مع رئاسة الأركان الإيطالية، وأن خطة الطيران أُرسلت بينما كانت الطائرات في الجو، والتي اتضح أنها لم تكن في مهمة عادية أو لوجستية، وبالتالي لا تندرج ضمن نطاق الاتفاقية الثنائية بين إيطاليا والولايات المتحدة.
وعقب الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني على إيران في 28 فبراير الماضي، صرّحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأن واشنطن يمكنها الاستمرار في استخدام قواعدها في إيطاليا، وفقاً للاتفاقية الثنائية، للعمليات العادية التي لا تهدف إلى القصف.
لكنها استدركت قائلة: "إلا أن أي استخدام يتجاوز هذا الإطار يجب أن يحظى بموافقة البرلمان"، مؤكدة أن بلادها لا ترغب في الدخول في حرب، كما شدّد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أنطونيو تاياني، على أن روما ليست في حالة حرب ولن تدخل فيها.
وتتمركز في قاعدة سيجونيلا الواقعة شرق جزيرة صقلية عناصر من القوات الجوية الإيطالية، ومحطة الطيران البحري التابعة للولايات المتحدة، إلى جانب قيادة قوة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التابعة لحلف الناتو.
وسرعان ما ظهرت ردود الفعل السياسية المؤيدة للقرار في إيطاليا، حيث وصف النائب عن الحزب الديمقراطي أنتوني بارباغالو هذه الخطوة بأنها "خطوة مهمة وصحيحة"، لكنه حذر من أن الوضع لا يزال "غامضاً للغاية ومثيراً للقلق".
ووصف جوزيبي كونتي، زعيم حركة الخمس نجوم، منع الوصول بأنه "عمل ضروري يفرضه دستورنا"، ودعا المتحدث باسم حزب "أوروبا الخضراء" أنجيلو بونيلي إلى موقف أكثر صرامة، داعياً إلى معارضة واضحة "لهذا المتنمر على الكوكب" (ترامب).
بينما قال ماوريتسيو لوبي إن إيطاليا "ليست في حالة حرب مع إيران ولا تريد الدخول فيها". يأتي هذا القرار وسط ضغوط أمريكية متزايدة على الدول الأوروبية للانضمام إلى حربها على إيران، حيث تتزامن خطوة إيطاليا مع رفض إسبانيا دعم العمليات الهجومية العسكرية الأمريكية الصهيونية في غرب آسيا.
أعلنت السلطات الإسبانية أمس أنه سيتم منع الطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في الضربات على إيران من استخدام المجال الجوي والقواعد العسكرية للبلاد في العمليات القتالية، مع حصر التعاون في الدعم اللوجستي بموجب الاتفاقيات القائمة.
وفي وقت سابق، أبدى العديد من حلفاء الولايات المتحدة تردداً في التصعيد أكثر، حيث دعمت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا "تحالفاً" مقترحاً بشأن مضيق هرمز، بينما لم تقدم "أي التزام" بأي دور عسكري مباشر.
وأكد المسئولون أن أي مشاركة ستظل محدودة، حيث استبعدت حكومات متعددة المشاركة في العمليات الهجومية وشددت على الدبلوماسية بدلاً من التصعيد، حتى مع استمرار واشنطن في تنفيذ ضربات في إيران وحولها بمفردها إلى حد كبير.